<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ثقافة و إعلام Archives - موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</title>
	<atom:link href="https://journalistesfaxien.tn/category/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://journalistesfaxien.tn/category/ثقافة-و-إعلام/</link>
	<description>صفاقس للصحافة</description>
	<lastBuildDate>Mon, 07 Sep 2026 11:22:34 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	
	<item>
		<title>الإسلام كدين أقلّية&#8230;(الحالة الإيطاليّة)&#8230;.عزالدّين عناية</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[jsfaxien]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 07 Sep 2026 16:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=282033</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;الإسلام الإيطالي&#8221; أو &#8220;الإسلام في إيطاليا&#8221; في الحقبة المعاصرة، ومع [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/">الإسلام كدين أقلّية&#8230;(الحالة الإيطاليّة)&#8230;.عزالدّين عناية</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>&#8220;الإسلام الإيطالي&#8221; أو &#8220;الإسلام في إيطاليا&#8221; في الحقبة المعاصرة، ومع ما بين الصيغتين من فروقات، هو جزء من الإسلام الأوروبي الذي أفرزته أوضاع ما بعد الاستعمار. إذ لم تنشأ الظاهرة الإسلامية في أوروبا الحديثة والغرب عموما نشأة طبيعية، بل جاءت في معظم تشكّلاتها مثخَنةً بالجراح الاستعمارية، الأمر الذي أبقاها مرتهِنة إلى مخيال حضاري مضطرب. فقد ظلّت سياسات الدول الاستعمارية، وشبه الاستعمارية سابقا، محتكِمة في التعامل مع الوافدين إلى بنى نظر استعلائية، إلى أن فَرَضت تحوّلات من الداخل تحويرات أدّت إلى تغييرات مُهمّة لا تزال في طور الاشتغال.</p>



<p><strong>في جذور المسألة</strong></p>



<p>يقتضي فهم علاقة الإسلام بإيطاليا تنزيل المسألة ضمن إطار أشمل، وهو كيف تنظر التوجّهات الغربية بخلفيتها الدينية والحضارية إلى المسلم القادم إلى ديارها والمستوطِن بأرضها؟ في البدء نشير إلى وجود نظرة تَمايزٍ تُعبِّر عن التغاير شائعة بين الناس، وهي نظرة لا تستبطن خَلفية عدائية أو عنصرية، وإنّما يطبعها حسّ المغايرة، وهو سلوك عفويّ يأتيه المرء كلّما تواصل مع أُناس من غير دائرته الثقافية المألوفة. في مقابل ذلك ثمة نظرة تناصب الآخر العداء مسبَقا، وهي رؤية سقيمة تضع الوجود الإسلامي برمّته ضمن منظور الغزو والتهديد. يؤجّج تلك الرؤية جزع واهمٌ، ويتقاسم تلك النظرة المتوجّسة والبالغة حَدّ العداء العلني علمانيون ومتديّنون على حدّ سواء. وما كان لتلك النظرة أن تتطوّر وتلقى رواجا، لو لم تَجِدْ دعمًا ممّن يؤثرون الصِّدام بدل الحوار والتصلّب بدل التسامح.</p>



<p>&nbsp;وعلى العموم يحضر في التاريخ الغربي الراهن شكلان من النظر إلى ظاهرة الهجرة والمهاجرين، غالبا ما يُعبَّر عنهما بمفهوم مزدوج الدلالة ومخاتل ألا وهو <strong>الاندماج</strong>: أحدهما ذو طابع صَهري مقصود، والآخر ذو طابع تشاركي (كومونيتاري) محمود، يراعي الخصوصيات المميزة للجاليات والجماعات. حيث يبدو الصنف الأوّل من الاندماج الصّهري (المذوِّب) مدفوعًا بنموذج مثالي مهيمِن، يتطلّع إلى جعل مختلف الأنماط الوافدة مجرّد عناصر إضافية تثري النموذج القائم. ويخفي منظور الاندماج هذا دونية مضمَرة للأغيار، وهو غالبا ما يفضي إلى أشكال من الصدام تتطوّر بتطوّر الوعي بالهويات الفرعية وبأبعادها الحضارية. في مقابل ذلك يبدو الاندماج التشاركي (الكومونيتاري) الأكثر اعتدالا، فهو حريص على مراعاة خصوصيات الجاليات والجماعات، وهو أكثر الخيارات قبولا بين التلوّنات الثقافية. فلا يهدف الاندماج إلى مجرّد الاعتراف بالمغايَرة، ولكن المقصد الرئيس ينشد خَلْق ثقافة احترام وتثمين للخصوصيات الحضارية، تكون فيها المراعاة ليست منّة من الطرف المهيمِن المتحكِّم بالفضاء الاجتماعي، وإنما بوصفها حقّا طبيعيا ينبغي أن تحظى به سائر المكونات.</p>



<p>وتبعا لمفهوم الدمج الاستعلائي، نرى حركة الدمج القسري في فرنسا، تعاني أزمات متلاحقة أو لعلّه موتا سريريّا، مع ذلك تصرّ على التغاضي عن ذلك لكون العملية في جوهرها تمثّل تشكيكا في قدرات النموذج العلماني، وهو ما تأبى الذات الجماعية الإقرار به. فقد اتّخذت سائر العلمانيات الأوروبية تقريبا مسافةً من سياسة الهجرة الفرنسية، في تعاملها مع التنوّعات الأخرى، ولا سيّما في ما يخصّ المسألة الروحية وتوابعها الرمزية، من حيث تبنّي سياسات إكراه. إيطاليا التي تعدّ حديثة التعامل مع المهاجرين، مقارنة بدول أوروبية أخرى، تراها أقرب إلى النموذجين الإسباني والبلجيكي منه إلى النموذج الفرنسي، وإن كان في ظلّ الافتقاد إلى حاضنة مؤسساتية قانونية<a href="#_ftn2" id="_ftnref2">[1]</a>.</p>



<p>والبيّن أنّ بروز فلسفة الاختلاف، في العقود الأخيرة، مع بعض المفكرين المعاصرين، مثل جاك دريدا، وجيل دولوز، وميشيل فوكو، قد جاءت بمثابة ردّ فعل على سياسات المونوبول السائدة في المجتمعات الغربية. وهي فلسفة تنخرط ضمن مسعى ترسيخ حقوق الجاليات والأقليات والجماعات والمهمَّشين. تحوّلَ النظر معها للتعدّد والتنوّع والاختلاف من عناصر فولكلورية إلى مقتضيات حقوقية، وبالعموم من عناصر سلبية إلى عناصر إيجابية، تهدف إلى الحدّ من احتكار الفضاء الاجتماعي من جانب قوى محافِظة تزعم الوصاية على الذاكرة الجماعية. فالعرْضُ المنصف لأنماط العيش، والتعبير عنها في وسائل الإعلام، وفي الفضاء العمومي، وفي المدرسة، حقٌّ يُفترَض أن تضمنه الدولة الراعية للجميع، بقصد فسح المجال لسائر الأطراف في الحضور داخل النسيج الاجتماعي. لكن الحقيقة أنّ التعدّدية في الغرب بقدر ما تغري البعض، فهي تبعث على الريبة لدى آخرين لتبعاتها وآثارها المتباينة. ليس لأنّ حمولة التعدّدية ضارة، بل لآثارها الجانبية أيضا في الحدّ من احتكار الرأسمال الرمزي من جانب أطراف نافذة، كَنَسية ويمينية وشعبوية، تتحكّم بالسوق الثقافية.</p>



<p>لكن رغم الاحتفاء بالتعدّد والاختلاف والتنوّع، لم يسلم الأمر من اختزال قضايا جادة في مظاهر فولكلورية مبتذَلة. فمع الطرف المسلم المستوطِن في الغرب نلحظ اختزالا شكلانيا لقضايا جموع واسعة في مسائل لحم الحلال، والفولار، والصومعة، وما يتخفّى وراء ذلك من حيف اجتماعي في بعض الأحيان، قوامه العزل المقصود من الشغل، والاستبعاد على وجه العمد من مواقع النفوذ، لا سيّما لشبيبة وليدة في الغرب<a href="#_ftn3" id="_ftnref3">[2]</a>. وتأكيدا على ضرورة الخروج من الإطار الديني الذي غالبا ما تحشر فيه مطالب الجاليات المسلمة يقول سيلفيو فرّاري: &#8220;هناك حاجة لنزع الطابع الإسلامي عن المشاكل التي عادة ما تلحق بالإسلام، فهي في الحقيقة مشاكل معيشية تتعلّق بالأقلّيات المغايرةكافة، كما الشأن في أوروبا وفي إيطاليا أيضا&#8221;<a href="#_ftn4" id="_ftnref4">[3]</a>.</p>



<p>والحال أنّ الاندماج السويّ هو خيار مجتمعي يهدف إلى تكريس ديمقراطية اجتماعية وتسوية جوانب حقوقية، وليس مجرّد احتفاء بالأكلات الإثنية، أو استعراض لأزياء شعبية، أو إقامة حفلات رقص فولكلوري نابع من شغف &#8220;إيزوتيكي&#8221;، وهو ما قد يشيع تعدّدية زائفة. ولعلّ أخطر مستويات التنكّر لمتطلّبات الاندماج السويّ، كما ترصد الباحثة جوسلين شيزاري، حين يكون طمس الهويات المغايرة مدعومًا بقرارات مؤسّساتية تتشابك فيها عناصر الأصول الثقافية والدين والفقر، وهي معادَلة في منتهى الخطورة في حالة المهاجرين المغاربيين إلى أوروبا<a href="#_ftn5" id="_ftnref5">[4]</a>.</p>



<p><strong>الكنيسة </strong><strong>الكاثوليكية </strong><strong>والإسلام المهاجر</strong></p>



<p>نأتي إلى السؤال المحوري ما الذي تمثّله الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا؟ تُعَدّ إيطاليا الحديثة نتاج ولادة قيصرية، لم تهدأ فيها العلاقة بين الكنيسة والدولة إلى حين تواضعت الأطراف المتنافسة على أنّ &#8220;الكنيسة حرّة في دولة حرّة&#8221;، بحسب مقولة السياسي الإيطالي الكونت كافور. وقد يذهب في ظنّ البعض أنّ دولة الفاتيكان الحالية منحصرة بحدود ما وراء نهر التيبر البالغ مساحتها أربعة وأربعين هكتارا، وباتّباع السور المحاذي يمكن الطّواف بها على مدار الساعة، ولكن نفوذها الروحي والرمزي والمادي أيضا يمتدّ على كافة التراب الإيطالي وعلى مستويات عدة تربوية وصحية وسياسية وغيرها. وجيشها الحقيقي، هو جيش فريد، يبلغ في الراهن 400 ألف كاهن، و 750 ألف راهبة. كما أن دولة الفاتيكان تربطها علاقات دبلوماسية بـ 177 دولة، وتحت إشرافها ثلاثة ملايين مدْرسة، وخمسة آلاف مشفى، ويضم &#8220;الكاريتاس&#8221; (دُور الإحسان)، المؤسّسة التي تسهر على المساعدات الاجتماعية، 165 ألف بين متطوّع وعامل يقدّمون خدمات لـ 24 مليون نفر. وأما مكتبة الفاتيكان فتضمّ أكثر من مليون كتاب، ومئة ألف بين خريطة ومخطوطة<a href="#_ftn6" id="_ftnref6">[5]</a>.</p>



<p>لقد بدأ إيلاء ظاهرة الهجرة نحو إيطاليا اهتماما منذ مطلع ثمانينيات القرن الفائت، أي إثر توالي موجات من المهاجرين المغاربة (نقصد المغرب الأقصى) تعود إلى السبعينيات، ثم تلتها موجات من التونسيين مع مطلع الثمانينيات، أي قبل موجات الآسيويين والأوروبيين الشرقيين والأفارقة والقادمين من أمريكا اللاتينية. وما إن حلّ عقد التسعينيات حتى بدأت الكنيسة الكاثوليكية تبدي انشغالا مشوبا بالتوجس من القادمين من بلاد المغرب العربي، خصوصا من المغرب الأقصى وتونس، لمّا كانت بعض الشرائح العمالية تتوافد على إيطاليا بحثا عن مورد رزق في الأشغال الفلاحية والصيد البحري وحضائر البناء. مثّلت حينها رسالة الكردينال الراحل كارلو ماريا مارتيني (ت. 2012)، رئيس أساقفة ميلانو، &#8220;<strong>نحن والإسلام</strong>&#8221; (1990)<a href="#_ftn7" id="_ftnref7">[6]</a> أولى محطات التوجّس في هذا الصدد. وقد تناولت الرسالة في ما تناولت الخطوط العامة للتعامل مع المسلمين في العصر الحديث ضمن منظورين: كنسيّ لاهوتي، تساءل فيه عمّا يمثّله الإسلام في تاريخ الخلاص بالنّسبة إلى المسيحية والوعود والتحدّيات المترتّبة عن ذلك؛ ومدنيّ اجتماعي من خلال القول بمعيارية القبول بالتشريعات العلمانية السائدة في إيطاليا وفي سائر البلدان الغربية، كشرط للاندماج والدمج في النسيج الاجتماعي. وعملية احتواء المسلمين الاجتماعي، ضمن سياسة الهجرة الإيطالية، سياقٌ يحضر ضمن انشغالات الكنيسة وأنشطتها واستراتيجياتها أيضا، نظرا لدورها البارز وخبرتها العريقة مع المسلمين في هذا المجال وغيره.</p>



<p>بدا وقعُ رسالة مارتيني منذ ذلك العهد جليا ومؤثّرا. فقد استعادت العديد من الشخصيات والهيئات المسيحية الخطوط العامة مقول الرجل، ومثّلت الرسالة حجر الأساس في بلورة منظور كنسي معاصر مثقل بالتهويمات القروسطية واليمينية غير الملائمة للتحولات الحداثية. ففي سنة 1992 استعادت اللجنة التريفينتية للمسكونية والحوار بين الأديان الخطوط المعلنة من قِبل الكردينال مارتيني، نُشرت في رسالة رعوية بعنوان &#8220;<strong>المسلمون والمسيحيون في حوار</strong>&#8220;<a href="#_ftn8" id="_ftnref8">[7]</a>، وأعقب ذلك في العام 1993 نشر اللّجنة الكنسيّة المكلّفة بالهجرة التابعة للمؤتمر الأسقفي الإيطالي نصّا بعنوان: &#8220;<strong>كنتُ غريبا فأحسنتم وفادتي</strong>&#8220;<a href="#_ftn9" id="_ftnref9">[8]</a>. ولم يحِل العام 2000 حتى أصدر مجلس إقليم إميليا رومانيا الأسقفي بإيطاليا أيضا وثيقة &#8220;<strong>الإسلام والمسيحية</strong>&#8220;<a href="#_ftn10" id="_ftnref10">[9]</a>، أكّد فيها بوضوح على شرطية الإيمان المسيحي، بما يعيد جدل قضايا الهجرة من منظور الكنيسة وفق أطر دينية مغتربة لا تتلاءم مع مجتمع باتت تحكمه أوضاع علمانية. ولكن مع المسلمين، كان التغاضي عن هذا المنظور المغترب البائس، وكأن الكنيسة لم تشهد تحولات مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965) وإصدار قراراتها الجريئة مع المسلمين. واللافت أنه منذ ذلك العهد بدأت الكنيسة، ممثّلةً في المجلس الأسقفي الإيطالي، تفصح عن منظور مناوئ وأكثر حدّة وانغلاق تجاه الوافدين المسلمين أمام تزايد أعدادهم بشكل ملحوظ، وإن كانت في الخارج حينها تشهد وتحرّك استراتيجيات حوار مكثّفة مع المسلمين. لكن الجلي في خضمّ هذه التحولات مع القادمين الجدد ومع حماس احتفالات &#8220;اليوبيل&#8221; -حلول الألفية الثالثة- أصدر المؤتمر الأسقفي الإيطالي ضمن توجيهاته الرعوية الخاصة بالعام 2000 وثيقة بعنوان: &#8220;<strong>التبشير بالإنجيل في عالم متغيّر</strong>&#8220;، رسمت استراتيجيات العشرية الأولى، وتضمّنت في النقطة 58 ما يلي: &#8220;ينبغي أن نواجه محورا مستجدّا شديد الأهمية، ذلك المتعلّق بتنصير الأفراد الوافدين علينا عبر الهجرة. فنحن مطالبون بأداء رسالتنا بين غير المسيحيين على أرضنا. ومع إيلاء تقاليدهم وثقافاتهم اهتماما، ينبغي أن نكون في مستوى تقديم الشهادة بالإنجيل نحوهم، وإن وجد ذلك رغبة لديهم حريّ تبليغهم كلمة الرب&#8221;<a href="#_ftn11" id="_ftnref11">[10]</a>. فمنذ بدايات هجرة المسلمين نحو إيطاليا لاح هاجس توظيف عمل الإحسان (الكاريتاس)، فهو ليس عملا إنسانيا خالصا، بل يبقى اللغة الأكثر ملاءمة لإبلاغ شهادة المسيح للمسلمين<a href="#_ftn12" id="_ftnref12">[11]</a>. حيث تَلخّصَ الدور في تَولّي مهمة غير المسيحيين (<em>ad gentes</em>) على أرضنا، مع الحذر من تقاليدهم وثقافاتهم، وأن نكون قادرين على الشهادة بالإنجيل في أوساطهم<a href="#_ftn13" id="_ftnref13">[12]</a>. ومنذ ذلك العهد دبّت مخاوف في أوساط الكنيسة، وأصدرت رئاسة المؤتمر الأسقفي الإيطالي سنة 2005 وثيقة على صلة بالزواج بين الكاثوليكيات والمسلمين في إيطاليا أعرب فيها المؤتمر عن انشغاله البالغ بقضية الزواج المختلط<a href="#_ftn14" id="_ftnref14">[13]</a>. كما أكد على ثلاثة عناصر تُلخّص الاستراتيجيا الكنسية في إيطاليا: العمل الخيري المسيحي الموجه للمهاجر غير المسيحي، الحوار الديني بشكل حازم ونقدي، ومهمّة التبشير بالإنجيل في أوساط غير المسيحيين في إيطاليا. وما إن حلّ العام 2006 حتى نشر &#8220;الكاريتاس&#8221;<a href="#_ftn15" id="_ftnref15">*</a> الإيطالي مذكرة بعنوان &#8220;<strong>المسيحيون والمسلمون. تجارب الحوار والتآخي. شبكة الكاريتاس في بلدان ذات أغلبية مسلمة</strong>&#8220;، لم تقتصر على رواية تجارب التعاون في البلدان ذات الأغلبية المسلمة فحسب، بل تضمّنت تأملات في أشكال التعامل مع المهاجرين المسلمين الموجودين في إيطاليا<a href="#_ftn16" id="_ftnref16">[14]</a>.</p>



<p><strong>الإسلام العمّالي</strong></p>



<p>كما أسلفنا القول، تظلّ الصبغة العمّالية غالبة على المهاجرين المسلمين في إيطاليا، فكلّما احتاج المصلَّى -وليس المصلّي- إلى سمكري أو كهربائي أو بنّاء، فهو حاضر بين المصلّين، حتى باعة السمك وصنّاع البيزا وغيرهم يأتون بتبرّعاتهم من بضاعتهم إلى المسجد وخصوصا في شهر الصيام. هذه العوامل وغيرها جعلت مفهوم الدين بالنسبة إلى هذه الأقلية هو مجرّد بحث عن إشباع حاجات روحية، ولملمة هوية مبعثرة يتهدّدها التفسّخ داخل أغلبية منتظمة ومُمَأسسة على مستوى ثقافي ودينيى وتربوي. الأمر الذي جعل النشاط الهوياتي في أوساط الجالية المسلمة يتركز داخل البيت، ويستعين بمصليات بسيطة، لا يمكن أن يطلق عليها اسم مساجد بالمعنى الوظيفي<a href="#_ftn17" id="_ftnref17">[15]</a>.</p>



<p>ولئن كانت أعداد المصلَّيات إلى حدود العام 1993 لا تتجاوز الخمسين مصلى فالأعداد اليوم باتت بالميئات، ولكن السؤال ما هوية هذه المساجد؟ يتحدّث عالم الاجتماع الإيطالي ستيفانو أَلِيافي عن أن كلمة مسجد أو جامع ضمن السياق الإيطالي تشير إلى مخازن، مستودعات، أو محلّات أعيد تهيئتها بحسب الحاجة<a href="#_ftn18" id="_ftnref18">[16]</a>. مع العام 2005 شهدت الساحة الإيطالية تطورا ملحوظا مع الجمعيات الإسلامية لاقتناء المحلات المخصصة للنشاط الثقافي الديني وإقامة المصليات. وينقسم نشاط الجمعيات الإسلامية إلى ثلاثة أنواع رئيسة: جمعيات على ارتباط بالدول الإسلامية وبسياساتها الثقافية والدينية؛ جمعيات ذات طابع شعائري؛ جمعيات ذات طابع حركي تمزج السياسي بالديني. يورد أندريا باشيني في دراسة بعنوان: &#8220;المسلمون في إيطاليا: الحضور المتعدد&#8221; أن التردد على المساجد بين المسلمين يتراوح بين 6 و 7 بالمئة من مجموع المسلمين، على اعتبار التردد على المسجد مرة شهريا<a href="#_ftn19" id="_ftnref19">[17]</a>.</p>



<p>لم تخل تلك التطورات من ردود أفعال، وترافق ذلك مع اعتداءات على مراكز إسلامية في منطقة لومبارديا، وجراء العداء السافر لحزب &#8220;عصبة الشمال&#8221; للإسلام، عبّر بعض ناشطيه في منطقة لودي في السادس من أكتوبر 2000 عن معارضتهم إقامة مركز لأداء الشعائر الإسلامية بإلقاء كميات من البول وخراء الخنازير في المكان المزمع إقامة المسجد فيه بقصد تدنيسه. تكرر الحدث مع اقتراح نائب رئيس مجلس الشيوخ روبارتو كلديرولي &#8220;يوم الخنزير&#8221; “<em>Maiale day</em>” سنة 2007<a href="#_ftn20" id="_ftnref20">[18]</a>. إذ لدى مجموعات المتطرفين تتمازج مفخرة معركة ليبانتو التي أوقفت زحف العثمانيين بضرورة القيام بالصد ذاته في الراهن.</p>



<p>ومع تحولات الهجرة خلال العقدين الأخيرين ما عاد اللون المغاربي الغالب على مسلمي إيطاليا، بل انضمّت مكوّنات جديدة، خصوصا من شبه القارة الهندية، ومن دول إفريقية، ومن الشرق الأوسط، من الأكراد والإيرانيين والعرب، وبات التنوّع العرقي واللغوي ميزة المهاجرين المسلمين في إيطاليا. وإن كان المخيال الشعبي الإيطالي يجمعهم تحت مسمى &#8220;الماروكيني&#8221; أو &#8220;الملوَّنين&#8221;، كما يتردّد على ألسنة العامة. تجدهم يحضرون بكثافة في المهن الشاقة والوضيعة والهامشية، وهي مهن غالبا ما ينفر منها الإيطاليون، مثل حضائر البناء، والأشغال الفلاحية اليدوية، وأسواق بيع الخضار والسمك، وفي محطات تعبئة البنزين، ومحلات بيع الورود، وفي مختلف المهن الظرفية وكباعة متجولين على شواطئ البحر، أو مسّاحي واجهات السيارات على قارعة الطرقات، أو في بيع الممطريات والورود بالتفصيل بالتردد على الساحات والمطاعم والمقاهي ليلا. إذ يدرك المهاجر المسلم في إيطاليا معنى أن يجد إعلانا للكراء يشترط فيه صاحب المحل عدم الكراء للأجانب، ويدرك جيدا معنى بحث نادل مسلم أسود البشرة عن شغل فلا يظفر بذلك البتّة، وتدرك جيدا مرأة محجبة معنى التفتيش عن شغل في الخدمة المنزلية أو في أعمال التنظيف فتتقلّص حظوظها كثيرا.</p>



<p>أملت أوضاع الجالية المهترئة أن يظلّ النشاط في تلك المصليات متمحورًا حول الأداء الشعائري، وقائما على استهلاك مفاهيم دينية مغرقة في السطحية تستند إلى الوعظ والتذكير والإرشاد. فالمصلى هو ملجأ ضد الخارج، وسياج رؤيوي وديني يحول دون اختراق المنافس القِيَمي الخارجي. وبالتالي لا يشكل الدين لدى معظم أفراد الجالية منظورا منفتحا أو متحاورا مع المغاير يقوم على طروحات ثقافية أو فلسفية، بل هو مجرّد حصن يأوي إليه المهاجر، وإن ظلّ في الغالب بشكل غير منتظم. الأمر الذي يجعل مجمل ما يستجلبه المهاجر، من مخزون تراثي وشعائري وعقدي وفولكلوري أيضا، عنصرا من عناصر الهوية الدينية وحائلا دون اختراقات المغاير في مجتمع يشتدّ فيه التنافس على مستوى رمزي وقيَمي.</p>



<p>وبرغم أنّ الإسلام العمّالي في إيطاليا يخوض مسار حضور وعرا، في ظلّ تدنّي دعم دول المأتى التي لا تزيد مساعدتها عن التبرع ببعض المصاحف أو بشيء من التمر في شهر رمضان، فهو يلبّي بعض حاجات الجالية السائبة، السيكولوجية والروحية. تجده يكافح بأدوات بسيطة تتميز بطابع شعائري ليتوجّه خصيصا إلى شريحة عمالية مرهقة. ويقيم هذا الإسلام داخل مصليات هي أقرب إلى المحلات والدكاكين ليقدّم داخلها خطابا دينيا بسيطا بقصد الحفاظ عل هويات جريحة، مع تطور موجات الهجرة القادمة من المغرب والمشرق، ومن إفريقيا وآسيا. فهو إسلام لسدّ الحاجات الأولية في الدين، وبالأساس لتلبية حاجات شعائرية مثل أداء الصلوات الخمس، وإن كان الارتياد غير منتظم بسبب حالات عدم الاستقرار التي تميز مجمل أفراد الجالية، والإفطار الجماعي في رمضان وإقامة صلاة التراويح، والاحتفاء بالأعياد والمواسم الدينية، وقد يرتقي أحيانا إلى إقامة بعض الدروس ذات الطابع الفقهي، أو تحفيظ القرآن الكريم، أو تعليم المبادئ الأولى للغة العربية<a href="#_ftn21" id="_ftnref21">[19]</a>. لا يتمتّع هذا الإسلام بقدرات تسمح له بالتحاور مع الوسط الإيطالي الثقافي أو الديني، أو تداول قضايا ذات طابع عمومي. ونادرا جدّا ما يخرج القائمون على تلك المصليات للمشاركة في حوارات ندّية مع الأطراف الإيطالية.</p>



<p>يقابل ذلك الحضور المحدود لتجمعات المسلمين الوافدين تجمّع الإيطاليين المهتدين على حدة، في جمعيات ذات طابع صوفي ثقافي، ولا تربطهم صلات وثيقة بمشاغل الجاليات المسلمة. ولا يرتاد كل منهما مصليات الآخر سوى بشكل عابر أو خاطف، جراء اختلاف الخطاب، وتباعد مفهوم التديّن، واختلاف المشاغل. إذ غالبا ما تحضر معوقات ذات طابع نفسي ثقافي تحول دون اختلاط بعضهم ببعض. فهناك نزوع لدى الإيطاليين المهتدين في جمعياتهم ونواديهم في النظر إلى الدين كمعطى روحي متخفّف من الضوابط الشعائرية ومن الصرامة العقدية، التي تبدو محورية لدى مجمل الجاليات المسلمة. لذلك تجد المسلمين المهتدين أقرب إلى مزاج الإيطالي سواء كان مراعيا لتعاليم الكاثوليكية أم غير مبال بالضوابط الدينية. في مؤلفه &#8220;<strong>المسلمون الجدد.. المهتدون إلى الإسلام</strong>&#8221; تعرّض الباحث الإيطالي ستيفانو أَلِيافي إلى جملة من العوامل والمسارات التي تجعل الإسلامَيْن متجاورين وغير مندمجيْن<a href="#_ftn22" id="_ftnref22">[20]</a>.</p>



<p>لا يختلف مسجد روما الكبير عن دور تلك المصليات الصغرى، فهو مسجد كان في مضى تحت الإشراف السعودي ثم تحوّل إلى المغرب، الأمر الذي أدخل ارتباكا لدى مرتاديه على موعديْ بداية شهر الصيام ومنتهاه نظرا للخلافات بشأن موعد ظهور الهلال. لكن يبقى المحل المحبّذ لدى كثير من المهتدين، ممّن يختارونه لإعلان الشهادة والحصول على شهادة اهتداء قد تسمح لنفر منهم بالزواج من مسلمة أو ارتياد العربية السعودية للحجّ. لكنه يظلّ الأبرز في التوافد عليه من قِبل وفود رسمية إيطالية أو غيرها للزيارة أو الاستشارة، فهو المسجد الوحيد الذي يتمتع بترخيص قانوني من الدولة الإيطالية<a href="#_ftn23" id="_ftnref23">*</a>.</p>



<p><strong>الأقلية إزاء احتكار المجال الديني</strong></p>



<p>صحيح يشكّل المسلمون الأقلّية الأوسع حضورا في المجتمع الإيطالي، وهي أقيلة تضمّ ثلاثة ملايين يقيمون بشكل قانوني على التراب الإيطالي، ينضاف إليهم عدد يناهز ثلاث مئة ألف من المهاجرين غير الشرعيين، أو ممّن هم في طور تسوية أوضاعهم القانونية، مع ذلك تظلّ هذه الفئة مستبعَدة حقوقيا عن الظهور في الفضاء العام. وبحسب تقديرات المركز الأمريكي &#8220;بو&#8221; للأبحاث (<em>Pew Research Center</em>) المعني بالانتماءات الدينية، تتوزّع التكتلات الأكثر عددا بينهم: المغاربة (زهاء 700 ألف)، يليهم البنغال (160 ألفا)، ثم المصريون والتونسيون بحوالي (150 ألفا) لكل تكتّل، ثم الباكستانيون (145 ألفا) والسينغاليون (130 ألفا) مع تجمعات أخرى لمشارقة وأفارقة. ويفترض أن تكون الجالية الثانية التي تلي المغاربة الألبان بـ (600 ألفا)، غير أنهم يتوزّعون إلى مسلمين ومسيحيين حيث التقدير العام في البلد الأصلي 60 بالمئة مسلمين و40 بالمئة مسيحيين<a href="#_ftn24" id="_ftnref24">[21]</a>.</p>



<p>كيف تنبني علاقة الدين بالدولة في إيطاليا على مستوى عام وضمن إطار تشريعي دستوري؟ تنتظم العلاقة وفق ما يُعرف بنظام &#8220;الكونكورداتو&#8221; أي &#8220;الوفاق&#8221; الذي ينظّم الشأن الديني، وهو نظام يعود إلى الاتفاقات اللاتيرانية (<em>I patti lateranensi</em>) سنة 1929، انتظمت بمقتضاه علاقة الكنيسة بالدولة. ومنذ العام 1984 سوّت الدولة الإيطالية أوضاع 12 دينا وتقليدا دينيا لتغدو معترفا بها. وبما يضمن لها جملة من الحقوق، منها الحصول من الدولة الإيطالية على خصم ثمانية بالألف من الدخل على الضريبة الشخصية، إقامة معابدها الخاصة، والحق في المدافن والمحارق للموتى، وتنظيم عمليات الذبح.</p>



<p>لكن في ظلّ هذا الإطار العام، يُصنِّف مجموعة من علماء الاجتماع الأمريكان إيطاليا ضمن المجتمعات الأوروبية الأكثر خضوعا للمونوبول الديني، فالكنيسة الكاثوليكية من المؤسسات المحتكرة للفضاء الديني بشكل لافت<a href="#_ftn25" id="_ftnref25">[22]</a>. فقد بقي &#8220;المؤتمر الأسقفي الإيطالي&#8221; شديدَ الانشغال بتطوّر أعداد المسلمين وتفاعلاتهم مع الأوساط الاجتماعية، حيث حذّر منذ العام 2005 من تداعيات &#8220;زواج الكاثوليكيات بالمسلمين في إيطاليا&#8221;<a href="#_ftn26" id="_ftnref26">[23]</a>، وقد ترافق ذلك بتكرار التوصية بعدم التنازل للمسلمين عن محلات رعوية بقصد الاستعمال الشعائري أو في أنشطة تهمّ المسلمين. ويُبرِز مؤلف &#8220;<strong>أوروبا والأديان</strong>&#8221; استنفار الأوساط الكنسية غير القابلة بأوروبا المتعددة إبّان مساعي سَنّ الدستور الأوروبي، والإلحاح على استعادة الماضي من خلال مقولة &#8220;الجذور اليهودية المسيحية&#8221; وهو ما لا يلائم الراهن الأوروبي التعدّدي<a href="#_ftn27" id="_ftnref27">[24]</a>. فقد جاء مشروع الدستور المتوقّف بما يناقض آمال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني حينها، المتحفّز &#8220;لإعادة أنجلة أوروبا&#8221; وما يقتضيه من ترسيخ الطابع الكنسي في القارة.</p>



<p>وبخصوص المهاجرين المسلمين فغالبا ما تتناغم الكنيسة مع الرؤى اليمينية في النظر إليهم، ولا تتعامل معهم كمقيمين لهم حقوق اجتماعية وثقافية تضاهي نظرائهم من مواطني البلد، وتتبنى بشأنهم موقفا حضاريا مسبقا. الأمر الذي يدفع كثيرا من أفراد الجالية المسلمة أثناء الانتخابات إلى التصويت للأحزاب اليسارية والتكتلات المعارضة لليمين التي يجدون لديها تفهّما لقضاياهم، وينأون في عمومهم عن الأحزاب اليمينية ذات الخلفية الدينية، التي عادة ما تكون مدعومة من الكنيسة. فالاعتراف بخصوصيات الهوية الإسلامية في إيطاليا يجد سندا من اللادينيين أكثر مما يجده من المتديّنين، ومن المفارقات في إيطاليا أن المسلم أقرب إلى اللامتدين منه إلى المتديّن، لما يجد لديه من تفهّم لقضاياه، في وقت يُفترض فيه أن يكون المسلم بين إخوانه من أهل الكتاب، على اعتبار انتماء المسلم والمسيحي إلى تراث إبراهيمي جامع.</p>



<p>تتحكّم الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا، ممثّلة بالمجلس الأسقفي، بالفضاء الديني، سواء ما تعلّق منه بصياغة السياسة الدينية ذات الصلة بالمجتمع، عبر ما يعرف بـ &#8220;تعليم الكنيسة الاجتماعي&#8221; (<em>Dottrina sociale della chiesa</em>) أو من ناحية إقرار البرامج التربوية والتعليمية الدينية، في كافة مراحل التعليم قبل الجامعي، هذا بالإضافة إلى تتبّع النشاط الديني لأيّ تجمّع غير كاثوليكي يحضر في إيطاليا<a href="#_ftn28" id="_ftnref28">[25]</a>، حيث يلعب &#8220;المجلس الأسقفي الإيطالي&#8221; دورا أساسيا في صياغة السياسة الدينية في الداخل الإيطالي بوصفه الوصي أو الرقيب على الضمير الجمعي. صحيح لا توجد في إيطاليا وزارة تعنى بالشؤون الدينية، ولكن توجد دولة دينية داخل دولة علمانية تتجاوز انشغالات الوزارة المحصورة بقطاع معين، وهي تتحكم بجملة من الملفات والملف الإسلامي إحداها.</p>



<p>ففي أوضاع التوتر بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، تُصوَّر الجالية المسلمة كجالية مقلقة، وتغدو مادة دسمة للإعلام المخاتل، لتتحول فجأة من جالية عمالية تكافح من أجل لقمة العيش إلى خزّان للتوترات الأمنية. يعلو الحديث عن استراتيجية المسجد، وعن مخطّطات اجتياح الغرب وأسلمة أوروبا<a href="#_ftn29" id="_ftnref29">[26]</a>. ويجري تسييس الجالية ومصلياتها، ولا يخلو الأمر من بعض الاعتداءات هنا وهناك خصوصا على نسوة محجبات. هي حملات موسمية ودورية يشنّها اليمين الشعبوي ويؤججها كتّاب<a href="#_ftn30" id="_ftnref30">[27]</a>. تتحول فيها حتى مطاعم &#8220;الشاورمة&#8221; و&#8221;الكباب&#8221; إلى نقاط غزو ثقافي وقلب لهوية المجتمع. ثمة هاجس شعبوي يصرّ على اختلاق المغايرة والتصارع، ولا يقرّ بالتنوع والإثراء ومراعاة الخصوصيات، لتصبّ عملية الشحن في زيادة عزل المهاجر والتضييق عليه في الشغل والسكنى والشارع.</p>



<p>فلا يفوتنا دائما أن &#8220;الإسلام في الغرب&#8221; أو &#8220;الإسلام الغربي&#8221; -كما هو بصدد التحوّل والتشكّل- هو مكوَّن حضاري من مكوَّنات الغرب ما بعد الكولونيالي، لا يزال يشقّ طريقه بتؤدة، ويصوغ تفاعلاته مع حاضنة حضارية يطغى عليها الطابع العلماني وتستند إلى مرجعية دينية مسيحية. وأنّ الملايين المسلمة التي أضحت مستوطِنة في الغرب لا تشكّل مكوَّنا نقيضا للغالبية السائدة، كما يجري الحديث أحيانا، في أوقات التوتر أو عند اندلاع الأحداث الأمنية، وإنما هو مكوَّن أفرزه سياق التحولات لا يزال يشقّ طريقه ويبحث عن هويته داخل تجاذب مزدوج: الارتباط بالأصول الحضارية السّالفة والتماهي مع قضاياها وإشكالياتها؛ والقبول بسياسات مجتمعية تختلف أبعادها ومقاصدها من بلد غربي إلى آخر.</p>



<p>وحريّ أن ندرك أنّ التوتر المتفجر في إيطاليا وفي الغرب عموما -من حين إلى آخر- بين المهاجرين المسلمين وبعض الأطراف المحلية، ذات التوجه الديني المحافظ أو اليميني المتطرّف الذي يُصبَغ بصبغة التهديد لنمط الحياة الغربية، ليس قائما على جلب الشريعة أو أسلمة أوروبا أو ما شابه ذلك. فالسوادُ الأعظم من المسلمين صاروا جزءا من تلك الديار، ويتماهون مع فلسفتها الاجتماعية وأعرافها المعيشية. وأنّ المطالبة ببعض الحقوق لا تعني تغيير النموذج الغربي أو تهديده، كما يُصوِّر المغالون، بل تنشد خوض إصلاحات ذات طابع اجتماعي حقوقي. كون المسألة تتلخّص في حيف اجتماعي، قوامه العزل المقصود في الشغل، والاستبعاد على وجه العمد من مواقع النفوذ، والتضييق المتعمَّد على سُبُل الرزق<a href="#_ftn31" id="_ftnref31">[28]</a>.</p>



<p>لكن عملية النفي تعود أيضا إلى وهن داخل الجاليات المسلمة وإلى لامبالاة مقصودة أحيانا من المجتمع الحاضن. يظلّ فيها كدح المهاجرين والإسهام في بناء المجتمع مرحبا به، ولكن تطلّعات أرواحهم بمناجاة خالقهم، وعيش شعائرهم، واستلهام مخزونهم الروحي في حياتهم ومماتهم يبقى شأنا مصادَرا. والحال أن الكاثوليكية تقرّ بقول المسيح &#8220;لا يعيش الإنسان بالخبز وحده، بل بكلمة من فم الربّ&#8221;.</p>



<p>ظلّ المسلمون في إيطاليا، رجالا ونساء، على مدى عقود، ولا يزالون مبعَدين قسرا من الإسهام في الدورة الاقتصادية في المجتمع المضيف إلا بما اقتضته الضرورة. ولذلك تجد جلّهم يشتغلون في الأشغال الهامشية والظرفية التي عادة ما ينفر منها الإيطالي. تلك العطالة المفروضة تمسّ جنسيْ الذكور والإناث من المهاجرين، ولربما العنصر الأنثوي الأكثر تضررا بشكل أوضح، مع أننا نسمع صباح مساء في الإعلام الإيطالي عن انتهاك حقوق المرأة المسلمة في البلدان التي تدين بدين الإسلام.</p>



<p>الإبعاد العمد من نسيج الشركات والمؤسسات الكبرى وحتى الصغرى منها التي تكوّن الاقتصاد الإيطالي، ومن الأشغال التابعة للبلديات بأنواعها هي مظلمة خفية في حقّ الجالية المسلمة، إذ يندر أن تشغّل شركات محلية أو عالمية منتصبة في إيطاليا المهاجر المسلم مثل &#8220;كارفور&#8221;، و&#8221;إيكيا&#8221;، و&#8221;هاش آم&#8221;، و&#8221;أوفياس&#8221;، و&#8221;ماكدونالدس&#8221;. ولسائل أن يسأل كيف تدبّر الأقلية المنبوذة عيشها في ظلّ وضع طارد تتقلص فيه استراتيجيات الاستيعاب. الوضع أجبر شقّ واسع من هؤلاء &#8220;المنبوذين&#8221; إلى الاشتغال في الأعمال الحرة، في الأسواق والمتاجر والمحلات الخاصة، وثمة عدد لا بأس من بين هؤلاء من يختار الهجرة ثانية إلى مجتمعات أوروبية أخرى بمجرد الحصول على الجنسية.</p>



<p>عملية الدحر والصدّ لا تقف عند الشغل، بل يصل مداها المدرسة. نجد نصف مليون من اليافعين والناشئة من أبناء الجالية المسلمة، ممّن هم في سنّ التمدرس الإلزامي، معفون اضطرارا من &#8220;ساعة الدين&#8221; التي تُقدّم في المدارس والمعاهد الإيطالية. ففي نظام تعليمي يقرّ بتدريس مادة &#8220;التربية الدينية&#8221; ضمن البرامج التعليمية، التي هي في الأصل مادة للتربية الكاثوليكية يتولى تدريسها مدرسون ينتقيهم &#8220;المؤتمر الأسقفي الإيطالي&#8221; وتدفع رواتبهم الدولة الإيطالية بموجب اتفافيات تعود إلى &#8220;الكونكورداتو&#8221;، تحضر لامبالاة بحقوق أبناء الديانة الثانية غير المعترف بها<a href="#_ftn32" id="_ftnref32">[29]</a>. وأحيانا يثار جدل بشأن &#8220;ساعة الدين&#8221;، يجري فيه الحوار مع أقليات ميكروسكوبية ولكنها نافذة، مثل اليهود والفالديين، في حين يجري التغاضي عن المسلمين. كان نص الدستور الإيطالي السابق في &#8220;الكونكورداتو&#8221;، قبل عملية التنقيح، ينصّ على صيغة دين الدولة وقد جرى التخلي عنها، ولكن الواقع لم يشهد تحولات ملموسة.</p>



<p><strong>مخبر التعدّدية المفتوح</strong></p>



<p>تستمدّ التعددية، بوجهيها الديني والثقافي، قوّتها وصلابتها من الحاضنة الاجتماعية. وضمن السياق الإيطالي تعيش التعددية حالة اختبار وتجريب لم ترسُ فيها بعد على أسس ثابتة. صحيح في العموم ثمة إطار عام مدني وعلماني تستند إليه الدولة، غير أن التعاطي مع ظواهر التنوع في المجتمع، المتأتية جراء الهجرة، لا تزال عنصرا ضبابيا. لذلك تجد تعامل السياسات الثقافية العامة مع الوافد الجديد تعاملا فولكلوريا لا يرتقي إلى مستوى مراعاة الخصوصيات، وهو أمر عائد إلى النظر إلى موضوع الهجرة كمحاولة إغاثة ظرفية تأتيها الدولة وليس كظاهرة واقعية وعالمية. ومن ثَمّ فالتنوع الآتي مع الهجرة هو مختبر مفتوح على مقاربات عدّة، لم يصل فيه التحاور بين مختلف المكوّنات الأصيلة والوافدة إلى مستويات متقدّمة حول طبيعة المجتمع المنشود.</p>



<p>فما من شك أنّ التسامح هو قدرة على قبول المغاير، وهو ينبني بالأساس على إيمان بحقّ الآخر في الحضور والوجود، وهو في حال وضع المسلم في إيطاليا مطلبٌ على صلة كبيرة بالأهليين، أكثر مما ينبغي على الوافدين والناشئين إتيانه والعمل على ترسيخه، حتى وإن بات جانب مهمّ من العملية عائدا إليهم بالنظر. ولكن بمنأى عن ميزان القوى المتحكّم بالعلاقة بين المتسامِح والمتسامَح معه، فالتسامح وقبل أن يكون خُلقا مدنيا على المرء أن يتحلّى به، هو حاجة لازمة داخل التنوّع بغرض الحفاظ على توازن المجتمعات المتعددة. وهو وعيٌ وإدراكٌ قبل أن يكون مِنّة أو تنازلا أو تساهلا، وكما أشرنا آنفا أن الاستثمار في التوعية والتثقيف هو مجال فاتر في أوساط المسلمين في الغرب، فغالبا ما لا تعي الجموع المسلمة هذا العنصر الحاسم، لكون الثقافة قائمة على عناصر رمزية، وعلى رصيد معنوي، وعلى مفاهيم. والتسامح الفاعل يتطلّب خلفية ثقافية تدعمه، وهذا ما لا يتوفّر في غالب الأحوال لجموع واسعة من المسلمين في إيطاليا، إذ يبقى النظر للآخر وفق قوالب ضيّقة متأتية من ثقافة الآباء، أو مما هو مستهلَك في أوساط الجالية أو في حدود الأسرة. صحيح أنّ المسلمين في الغرب معنيون بمراجعة رؤاهم، الدينية والثقافية، وهم يحتكون بواقع مسيحي دبّت في أوصاله آثار الحداثة والعلْمنة، بَيْد أن العملية ليست بالسهولة التي قد نتخيّلها. فليست الجاليات المسلمة كتلة متماسكة موحدة، بل هي كغيرها من الجماعات المهاجرة شظايا من العناصر داخل حاضنة اجتماعية أوسع، بما يجعل حظوظ تشكّل خارطة وعي جامعة بينهم محدودة.</p>



<p>وبالتالي تملي التعددية في المجتمعات المعاصرة تطوير خُلقية جديدة في التعايش، وهي خُلقية غير ناجزة، أي بخلاف ما يذهب في ظنّ البعض أن المجتمعات الغربية مهيّأَة بطبعها ومتسامحة وقابلة للآخر. والمجتمع الإيطالي تحديدا، وجد نفسه بعد موجات الهجرة أمام اختبارات اجتماعية طارئة، أَمْلت عليه إعادة النظر في رؤاه الدينية والقانونية.</p>



<p>ولا شكّ أنّ هناك أوضاعًا طاردةً في إيطاليا، كما هو الشأن في الغرب، ولكن ينبغي ألاّ تدفع إلى مزيد التصلّب الهوياتي في أوساط الجاليات المسلمة، بل يُستوجَب تفحّص أوضاع النفور والتعاطي معها برويّة. كما أن الأوضاع الصعبة لعدد وافر من المسلمين في الغرب، والناتجة بالأساس عن تدنّي القدرات والإمكانات والفرص ومحدودية التكوين الدراسي، ينبغي ألا تدفع إلى الانعزال وضيق الرؤية في الدين والدنيا، لا سيما وأن البؤس الاجتماعي غالبا ما ينتج بؤسا دينيا في النظر والممارسة.</p>



<p>وحريّ أن نشير ضمن السياق الذي يعيشه الإسلام المهاجر إلى مخاطر تحويل الدين إلى خاصية عرقية أو إلى &#8220;دين عرقي&#8221; (<em>ethnic religion</em>)، وقد تناوَلَ أبعاد هذه المسألة بعض علماء الاجتماع مثل غريلي وهاموند وفارنر<a href="#_ftn33" id="_ftnref33">[30]</a>. حيث يؤازِر الدينُ المؤمنَ في عملية الاندماج لمَّا يكون تمثُّله بطريقة ديناميكية غير جامدة، بما يسمح للمرء بناء علاقة سويّة قوامها مثلّث الذات والإيمان والمجتمع؛ ولكن كلّما اِعترى تلك العلاقة خللٌ وغدا الدين فيها حكرًا على جماعة المأتى وعنوانا لهوية مغايرة تنافي الانفتاح، يصبح الدين عائقا للاندماج، ضمن تمثّله بمثابة نظام دفاع عن الجماعة الإثنية. وبذلك التميّز القائم على المزج بين البُعد الديني والخاصيات العائدة لجماعة بشرية (اللغة، ولون البشرة، والأصل التاريخي، وما شابه ذلك) ترى الجماعات الدينية المهاجرة، في الحفاظ على ذلك الرأسمال الرمزي، المعْقَل الأخير للذّود عن كيانها المهدَّد بالاندثار.</p>



<p>نخلص إلى أنّ التعددية هي مشروع تشاركي، حتى وإن كان هناك غيابٌ ملحوظ للتنوعات الدينية والثقافية غير الكاثوليكية، وحضورٌ طاغ لخطاب الهوية التقليدية، وكأنّ التحولات التي تشهدها إيطاليا منذ أربعة عقود غير موجودة. ففي المخيال الجمعي، الأجنبي هو عابر وغير قارّ، وإن كان من مواليد إيطاليا. ولا يعني الحديث أنّ الدولة غائبة عن ترشيد التنوع، ولكن محاولاتها في الغالب تأتي طارئة وظرفية. في مطلع التسعينيات من القرن الفائت قدّمت بعض الهيئات الإسلامية -اتحاد الجمعيات الإسلامية في إيطاليا، المركز الإسلامي بروما، جمعية &#8220;قريش&#8221; الناطقة باسم المهتدين الإيطاليين- مشروع &#8220;إنتيزا&#8221; (مشروع اعتراف) مع الدولة بقي معلقا إلى اليوم. تلته في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 مبادرة من الحكومة اليمينية حينها بقيادة سيلفيو برلسكوني ارتأت أن السبيل لإبعاد المسلمين المقيمين على الأراضي الإيطالية عن الانخراط في المسارات المتشدّدة يقتضي دمجهم في أطر تشريعية وتشجيعهم على خلق هيئة تسهر على الشأن الديني الإسلامي وتكون الناطق الموحد باسم المسلمين، وهو ما حاولت جل البلدان الغربية فعله حينها. كانت المساعي حثيثة لمأسسة الإسلام وخلق هيئة تمثيلية تتحاور مع أجهزة الدولة. تولت ملف إنشاء &#8220;المستشارية الإسلامية&#8221; (نوفمبر 2005) وزارة الداخلية حينها، جاءت المبادرة من فوق بإشراف الوزير جيوسيبي بيزانو ولم تُستشر فيها الجالية. لم يمض وقت طويل حتى تلاشى المشروع وذهب بذهاب الحكومة.</p>



<p><strong>الإسلام واقتحام المجال العمومي</strong></p>



<p>طيلة الحقبة المعاصرة ظلّت إيطاليا تعيش أوضاعا دينية مفعمة بالرتابة، ألِفت فيها الساحة التعاطي مع تقليد دينيّ مهيمِن تمثّله الكنيسة الكاثوليكية، ومجموعة من التنوّعات الأقلّوية، المسيحية واليهودية، تقنع فيها الأطراف الحاضرة بأدوار محدّدة في النسيج الاجتماعي. حتى أطلّ الإسلام مع مطلع تسعينيات القرن الفائت، لتشهد الساحة ارتباكا مع قدوم الوافد الجديد الذي سرعان ما طفت قضاياه في المجال العام. وقد أملت عوامل متنوّعة تداول الإسلام ضمن النقاش العمومي، لعلّ أبرزها حضور أتباع هذا الدين كأمر واقع في الساحة الاجتماعية وكضيف مزعج داخل توزّع الأدوار المعهود في ساحة الاجتماع الديني، ناهيك عن تشابك ذلك الحضور مع أوضاع دولية متوتّرة.</p>



<p>لهذا يبحث الإسلام اليوم عن موضع قدم داخل المجال العام، ويستظلّ بما تتيحه علمانية الدولة من حرية المعتقد، وبما يضمنه الدستور الإيطالي من مراعاة للتعدّدية ومستحقّاتها الحقوقية. حتى وإن افتقد دين الإسلام إلى اعتراف من الدولة، في ظلّ انتظام العلاقة بين التقاليد الدينية الناشئة والسلطات الرسمية ضمن &#8220;وفاق&#8221; مبرَم (إنتيزا)، يغدو التقليد الجديد بمقتضاه حائزا على صكّ الاعتراف.</p>



<p>وفي ظلّ المستجدّات الدينية التي شهدتها إيطاليا في العقود الأخيرة، قد يبدو الحضور في المجال العام متاحا أمام سائر الجماعات والتلوّنات الثقافية، وتتساوى فيه الحظوظ بين مختلف الأطراف، ولكن الحضور الفاعل يظلّ على صلة وطيدة بمدى انفتاح السوق الدينية ورفع أشكال الاحتكار المستشرية فيها<a href="#_ftn34" id="_ftnref34">[31]</a>. ما يجعل المجال العام -في أوضاعه الحالية- فضاء تراتبيا أيضا، لا تتساوى فيه الحظوظ والإسهامات. وبالتالي فإنّ مغانم الاستفادة من هوامش الحرية متفاوتة من جماعة إلى أخرى، فالمجال العام كغيره من المجالات قد يخضع للهيمنة والاحتكار والرقابة أيضا. وعلى هذا الأساس يُصنِّف مجموعة من علماء الاجتماع الأمريكان، يُعرَفون بمنظّري السوق الدينية، إيطاليا ضمن المجتمعات الأوروبية الأكثر خضوعا للمونوبول الديني والاحتكار، وهو احتكار تهيمن فيه الكنيسة الكاثوليكية على المشهد الديني بشكل بارز<a href="#_ftn35" id="_ftnref35">[32]</a>.</p>



<p>وإذا ما قلنا إنّ الإسلام هو الدين الثاني في إيطاليا بعد الكاثوليكية، فإنّ ذلك لا يضعه في مستوى التقاليد الدينية المبرِمة لوفاقات رسمية مع الدولة، من حيث حضورها وتأثيرها في المجال العام. والإسلام في ظلّ أوضاعه الحالية في إيطاليا مدعاة لإثارة توتّرات في المخيال العام، تتداخل فيها عوامل تاريخية قديمة بأخرى سياسية راهنة يسهم جميعها في خلق حالة من العصابية تجاه المهاجرين المسلمين. يورد المؤرخ برنار لويس في كتاب &#8220;<strong>اكتشاف المسلمين لأوروبا</strong>&#8221; قصة البندقي المنزعج إزاء إنشاء &#8220;فندق الأتراك&#8221; -حوالي 1602م-، الذي يرتاده التجار والرحالة المسلمون، خشية أن يتحوّل إلى مسجد لعبادة محمّد!!!<a href="#_ftn36" id="_ftnref36">[33]</a>. تلك التهويمات القروسطية لا تزال حاضرة في الأوساط الكَنَسية واليمينية، وهي تهويمات نابعة عن عجز في التعاطي مع التحوّلات الجديدة بمنظور تعدّدي، والإصرار على الاستئثار بالشأن الديني في ظرف تاريخي شهد تحولات عميقة.</p>



<p><strong>وعود التعدّدية</strong></p>



<p>كما تبيّن لنا تستمدّ التعدّدية صلابتها من الحاضنة الاجتماعية، وهي ضمن السياق الإيطالي تشهد حالة اختبار لم ترسُ بعد على أسس جليّة. صحيح ثمّة إطار مدني عام تستند إليه الدولة، غير أنّ التعاطي مع ظواهر التنوّع في المجتمع، بفعل حضور تقاليد دينية جديدة، لا يزال غائما. لذلك تجد تعامل السياسات الثقافية العامة مع الوافد الجديد تعاملا فولكلوريا في الغالب، ولا يرتقي إلى مستوى مراعاة الخصوصيات، وهو أمر عائد إلى النظر إلى موضوع الهجرة عامة كإشكال ظرفي تتعامل معه السياسات وليس كظاهرة واقعية وعالمية. ومن ثَمّ فإنّ التنوّع الناشئ في المجتمع هو مختبَر مفتوح على مقارَبات عدّة، لم يصل فيه التحاور بين مختلف المكوّنات الأصيلة والوافدة إلى مستويات متقدّمة حول طبيعة المجتمع المنشود.</p>



<p>فما من شكّ أنّ التسامح قبل أن يكون منّة هو قدرة على قبول المغاير، وهو يَنبني أساسا على إيمان بحقّ الآخر في الحضور والوجود، وهو في حال وضع المسلم في إيطاليا مطلبٌ على صلة وثيقة بالأهليين، أكثر مما ينبغي على الوافدين والناشئين إتيانه والعمل على ترسيخه، حتى وإن بات جانب هامّ من العملية عائدا إليهم بالنظر. ولكن بصرف النظر عن ميزان القوى المتحكّم بالعلاقة بين المتسامِح والمتسامَح معه، فالتسامح وقبل أن يكون خُلقا مدنيا على المرء أن يتحلّى به، هو حاجة لازمة داخل التنوّع بغرض الحفاظ على توازن المجتمعات المتعدّدة. وهو وعيٌ وإدراكٌ قبل أن يكون مِنّة أو تنازلا أو تساهلا. والتسامح الفاعل يتطلّب خلفيّة ثقافية تدعمه، وهذا ما لا يتوفّر في غالب الأحوال لجموع واسعة من المسلمين في إيطاليا، إذ يبقى النظر للآخر وفق قوالب ضيّقة متأتية من ثقافة الآباء، أو ممّا يروج في أوساط الجالية، أو في حدود الأسرة. صحيح إنّ المسلمين في الغرب معنيون بمراجعة رؤاهم، الدينية والثقافية، وهم يحتكون بواقع مسيحي دبّت في أوصاله آثار الحداثة والعلْمنة، بَيْد أن العملية ليست بالسهولة التي نتخيّلها. فليست الجاليات المسلمة كتلة منسجمة موحّدة، بل هي كغيرها من الجماعات المهاجرة شظايا من العناصر داخل حاضنة اجتماعية أوسع، بما يجعل حظوظ تشكّل خارطة وعي جامعة بينهم محدودة.</p>



<p><strong>الحوار الاجتماعي</strong></p>



<p>في ظلّ أوضاع الجالية المسلمة في إيطاليا في الوقت الحالي، يتعذّر الحديث عن حوار حضاري أو حوار ديني بين الطرفين المسلم والكاثوليكي، وبالمثل عن تثاقف معرفي، بل عن تفاعل معيشي واختبار عملي للسلوكات والقيم والأخلاق. ولذلك لا تسمع صدى لمشاركات ممثّلي الجاليات أو لأطر قياديّة في موائد الحوار التي تُعقَد على مستوى أكاديمي أو جامعي، وكأنّ الأمر من جانب الجاليات المسلمة لا يعنيها. فتلك الجموع الهائلة لم تنتج بعد نخبة مثقّفة تحمل همومها وتعبّر بلسانها في أوساط الإعلام وبين المشتغلين بالثقافة. فهي جالية منشغلة بما هو ضروري، وبما هو مباشر، وذو مردود براغماتي، وهو ما يمكن تصنيفه في خانة الحوار الاجتماعي.</p>



<p>وفي ظرف تاريخي تعيشه الجاليات المسلمة في إيطاليا، يندر فيه المثقفون والباحثون والدارسون بينها، تبقى حقلا في عهدة آخرين، وتظلّ مرتَهنة داخل قراءات مجحفة يصوغها خطّ يميني منغلق، إذ لا يزال الجيل الثاني من أبناء المهاجرين، جيلا يافعا في سنّ التمدرس الإلزامي في الغالب الأعمّ، وهو الجيل المعوَّل عليه في تقليص الضغوطات في المستقبل المنظور.</p>



<p>أحيانا تُلقى مهمّة ثقيلة على الجاليات المسلمة في صياغة وعيها بأحوالها وتدوين تغريبتها. حين أتملّى أوضاع الجالية في إيطاليا التي أنتمي إليها، يبدو هذا التعويل منافيا للصواب، لما يفتقده من دراية بواقع تلك الجاليات، في ظلّ غياب التقديرات المضبوطة لِقدرات تلك الجموع المليونية ولِما تحوزه من إمكانيات متواضعة. فنحن بعد عقود من الهجرة لم نصل بعدُ إلى مستوى تشكُّل ما يشبه الشريحة المثقّفة المستوطِنة بإيطاليا، ذات الأصول العربية والإسلامية، وما لدينا هم أنفارٌ متناثرون عاملون في حقل الثقافة والمعارف. في ظلّ اختلال الموازين هذا، يُفترض أن يكون علم الاجتماع أو بشكل أدقّ &#8220;سوسيولوجيا الهجرة&#8221; الأكثر إحاطة بالتعامل مع الظواهر الاجتماعية المستجدة في المجتمع الإيطالي، والأكثر حرصا على معالجة القضايا ذات الصلة، ولا نقول تطويع سوسيولوجيا الهجرة لتكون المدافع عن المستضعَفين والغرباء والمهمَّشين، ولكن الأكثر شفافية في عرض الوقائع وانتقاد الخيارات الخاطئة، والتعاطي مع الوقائع بدون تأويلات مجحفة أو قراءات مضلّلة أو أحكام جاهزة.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p><a href="#_ftnref1" id="_ftn1">*</a> جامعي تونسي مقيم في روما- إيطاليا</p>



<p><a href="mailto:tanayait@yahoo.it">tanayait@yahoo.it</a></p>



<p><a href="#_ftnref2" id="_ftn2">[1]</a> إنْزو باتشي، <strong>الإسلام في أوروبا.. أنماط الاندماج</strong>، ترجمة: عزالدين عناية، كلمة، أبوظبي 2010، ص: 31 وما بعدها.</p>



<p><a href="#_ftnref3" id="_ftn3">[2]</a> &nbsp;انظر مؤلفنا &#8220;<strong>الدين في الغرب</strong>&#8220;، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت 2017، ص: 150.</p>



<p><a href="#_ftnref4" id="_ftn4">[3]</a> Silvio Ferrari, Le Comunità musulmane e i rapporti con lo stato, <em>Chiesa e Islam in Italia, Esperienze e Prospettive di dialogo</em> a cura di Andrea Pacini, Paoline, Milano 2008, p. 46.</p>



<p><a href="#_ftnref5" id="_ftn5">[4]</a> Jocelyne Cesari, <em>L’Islam francese: una minoranza religiosa in costruzione</em>, Edizioni Dedalo, Bari 2002, pp. 49-50.</p>



<p><a href="#_ftnref6" id="_ftn6">[5]</a> انظر التقرير الإحصائي الكنَسي الأخير الصادر عن مكتبة حاضرة الفاتيكان:</p>



<p><em>Annuarium statisticum ecclesiae</em>, Libreria editrice vaticana, Città del Vaticano,2021.</p>



<p><a href="#_ftnref7" id="_ftn7">[6]</a> C. M. Martini,<em> Noi e l’islam</em>, in “Il Regno-documenti” 3 (1991) 88 ss.</p>



<p><a href="#_ftnref8" id="_ftn8">[7]</a> Commissione triveneta per l’ecumenismo e il dialogo interreligioso, <em>Cristiani e musulmani in dialogo</em>, EDB, Bologna 1992.</p>



<p><a href="#_ftnref9" id="_ftn9">[8]</a> CEI, <em>Ero forestiero e mi avete ospitato</em>, EDB, Bologna 1993.</p>



<p><a href="#_ftnref10" id="_ftn10">[9]</a> Conferenza Episcopale dell’Emilia Romagna, <em>Islam e Cristianesimo</em>, EDB, Bologna 2000.</p>



<p><a href="#_ftnref11" id="_ftn11">[10]</a> “Il Regno -documenti” 13 (2001) 441ss.</p>



<p><a href="#_ftnref12" id="_ftn12">[11]</a> لم تتطور الأمور حسبما تشتهي الكنيسة، فقد تشكّلت شبه مناعة لدى المهاجرين المسلمين بعد الاحتكاك بواقع غربي تنبّهوا إلى عديد الهنات فيه. حيث لعب النشاط الجمعياتي المهاجر المتمحوِر حول المصلَّيات المتواضعة دَورًا في تحصين الهوية الإسلامية، ولم تمضِ عقود حتى تشكّلت ظاهرة مضادة تمثّلت في تزايد أعداد المهتدين من الكاثوليك إلى دين الإسلام. كان قد رصدها عالم الاجتماع الإيطالي ستيفانو أليافي في كتابه: &#8220;<strong>المسلمون الجدد.. المهتدون إلى الإسلام</strong>&#8220;.</p>



<p>Stefano Allievi, <em>I Nuovi Musulmani. I Convertiti all’islam,</em> Edizioni Lavoro, Roma 1999.</p>



<p><a href="#_ftnref13" id="_ftn13">[12]</a> “Il Regno -documenti” 13 (2001) 441 ss.</p>



<p><a href="#_ftnref14" id="_ftn14">[13]</a> <em>I matrimoni tra cattolici e musulmani in Italia</em>, Notiziario CEI 5 (5 maggio 2005) 139-165.</p>



<p><a href="#_ftnref15" id="_ftn15">*</a><strong> </strong>الكاريتاس هي منظمة إحسان كاثوليكية ذات طابع عالمي، تأسست في ألمانيا سنة 1897، وهي اليوم حاضرة في مئتي دولة، يقوم على رأسها كردينال ومقرّها الرئيس في روما.</p>



<p><a href="#_ftnref16" id="_ftn16">[14]</a> Caritas Italiana, <em>Cristiani e musulmani, Esperienze di dialogo e di fraternità. La rete Caritas in territori a maggioranza islamica</em>, EDB, Bologna 2007.</p>



<p><a href="#_ftnref17" id="_ftn17">[15]</a> إلى حدود العام 1970 كان هناك مصلى وحيد في روما، صار لاحقا مسجد روما الكبير، ويمكن اليوم عدّ زهاء ثلاث مئة مصلّى في الوقت الحالي. لمزيد الاطلاع على أدوار هذه المساجد ووظائفها، انظر مؤلف ستيفانو أليافي، <strong>الإسلام الإيطالي.. رحلة في وقائع الديانة الثانية</strong>، ترجمة: عزالدين عناية وعدنان علي، كلمة، أبوظبي 2010.</p>



<p><a href="#_ftnref18" id="_ftn18">[16]</a> ستيفانو أليافي، <strong>الإسلام الإيطالي.. رحلة في وقائع الديانة الثانية</strong>، ص. 46.</p>



<p><a href="#_ftnref19" id="_ftn19">[17]</a> Andrea Pacini, “I musulmani in Iatali: un presenza plurale”, <em>Chiesa e Islam in Italia, Esperienze e Prospettive di dialogo</em> a cura di Andrea Pacini, Paoline, Milano 2008, p. 36.</p>



<p><a href="#_ftnref20" id="_ftn20">[18]</a> G. Fregonara, <em>“Maiale day” anti-moschea, sfida di calderoli</em>, in “Corriere della sera”, 14 settembre 2007, p. 15 e M. Allam, <em>Il “maiale day”, non fa ridere</em>, in “Corriere della sera”, 14 settembre 2007, p. 1.</p>



<p><a href="#_ftnref21" id="_ftn21">[19]</a> انظر ستيفانو أليافي، <strong>الإسلام الإيطالي.. رحلة في وقائع الديانة الثانية</strong>، ترجمة: عزالدين عناية وعدنان علي، كلمة، أبوظبي 2010.</p>



<p><a href="#_ftnref22" id="_ftn22">[20]</a> Stefano Allievi, <em>I nuovi musulmani: i convertiti all&#8217;islam</em>, Edizioni Lavoro, Roma 1999.</p>



<p><a href="#_ftnref23" id="_ftn23">*</a> جرى تدشينه سنة 1995، وتتكون لجنة الإشراف عليه من سفراء الدول العربية والإسلامية، وهو يعدّ الأكبر أوروبيا من حيث الشكل العمراني.</p>



<p><a href="#_ftnref24" id="_ftn24">[21]</a> Massimo Livi Bacci, “In Europa i musulmani resteranno minoranza”, <em>Limes</em>, 1/2018 (gennaio), p. 35.</p>



<p><a href="#_ftnref25" id="_ftn25">[22]</a> انظر مؤلف<strong> السوق الدينية في الغرب</strong>،&nbsp; لرودناي ستارك ولورانس ر. إياناكوني، ص: 67 وما بعدها.</p>



<p><a href="#_ftnref26" id="_ftn26">[23]</a> <em>I matrimoni tra cattolici e musulmani in Italia</em>, Notiziario CEI 5 (5 maggio 2005) 139-165.</p>



<p><a href="#_ftnref27" id="_ftn27">[24]</a> &nbsp;انظر المداخلات الواردة ضمن كتاب جامباولو ديانين:</p>



<p>Giampaolo Dianin (A cura), <em>L’Europa e le religioni: Identità religiose e progetto di costituzione europea</em>, Edizioni Messaggero, Padova 2003.</p>



<p><a href="#_ftnref28" id="_ftn28">[25]</a> انظر موقف المجلس الأسقفي من مسألة الزواج المختلط مع المسلمين.</p>



<p><a href="#_ftnref29" id="_ftn29">[26]</a> Paolo Branca<em>, Strategia della moschea. L’Islam radicale tra mito e realtà</em>, Educatt Università cattolica, 1996.</p>



<p><a href="#_ftnref30" id="_ftn30">[27]</a> انظر مؤلفي الكاتبين:</p>



<p>Annie Laurent<em>, L’Islam. Ne parliamo ma lo conosciamo davvero?</em> Cantagalli, Siena Italia 2020.</p>



<p>Michel Onfray, <em>Decadenza.</em> <em>Vita e morte della civiltà giudaico-cristiana</em>, Ponte alle grazie, Milano 2017.</p>



<p><a href="#_ftnref31" id="_ftn31">[28]</a> Annamaria Rivera, <em>Estranei e nemici. Discriminazione e violenza razzista in Italia</em>, Derive Approdi, Roma 2003, pp. 10-11.</p>



<p><a href="#_ftnref32" id="_ftn32">[29]</a> توجد أربع مدارس عربية في إيطاليا تقدّم دروسا متكاملة ومتدرجة: المدرسة الليبية في روما، والمدرسة المصرية في ميلانو، والمدرسة السعودية في روما (أغلقت خلال العام الدراسي 2022/2023)، والمدرسة التونسية في مزارا ديل فالو في صقلية يرتادها أبناء عمال في الصيد البحري أساسا. وهي مدارس لا ترتقي البتة إلى المستوى التعليمي الإيطالي وعادة ما يجد طلابها صعوبات هائلة في دخول الجامعة الإيطالية.</p>



<p><a href="#_ftnref33" id="_ftn33">[30]</a> Cf. A. Greely, “Ethnic Variations in Religious Commitments”, in R. Wuthnow (a cura di), <em>The Religious Dimensions</em>, Academic Press, New York 1979, 113-134; Cf. P. Hammond – K. Warner, “Religion and Ethnicity in Late-Twentieth-Century America”, in <em>Annals</em> (1993)527, 55-56.</p>



<p><a href="#_ftnref34" id="_ftn34">[31]</a> انظر ترجمتنا لكتاب<strong> السوق الدينيّة في الغرب</strong>،&nbsp; تأليف مجموعة من الكتاب، دار صفحات، سورية 2012، ص: 80-81.</p>



<p><a href="#_ftnref35" id="_ftn35">[32]</a> المرجع نفسه، ص: 67 وما بعدها.</p>



<p><a href="#_ftnref36" id="_ftn36">[33]</a> B. Lewis, <em>I musulmani alla scoperta dell’Europa</em>, Rizzoli, Milano 2004, pp. 155-158.</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/">الإسلام كدين أقلّية&#8230;(الحالة الإيطاليّة)&#8230;.عزالدّين عناية</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قرية العنين&#8230; تأليف : سالم المتهني</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%87%d9%86%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wadi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 05 Sep 2026 17:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=281889</guid>

					<description><![CDATA[<p>أرض تحيط بها الجبال من كل جانب و تنتشر في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%87%d9%86%d9%8a/">قرية العنين&#8230; تأليف : سالم المتهني</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>أرض تحيط بها الجبال من كل جانب و تنتشر في دروبها و منحدراتها الصخور الصلدة و الحجارة الصلبة القاسية، و على جنبات الطرق الحسك و الصبار ، و أشجار النخيل توزعت أزواجا متباعدة كأياد ضارعة إلى السماء. في هذه الأرض الحزيز العطشى المليئة بالأخاديد انتشرت بيوت منخفضة صفراء حزينة…<br>قرية العنين هجرها شبابها و لم يبق إلا الشيوخ و العجائز. و كان كبير القرية عبد السميع معمرا جاوز التسعين، أبى أن يتخذ له بيتا أصفر و اختار العيش في كهف جبل برفقة كلب و عنزة، يعيش مما يحمله إليه زائروه من طعام و ماء احتراما و تبجيلا، كان يقضي ساعات طويلة في كهفه بجانب صندوقه المملوء بصحف صفراء، يطالعها حينا و يحفظها معظم الأحيان بكل عناية، يحميها من التلف و كأنها كنز ثمين.<br>و كان زائروه ينظرون إلى الصندوق بإجلال و ينظرون إلى كبيرهم نظرتهم إلى مقدساتهم، يهرعون إليه في ملماتهم و يسترشدونه في ما أشكل عليهم و كان لا يبخل عليهم بالنصح و التوجيه بعبارات وجيزة تترسخ في أذهانهم فيرددونها كحكم أثيرة، تحفظ و تلقن و يقيسون عليها مواقفهم و ردود أفعالهم و طرق مجابهتهم لما يعترضهم في حياتهم من المشكلات.<br>في إحدى زياراتهم للشيخ عبد السميع سأل الشيخ متولي كبيرهم:</p>



<ul>
<li>ما مصيرنا يا شيخ عبد السميع؟ طال الجفاف و شحت الموارد .<br>فأجابه:<br>-إن السنين العجاف اختبار لإيمانكم و عزمكم و صبركم، من تحمل نجا و من تذمر تردى، فاستغفروا الله كثيرا و انتظروا عفوه و صفحه و اعملوا صالحا و اتقوا الله و أكثروا من الصدقات و تجلدوا.<br>فتكلم الشيخ خميس سائلا:</li>



<li>و شبابنا الذين هجروا القرية؟ ما مصيرهم؟ هل سيعودون؟</li>



<li>سيعودون عندما يملون الغربة و يهزهم الحنين إلى أوطانهم.<br>غادر الشيوخ الكهف و هم يخفون امتعاضهم عن الشيخ عبد السميع، و قال الشيخ متولي في نفسه &#8221; و هل كنا نجد ما نأكل حتى نتصدق؟ &#8221; و قال الشيخ خميس محدثا نفسه &#8221; كيف سيحن شبابنا إلى قريتنا؟ و إلى ماذا سيحنون؟ إلى البيوت الخربة أم إلى وجوه الشيوخ البائسة؟ &#8220;، أما بقية الشيوخ فلم يحدثوا أنفسهم بشيء بل كانوا يستغفرون و هم يتوجسون خيفة أن تزداد الأمور سوءا.<br>في ضحى يوم لا يذكر أحد تاريخه هبت على القرية عاصفة رملية ذرت التراب في كل اتجاه ، فاصفر الفضاء حتى لا يكاد الواحد يرى رفيقه الذي بجانبه، لزم الناس بيوتهم و أوى من كان في الدروب إلى أحواشهم مسرعين يتحسسون الطريق كالعميان، و أوصدت الأبواب بإحكام و استمرت العاصفة الرملية في هيجانها و بدا صفير الريح كعواء ذئاب تتضور جوعا، و ظل نواحها يقوى و يخفت كأنه صوت نابع من الأزل يروي أوجاع الأرض و أشجانها، ندبة ثكلى متوجعة فقدها.<br>الشيخ عبد السميع متكور على صندوقه يردد أدعية و يستغفر الله من كل ذنب. أغمض عينيه و ترك خياله يطوف بعيدا عن الكهف، تجول في القرية و رأى البيوت الموصدة و الدروب المقفرة و رأى النخيل الضارع إلى السماء تعبث به الريح فيتمايل جريده كرأس امرأة حررت خصلات شعرها في رقصتها على إيقاع نوبة صوفية و هي متخمرة، تطلب خلاصا لروحها من جسد أثقل عليها برغائبه الجامحة.<br>طاف الشيخ بخياله كل أرجاء القرية و ذهب بعيدا و لحق بشبابها في المدن البعيدة و صافحهم واحدا واحدا و اعتذر إليهم و لم يطلب منهم العودة.<br>استفاق الشيخ من غفوته، نظر إلى مدخل الكهف، لم ير نورا أو بصيصا من نور فقد انسد المدخل بالرمال.<br>ولما هدأت العاصفة رام سكان القرية فتح أبواب بيوتهم فلم يقدروا، فقد تراكمت الرمال على الأبواب و استحال فتحها.</li>
</ul>



<p>تأليف:سالم المتهني</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%87%d9%86%d9%8a/">قرية العنين&#8230; تأليف : سالم المتهني</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أنتِ بعضا من الحكايةْ… الطاهر العبيدي</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d8%a3%d9%86%d8%aa%d9%90-%d8%a8%d8%b9%d8%b6%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[jsfaxien]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Aug 2026 17:30:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280758</guid>

					<description><![CDATA[<p>🔻 بين زخات الحنين يستيقظ الفجرْ..يتوارى أمامه حياءً شعاعَ القمرْ..ليصيرَ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a3%d9%86%d8%aa%d9%90-%d8%a8%d8%b9%d8%b6%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%8a/">أنتِ بعضا من الحكايةْ… الطاهر العبيدي</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p></p>



<p>🔻 بين زخات الحنين يستيقظ الفجرْ..<br>يتوارى أمامه حياءً شعاعَ القمرْ..<br>ليصيرَ الصمتُ لحنا متماوجًا..<br>يعانق الشذى ويحاكي زخات المطرْ..<br>🔻 أكتبكِ على دفتر السؤالْ..<br>لا كجملة عابرة تقالْ..<br>بل كهمسٍ يجتاحني دون استئذانْ..<br>كرذاذِ الصمت الخجول تجنبا للأنظارْ..</p>



<p>🔻 أرسمك بين ممرات الغيابْ..<br>مثل هبوب الحرف ولمسات النسيمْ..<br>حين يراقص الورد ويشاكس الأزهارْ..<br>أستحضرك كاشتياق الغريب للديارْ..<br>ومثل وطن المُفارِقِ في أي مكانْ..</p>



<p>🔻 أسافر فيك عبر الحروف والكلماتْ<br>متى استبد بي الشوق هنا وهناكْ..<br>فأراك في عناق الأصيل للحقولْ..<br>وفي حبري الأنيق والوسيمْ..</p>



<p>🔻 وإن غبت أو تواريت تظلين،<br>شوقا لا ينطفأ ولا يغيبْ..<br>وإيقاعا مرفرفا ونغما يسود..</p>



<p>🔻 فأنت الحكايةْ،<br>وبعض فصول الروايةْ..<br>أنت القصة التي لا تعترف بالأفولْ..<br>أنت الذكرى ضدَّ النسيان والرحيلْ..<br>أنت النقاط والفواصل والسطورْ..</p>



<p>🔻 أنت الحنين المتجدد من جديدْ..<br>أنت البداية التي ليست لها نهايةْ..<br>أنت بعضا من الجمل والحرورفْ..<br>وجزء يسير من فصول الحكايةْ..</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a3%d9%86%d8%aa%d9%90-%d8%a8%d8%b9%d8%b6%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%8a/">أنتِ بعضا من الحكايةْ… الطاهر العبيدي</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جعفر القاسمي الليلة على ركح مهرجان صفاقس الدولي بسيدي منصور</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d8%ac%d8%b9%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%83%d8%ad-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wadi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 21 Aug 2026 11:15:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280144</guid>

					<description><![CDATA[<p>سيكون للفنان جعفر القاسمي موعد الليلة الجمعة 21 أوت 2026 [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%ac%d8%b9%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%83%d8%ad-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7/">جعفر القاسمي الليلة على ركح مهرجان صفاقس الدولي بسيدي منصور</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>سيكون للفنان جعفر القاسمي موعد الليلة الجمعة 21 أوت 2026 على ركح المسرح الصيفي بسيدي منصور لتقديم مسرحيته الكوميدية الجديدة &#8220;PSY#&#8221;. يندرج هذا العرض ضمن فعاليات الدورة 46 لـمهرجان صفاقس الدولي والذي  تم  تاجيله  يوم 15 اوت  بسبب  العوامل  الطبيعية </p>



<h2 class="wp-block-heading">تفاصيل العرض والتذاكر</h2>



<ul>
<li>التوقيت: ينطلق العرض في تمام الساعة 22:00 ليلاً. </li>



<li>الأسعار: حُددت أسعار التذاكر بـ 15 ديناراً للمدارج و25 ديناراً للكراسي.نقاط البيع المتاحة:شبابيك المسرح الصيفي بسيدي منصورشبابيك المسرح البلدي بصفاقسالمركب الثقافي محمد الجموسيمول صفاقس  البيع الإلكتروني: عبر موقع Teskerti وتطبيقات Presto وForsaTaw.</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%ac%d8%b9%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%83%d8%ad-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7/">جعفر القاسمي الليلة على ركح مهرجان صفاقس الدولي بسيدي منصور</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الثقافة في تونس: بين الواقع والوهم والسياسة&#8230;بقلم : محمد جمال الشرفي.</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wadi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 20:45:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280644</guid>

					<description><![CDATA[<p>في تونس، لا تقتصر الثقافة على الكتب والمهرجانات والعروض الفنية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/">الثقافة في تونس: بين الواقع والوهم والسياسة&#8230;بقلم : محمد جمال الشرفي.</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>في تونس، لا تقتصر الثقافة على الكتب والمهرجانات والعروض الفنية والندوات، كما أنها ليست فضاءً منفصلاً عن المجتمع والسياسة والاقتصاد. إنها، قبل كل شيء، الطريقة التي يفكر بها المجتمع، ويناقش، ويخلق المعنى، ويشكل الوعي. لذا، فإن تناول الثقافة التونسية اليوم يُلزمنا بتجاوز الصورة الرسمية الاحتفالية، وأن نسأل أنفسنا بصدق: ما الذي يتبقى من الثقافة عندما تُختزل إلى مسألة إدارية، أو حدث موسمي، أو وسيلة لتلميع صورة كيان ما، أو امتياز تمنحه السلطات لأتباعها؟<br>هنا يبرز بقوة سؤال الثقافة وأشباه المثقفين. يجب أن يمتلك المثقف الحقيقي موقفاً وقدرة على النقد والتساؤل، حتى عندما يكون هذا النقد موجهاً إلى الجهة التي تدعمه أو توفر له منبراً. أما شبه المثقف، فيُحوّل الثقافة إلى مهنة، وأداة لتعزيز مصالحه الخاصة، ووسيلة لبناء شبكة علاقات. ينحازون إلى السلطات عندما يخدم ذلك مصالحهم، وينأون بأنفسهم عنها عندما تتغير موازين القوى. لا تكمن المشكلة في اختلاف الآراء &#8211; فالاختلاف أمر طبيعي &#8211; بل في تحوّل المواقف الثقافية إلى سلع تُباع وتُشترى، وفي تحوّل المثقف، الذي كان صوت المجتمع، إلى صدى للسلطة الأقوى.<br>هنا تبرز الثقافة، عالقةً بين الواقع والخيال. فهناك ثقافةٌ حاضرةٌ في التقارير الرسمية والمناهج والإحصاءات والمهرجانات، وأخرى يعيشها الناس في أحيائهم ومدارسهم وجامعاتهم ومناطقهم الريفية ومكتباتهم التي تُغلق أبوابها ومسارحهم ذات الموارد المحدودة. ويكشف الاختلاف بين هاتين الثقافتين أحيانًا عن فجوةٍ كبيرةٍ بين الخطاب الثقافي والتجربة المعيشية للمواطنين. فالحديث عن مجتمعٍ متطورٍ ثقافيًا لا يُحوّله إلى واقعٍ بمجرد تنظيم مهرجانٍ أو ندوة؛ بل يُقاس ذلك بمدى وصول المواطنين إلى الكتب والفنون والمعرفة، ووجود مساحاتٍ أصيلةٍ للشباب، ومدى حرية التعبير والنقد والإبداع.<br>أما الدعم الثقافي، فهو ضرورةٌ في جوهره، وليس منّة. يقع على عاتق الدولة واجب دعم الثقافة لأنها عنصرٌ أساسي في بناء المجتمع. لكن السؤال الجوهري هو: كيف يُقدَّم هذا الدعم؟ ولمن يُوجَّه؟ وعلى أي أساس؟ عندما يرتبط الدعم بالعلاقات السياسية أو القرب من دوائر صنع القرار، تتحول الثقافة تدريجيًا إلى ساحةٍ للمحسوبية بدلًا من كونها فضاءً للإبداع. وعندما يُكمَّم أفواه المثقفين للحفاظ على هذا الدعم، يفقد الثقافة أهميتها الثقافية ويصبح أداةً للإكراه.<br>لا يُمكن إنكار الدور المحوري للدولة في الشؤون الثقافية. إذ يجب عليها توفير البنية التحتية، وحماية التراث، ودعم المؤسسات الثقافية، وضمان الوصول إلى الثقافة لجميع فئات المجتمع. مع ذلك، قد تُظهر الدولة نفسها وجهين متناقضين: أحدهما يُعلن الثقافة حقًا وضرورةً وطنية، والآخر يُمارس البيروقراطية والتهميش، مُستبعدًا مناطق بأكملها من المشهد الثقافي. وبالتالي، لا تكمن المشكلة دائمًا في غياب الخطاب الثقافي، بل في الفجوة بين الأقوال والأفعال.<br>من أخطر الأفكار التي قد تُورَّث للشباب الاعتقاد الخاطئ بأن الثقافة والسياسة أمران منفصلان تمامًا. صحيح أن الثقافة ليست حزبًا سياسيًا، وأن الفن ليس برنامجًا انتخابيًا، إلا أن الثقافة لا يمكن أن توجد بمعزل عن المجتمع والسياسة بمعناها الأوسع. فخياراتنا الثقافية &#8211; ما ندعمه، وما نُعلِّمه، وما نُقدِّمه، ومن نمنحه منصة، ومن نتجاهله &#8211; لها جميعًا تداعيات اجتماعية وسياسية. حتى محاولة تقديم الثقافة على أنها محايدة تمامًا قد تُشكِّل موقفًا سياسيًا عندما تؤدي إلى فصلها عن هموم المواطنين.<br>يحتاج الشباب إلى ثقافة تُعلِّمهم التفكير لا الطاعة، والتساؤل لا التكرار، والتعبير عن الاختلاف لا الخوف. إذا فُصلت الثقافة بشكل مصطنع عن الواقع السياسي والاجتماعي، فإننا نُخرِّج جيلًا يستهلكها كترف، لا كوسيلة لفهم واقعه وتغييره. ليس الهدف تحويل كل فنان إلى سياسي، ولا كل مثقف إلى ناشط، بل إدراك أن الفرد…الشخص المتعلم هو في المقام الأول مواطن، له الحق في التساؤل والنقد والمعارضة والاقتراح.<br>لكن الأخطر من ذلك هو عندما تتحول الثقافة إلى واجهة للشعبوية. لا تحتاج الشعبوية دائمًا إلى قمع الثقافة؛ ففي بعض الأحيان يكفي إفراغها من جوهرها، واختزالها إلى مجرد مظاهر وصور وشعارات، تُقدم للجمهور ما يُرضيهم مؤقتًا بدلًا من مساعدتهم على التفكير في مشاكلهم الحقيقية. حينها، تصبح الثقافة أداة لتهميش الناس باسمهم. يكون الجمهور حاضرًا في المجالس، لكنه غائب عن عمليات صنع القرار، ويصبح المثقف مشهورًا بترديد ما يرغب الناس في سماعه، لا بقول ما يحتاج المجتمع إلى سماعه.<br>الثقافة التي تخشى مواطنيها ثقافة ضعيفة؛ والثقافة التي تخشى السلطة ثقافة ضيقة الأفق؛ والثقافة التي لا تسعى إلا إلى التصفيق ليست سوى استعراض. ​​أما الثقافة الحقيقية، فهي التي تتحدى أحيانًا، وتطرح أسئلة صعبة، وتمنح صوتًا للمهمشين، وتفتح آفاقًا جديدة للشباب، وتواجه الوهم بالحقيقة.<br>لذا، فإن إصلاح المشهد الثقافي التونسي لا يتطلب ميزانيات أكبر فحسب، بل يتطلب قبل كل شيء إعادة تقييم جذرية للعلاقات بين الثقافة والدولة والسياسة والمجتمع. نحن بحاجة إلى شفافية في التمويل، وتوزيع عادل للفرص، واستقلالية أكبر للمؤسسات الثقافية، وتشجيع مبادرات الشباب، والانفتاح على النقد البناء، ووضع حد لتخريج مثقفين يهللون للسلطة أو الرأي العام وفقًا لمصالحهم الشخصية.<br>الثقافة ليست زينة للدولة، ولا امتيازًا للنخبة، ولا وسيلة للهروب من الواقع. الثقافة حق من حقوق المجتمع، وأداة لفهمه، ومرآة تكشف تناقضاته. إذا أردنا مستقبلًا مختلفًا لتونس، فلا يمكننا بناؤه من خلال الاقتصاد والسياسة والإدارة فقط؛ لأن المجتمع الذي يفشل في تنمية التفكير النقدي سيظل عاجزًا عن تغيير واقعه، بغض النظر عن تغير الوجوه أو الشعارات.<br>إذن، المعركة الثقافية الحقيقية ليست بين الثقافة والسياسة، ولا بين الدولة والمثقفين، بل بين ثقافة تفتح أعين الناس وثقافة تجبرهم على إغماضها. بين ثقافة تجعل المواطن شريكاً في بناء المستقبل وثقافة تختزله إلى مجرد متفرج على مستقبل يشكله الآخرون.</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/">الثقافة في تونس: بين الواقع والوهم والسياسة&#8230;بقلم : محمد جمال الشرفي.</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في محطات الانتظار .. الطاهر العبيدي</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[jsfaxien]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 17:30:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280458</guid>

					<description><![CDATA[<p>حياتنا محطات انتظارْ …قطار فاتنا.. وآخر أصابه عطب فخلفنا ..وغيره [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%8a/">في محطات الانتظار .. الطاهر العبيدي</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p> حياتنا محطات انتظارْ …<br>قطار فاتنا.. وآخر أصابه عطب فخلفنا ..<br>وغيره نترقب موعده بالساعاتْ ..<br>وقطار قد لا يأتِي..<br>وقطار مخصص لحمل الموادْ<br>ولا مكانَ فيه للعبادْ..<br>لنبقى معلقين كطواحين الهواءْ..<br>نجترُّ زمنا ولَّى لا يعودْ،<br>وحاضرا مصابا بالخيباتْ..<br>وآتٍ يترنحُ بين هذا وذاكْ..</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%8a/">في محطات الانتظار .. الطاهر العبيدي</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدّين كقوّة ناعمة في معترك العلاقات الدولية &#8230;عزالدّين عناية*</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wadi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 14:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280449</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما عاد الحديث عن ضرورة خوض إصلاحات بخصوص القانون الدولي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/">الدّين كقوّة ناعمة في معترك العلاقات الدولية &#8230;عزالدّين عناية*</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>ما عاد الحديث عن ضرورة خوض إصلاحات بخصوص القانون الدولي شأنا جنوبيا صادرا من دول جنوب العالم. باتت الأصوات تتعالى من داخل الغرب ذاته، بضرورة إدخال تحويرات فعلية للحفاظ على السلم العالمية وإرساء علاقات دولية متّزنة. الأستاذ جوستافو جوتسي، أستاذ تاريخ الفكر السياسي في جامعة بولونيا الإيطالية، صدر له مؤلف بالعربية، تُرجِم لدى &#8220;مشروع كلمة&#8221; في أبوظبي بعنوان: &#8220;القوانين والحضارات.. القانون الدولي تاريخه وفلسفته&#8221;. في أعقاب حديث عن صنّاع القانون الدولي وعمّا آلت إليه الأمور، يطرح جوتسي سؤالين مهمّين: هل من الممكن إيجاد قانون دولي قادر فعليا على تعزيز العدالة دون أن يكون أداة لمشروعات إمبريالية؟ وهل يمكن إرساء قانون دولي عالمي يقوم على أساس مبادئ تُستَقى من تعدّدية الحضارات والنظم القانونية؟<br>في ظلّ مناخ عام تعلو فيه المطالبة بالمراجَعات كيف يحضر الدّين كقوة ناعمة في العلاقات الدولية؟ ما من شكّ أن الالتجاء إلى العامل الديني، يأتي حينا من باب البراغماتية الصرفة، وآخر من باب الإقرار بفاعليته في الاجتماع. فضلًا عن يقين أنّ ما جرى من إقصاء متعمَّد، طيلة عقود، جاء جرّاء خلفيات إيديولوجية بين المكوَّن الكاثوليكي الأوروبي والطرح العَلماني الفرنسي، ممّا أشاع جوّا مشحونا ساد في المركز الفرنكفوني وفي لواحقه الإفريقية والعربية، لن ندخل في تفاصيله.<br>بات العالم اليوم أمام وضع جديد يحضر فيه الدين في المجال العمومي الوطني وفي المجال الدولي. وتُطِلُّ فيه الأديان بموجب إيمان بحيازتها مخزونا من الثروة الرمزية والثقافية والخُلقية والأنشطة، يمكن تسخيرها في سبيل الصالح العام.<br>فمن يَقْدِر اليوم أن يستهينَ بحاضرة الفاتيكان وأثرها في جيوبوليتيك السياسة الدوليّة؟ لقد ولّى العهد الذي يُحقَّر فيه من أثَر الدين، المتلخِّص في تلك القولة الشهيرة لجوزيف ستالين: كم وحدةً عسكريةً يملك البابا؟ والحال كما يقول الشاعر العربي:<br>ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا / ويأتيك بالأخبار من لم تزوِّد.<br>الإيطالي أنطونيو سْبادارو في كتاب بعنوان &#8220;حاضرة الفاتيكان والسياسة الدولية&#8221; ، يوضّح أنّ حاضرة الفاتيكان تضطلع بدور فاعل في السياسة الدولية، من خلال منظور مميَّز لمفهوم الدبلوماسية عبر تفعيل خاص للعمل الدبلوماسي. وقد تبلور هذا الحضور في أعقاب الحرب العالمية الثانية، على إثر مشاركة الفاتيكان كناشط مستقلّ في لعبة السياسة الدولية، وكسلطة أخلاقية تأبى الانخراط في سياسة المحاور. بدا ملمح هذا الدور مطلّا بوضوح على المسرح الدولي منذ حقبة البابا بولس السادس (ت. 1978) وهو ما ترسّخ بقوة مع البابا الأرجنتيني فرنسيس ماريو برغوليو (ت. 2025)، مما شكّلَ هوية للدبلوماسية الفاتيكانية كونها دبلوماسية راعية للسياسة لا منخرطة فيها.<br>ويُبرِز سبادارو أن خيار الكنيسة الكاثوليكية لا يأتي من فراغ لأنّ 183 تمثيلا دبلوماسيا يربط حاضرة الفاتيكان بدول العالم، وأن مليارا و378 مليونا من سكان المعمورة يتطلّعون نحو روما، يرعاهم جيش مهول من رجال الدين الكاثوليك المكرَّسين والراهبات. فالكنيسة الكاثوليكية وحدة مركّبة، تضمّ في داخلها أكثر من 120 حركة كَنَسية معترف بها، علاوة على جماعات دينية عديدة تزيد على الألف جماعة. وذلك بحسب الأعداد الواردة في التقرير الإحصائي (Annuarium statisticum ecclesiae) (2022).<br>تبدو حاضرة الفاتيكان من خارج مجرّد هيئة ذات امتدادات عالمية تسعى للتحاور مع ساسة العالم لكسب امتيازات، واستصدار تشريعات، تمكّنها من التحكم بضمائر المؤمنين، وهي من منظور داخلي واقع رسالي تبشيري يتأسّس على الإيمان يهدف إلى أنجلة الأرواح بدعوى الخلاص يوم الدينونة. لكن في خضمّ هذا التداخل في التوصيف، تبقى الكنيسة الكاثوليكية مؤسّسة نشيطة والأقوى على نطاق عالمي من حيث إمكانياتها ونفوذها.<br>متابعةً لتلك القوة الناعمة للدّين على مستوى كاثوليكي. نقول منذ رحيل بندكتوس السادس عشر (راتسينغر) (ت. 2022) واعتلاء البابا الأرجنتيني فرنسيس سدّة البابوية في روما شهدت الكنيسة تحويرا جذريا في سياستها الخارجية، لا سيّما مع الصين والعالم الإسلامي، ويلوح أنّ البابا الحالي لاون الرابع عشر يحافظ على النهج نفسه ويتفادى ما يعكّر صفو تلك السياسة. كانت زيارته الأخيرة إلى الجزائر هادئة خافية، وتجنّب نكأ الجراح حتى القريبة منها الحادثة في تيبحرين (1996) إبّان العشرية الأليمة في الجزائر.<br>لقد طوّر البابا الراحل فرنسيس لغة ليتورجية منفتحة مع العالم الإسلامي، تجاوزت مقرّرات مجمع الفاتيكان الثاني. كان اللّقاء بشيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، في أبوظبي (2019) وتوقيع &#8220;وثيقة الأخوة الإنسانية&#8221; فرصة مهمّة لتقارب العالمين الإسلامي والمسيحي. ولم تقف سياسة الكنيسة الناعمة عند ذلك الحدّ، بل سار البابا فرنسيس قدما بلقاء المرجع آية الله السيستاني وزيارة مدينة أور، مهد النبي إبراهيم (ع)، في مسعى لاحتضان الإرث القِيَمي المشترك بين الأديان الثلاثة.<br>بالمثل سلكت الكنيسة دبلوماسية ناعمة مع الصين، منذ الثاني والعشرين من سبتمبر 2018، تاريخ إبرام الاتفاق بين جمهورية الصين الشعبية وحاضرة الفاتيكان، بعيدا عن تعنّت تنصيب إكليروس الكنيسة في الصين من روما الذي ميّز العقود الماضية بخصوص.<br><br>من جانب آخر، تناهز أعداد الإنجيليين في العالم (أي مختلف تنوعات ورثاء البروتستانت) 700 مليون نسمة، وفق ما يورده الخبير الفرنسي في الشأن الإنجيلي سباستيان فات . ولكن من هم الإنجيليون الجدد؟ هو توجّهٌ ديني متحرّر من الهرميّة، وإن شئنا تجمّعات دينية مشرّعة. تظلّ خَلفيتها العامة بروتستانتية. وتصطبغ توجّهاتها عموما بخاصيات مسيحانية، أي الإيمان بحلول المخلّص يومًا؛ وبمنزع أخلاقي يهودي-مسيحي؛ وبالتطلّع إلى عهد ألفي يهنأ فيه الناس. بعبارة موجزة نشأت الإنجيليات الجديدة كردّ فعل على البروتستانتية التقليدية الخاملة التي استنزفها التدافع المحموم مع الكاثوليكية طيلة قرون.<br>تُعتَبر الساحة الأمريكية، في الراهن، المحجّ لهذا التكتل الديني الذي يصنَّف إجمالا تحت مسمّى &#8220;اليمين المسيحي&#8221; -Christian Right-، أو ما يُعرف أحيانا بـ &#8220;المحافظين الجدد&#8221;. وتُنعت النّواة الصلبة في ذلك بالـ &#8220;تِـيُوكُون&#8221;، أي من يستلهمون المقولات الدّينية، أكان لتحليل الأوضاع الاجتماعية، أو لتبرير ترسيخ قِيَم الآباء في المجال العمومي .<br>يزعم الإنجيليون أنّ ثمة تراجعا في القِيم الخُلقية بين الأمريكان، ويفسّرون الأمر بقوّة ضغط العلمانية. والملاحظ في توجّه الإنجيليين، أنّ الخصائص المسيحية ليست الغالبة عليه، بل يحمل في طياته عنصرا كتابيا قويا يمثّله اليهود الأمريكان، لذلك ثمة إلحاح بينهم على وحدة التراث اليهودي المسيحي.<br>داخل هذا الزخم يحضر الإنجيليون بوصفهم مسارا لاهوتيا متنوّع المشارب، يتكوّن من عدّة كنائس، على غرار &#8220;جيش الخلاص&#8221;، و&#8221;المعمدانيين&#8221;، و&#8221;الكاريزميين&#8221;، و&#8221;كنيسة المعترفين&#8221;، &#8220;والإنجيليين الجدد&#8221;، و&#8221;الأصوليين&#8221;، و&#8221;التحرّريين&#8221;، و&#8221;اللّوثريين&#8221;، و&#8221;الميتوديين&#8221;، و&#8221;المشيخيين&#8221;، و&#8221;الإصلاحيين&#8221; وآخرين. حاول المؤرخ دافيد بيبنتون ضبط خصائص جامعة لهذا الشتات المسمى بالإنجيليات على أساس أربعة عناصر مشتركة بينها: الاهتداء (أي تحوير نمط العيش تحت تأثير التجربة الدينية)، النشاط (المستند أساسا إلى الالتزام الفعلي)، التمركز الكتابي (بوصف الكتاب المقدس كلمة الرب الموحاة) والصليبوية ( المتمثلة في محورية الرؤية الثالوثية) . لكن هذا التعريف وإن أبرزَ ما يميّز الإنجيليات من خصائص: &#8220;الولادة الروحية مجددا&#8221; (born again) و&#8221;الاستقامة الفعلية&#8221; (orthopraxie)، فهو يغفل عن ملامح دنيوية تلبّي متطلّبات الفرد وحاجاته، داخل مسار متكامل ينطلق من &#8220;مرحلة التبشير&#8221;، مرورا بـ &#8220;مرحلة التحوير&#8221; للمجتمع، وإلى غاية &#8220;مرحلة التصدير&#8221; نحو العالم. والذي يعنينا هنا أساسا وهو المرحلة الثالثة كيف تبدو القوة الناعمة للدين فيها بمدلولها الإنجيلي وكيف تنعكس في العلاقات الدولية؟<br>في واقع الأمر تعيش الشرائح الاجتماعية الوسطى تناغما مع طروحات الكنائس الإنجيلية، وتجد في ما توفره للأتباع من أنشطة اجتماعية وتربوية وثقافية ورياضية شبه مجانية، ما يلبّي حاجاتها وما يجعلها تميل إلى خياراتها وتبيعُها صوتها الانتخابي مقابل ما تلقاه من مغانم. هناك خيطٌ براغماتي يشدّ الطرفين.<br>ليست الكنائس العملاقة -megachurch- التي بحوزة الإنجيليين هياكل للاستعراض فحسب، بل تعبّر أيضا عن قوة أنشطة، تغطّي مجالات متنوّعة. تحاول من خلالها التنظيمات الدينية مواكبة احتياجات الأتباع. يقول سباستيان فات الخبير في الشأن الإنجيلي: يُعَدّ التيّار الإنجيلي، إلى جانب الإحياء الإسلامي، أقوى الخيارات الدّينية حركية وانتشارا في العالم. فالتيّار الإنجيلي يبقى أكثر التوجّهات الدّينية قدرة على توظيف تقنيات الاتصال واللّوبيات والمؤسّسات والخبرات في الانتشار .<br>ولعلّ رمزية الكنائس العملاقة، العامرة بالأنشطة الدنيوية المتنوعة، بما يفوق أنشطتها الدينية، هو رأس جبل الجليد العائم في عملية التنشئة الدينية الجديدة. وهي ظاهرة ما عادت محصورة بأمريكا أو بشطر القارة الجنوبي، بل تتمدّد نحو الخارج لتبلغ آسيا وإفريقيا.<br>صحيح في أمريكا أرسى الدستور فصلًا صريحًا بين الكنيسة والدولة، لكن الأمر ليس بتلك الصرامة المعهودة في أوروبا. فلطالما تجلّت تلك العلاقة الوثيقة في شعارات على غرار: &#8220;الربّ يبارك أمريكا&#8221; و&#8221;في الله نثق&#8221; و&#8221;المسيح هو الحلّ&#8221; (Jesus is the answer). إذ يحضر تقليدٌ اجتماعيٌ ديني مميَّز يسود في أمريكا، يجد سندًا له في ما يُعرف بمفهوم &#8220;الدين المدني&#8221;.<br>السياسة في الغرب باتت تستعين بالدين، ولربّما تعتمد عليه بوصفه &#8220;قوة مؤثّرة&#8221; في الاجتماع وقادرة على مدّ السياسي بالدعم المرجو، لا سيّما عند التطلّع إلى تمرير خيارات شائكة تتطلب تضافر القوى. الطريف في ذلك التحول الديني- السياسي الذي تشهده أمريكا، كما يقول فوريو كولومبو في بحث بعنوان: &#8220;إله أمريكا.. الدين والسياسة في أمريكا&#8221;: ليست الكنائس التي اجتاحت السياسة، بل العكس السياسة هي التي اجتاحت الكنائس .<br>كان الأستاذ مختار بن بركة، من أوائل من اهتموا بعلاقة الإنجيليين بالسياسة، قد قدّر في كتابه &#8220;اليمين المسيحي الأمريكي: الإنجيليون في البيت الأبيض&#8221;، أعداد الإنجيليين الذين استوطنوا إسرائيل، بشكل شبه دائم، زهاء خمسة وعشرين ألفا . حيث ينظر الإنجيليون للفلسطينيين، بوصفهم ممن ينبغي أن يُنصَّروا قسرًا أو يُجلوا قهرًا، كون النّبوءة الكتابية المزعومة تتجلّى في اليهود وفي إسرائيل، لا في المسلمين أو المسيحيين العرب، الذين يعدّون ضالين منحرفين .<br>ما من شك أنّ ثمة مواقف غائمة أو شبه منقوصة تروج في الجانب العربي بخصوص الإنجيليّين، غالبا ما تُخلّف خلطًا، وهي مواقف مستوحاة من علاقات الإنجيليين الجدد في أمريكا خصوصا باليهودية المتصهيِنة، لكن الجلي أنّ الإنجيليين لا تجمعهم كنيسة واحدة ولا يقودهم بابا جامع، وإن تحدُثُ توتّرات في فضاء فلا يعني انسحابها على سائر الفضاءات. ففي أندونيسيا، وفي بلدان ما وراء الصحراء، وفي آسيا الوسطى، يحضر في هذا المجال الرحب شكلان من العروض الدينية، الإسلامية والإنجيلية، يلتقي المتنافسان كلّ يوم ويتعايشان بشكل سلميّ في مجمل الحالات. لا يتقاسم الطرفان الاعتقادات ذاتها، لكن كلاهما يُعرِّف نفسه أنه مؤمن. وفي أوروبا، في أحضان القارة المعلْمَنَة يتمَوْقَع الإسلام والمسيحية الإنجيلية كفاعلين ناشطين، ضمن أوضاع الأقلية لذلك غالبا ما يتحالفان في المطالبات الحقوقية. ما نريد قوله أنّ الصدام الجيوسياسي المزعوم بين الإسلام والحركات الإنجيلية هو نسبيّ .</p>



<p></p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p><a href="#_ftnref1" id="_ftn1">*</a> أستاذ جامعي تونسي مقيم في روما- إيطاليا</p>



<p>نصّ مداخلة ألقيت في ندوة &#8220;<strong>استحضار القوة في إدارة العلاقات الدولية: الخلفيات والتداعيات</strong>&#8221; بمركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة، في مدينة سوسة- تونس بتاريخ 4 جوان 2026.</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/">الدّين كقوّة ناعمة في معترك العلاقات الدولية &#8230;عزالدّين عناية*</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صفاقس تكريم الدكتور نزار شقرون بمناسبة فوزه بـ جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية.</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%b3-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b1-%d8%b4%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wadi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 21:12:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280444</guid>

					<description><![CDATA[<p>استقبل الأستاذ أحمد الحاج قاسم، رئيس جامعة صفاقس، اليوم بمقرّ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%b3-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b1-%d8%b4%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8/">صفاقس تكريم الدكتور نزار شقرون بمناسبة فوزه بـ جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية.</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>استقبل الأستاذ أحمد الحاج قاسم، رئيس جامعة صفاقس،  اليوم بمقرّ رئاسة الجامعة، الدكتور نزار شقرون،  وذلك بمناسبة فوزه بـ جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية.<br>وقد مثّل هذا اللقاء مناسبة لتكريم الدكتور نزار شقرون، تقديرًا لمسيرته الأدبية المتميّزة ولتجربته الإبداعية التي أثرت المشهد الثقافي العربي، واحتفاءً به باعتباره أحد أبناء جامعة صفاقس الذين يواصلون التألق والتميّز في مجالات الإبداع والمعرفة.<br>كما تمّ خلال اللقاء التنويه بمنجزه الأدبي وبمسيرته الأكاديمية والثقافية، والتعبير عن اعتزاز جامعة صفاقس بأبنائها وبإنجازاتهم، وبما يساهمون به في تعزيز إشعاع الجامعة وحضورها الثقافي والأكاديمي على المستويين الوطني والعربي</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%b3-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b1-%d8%b4%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8/">صفاقس تكريم الدكتور نزار شقرون بمناسبة فوزه بـ جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية.</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نوردو يلتقي جمهوره في إطار الدورة 46 لمهرجان صفاقس الدولي</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%88-%d9%8a%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-46-%d9%84%d9%85%d9%87/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wadi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 17:31:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280328</guid>

					<description><![CDATA[<p>احتضن المسرح الصيفي سيدي منصور، مساء الأحد 16 أوت 2026، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%88-%d9%8a%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-46-%d9%84%d9%85%d9%87/">نوردو يلتقي جمهوره في إطار الدورة 46 لمهرجان صفاقس الدولي</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p></p>



<p>احتضن المسرح الصيفي سيدي منصور، مساء الأحد 16 أوت 2026، سهرة فنية أحياها الفنان التونسي نوردو، وذلك ضمن فعاليات الدورة السادسة والأربعين لمهرجان صفاقس الدولي، في عرض استقطب جمهورًا هامًا، ولا سيما من فئة الشباب.<br>وقدّم نوردو خلال السهرة مجموعة من أعماله الفنية التي لاقت تفاعلًا من الجمهور الحاضر.<br>وفي تصريح إثر الحفل، أكد السيد سليم المصفار، رئيس جمعية مهرجان صفاقس الدولي، أن عرض نوردو يتنزل في سياق تنويع البرمجة والانفتاح على الشباب، مشيرًا إلى أهمية مواكبة التحولات التي تشهدها الساحة الفنية والاستجابة لانتظارات مختلف شرائح جمهور المهرجان.<br>وأوضح أن حضور الفنانين الشباب ضمن برمجة الدورة الحالية يعكس حرص المهرجان على أن تكون عروضه قريبة من الجمهور، وأن تتيح لمختلف الفئات العمرية فرصة متابعة الأسماء الفنية التي تحظى باهتمامها.<br>وتندرج سهرة نوردو، وفق هذا التوجه، ضمن خيارات برمجية تراهن على التنوع والانفتاح، بما يعزز حضور مهرجان صفاقس الدولي كموعد فني يجمع مختلف الأجيال والتيارات الفنية.</p>



<p>مالك</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%88-%d9%8a%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-46-%d9%84%d9%85%d9%87/">نوردو يلتقي جمهوره في إطار الدورة 46 لمهرجان صفاقس الدولي</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صفاقس: صدور كتاب يوثّق مسيرة بشيرة بن مراد</title>
		<link>https://journalistesfaxien.tn/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[wadi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 17 Aug 2026 15:31:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة و إعلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://journalistesfaxien.tn/?p=280290</guid>

					<description><![CDATA[<p>بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d8%b1/">صفاقس: صدور كتاب يوثّق مسيرة بشيرة بن مراد</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956، صدر عن دار علاء بصفاقس كتاب جماعي يوثّق مسيرة بشيرة بن مراد، رائدة الحركة النسوية في تونس.</p>



<p>ويمثّل هذا الكتاب باكورة أشغال ندوة كانت قد انتظمت بالمكتبة الجهوية بصفاقس يوم 7 مارس 2020، وشارك في تأثيثها عشرة محاضرين، من باحثين وباحثات من مختلف الجامعات التونسية، بحضور شقيق المناضلة الراحلة بشيرة بن مراد، الأستاذ المنصف بن مراد، وابنته شيراز بن مراد، إلى جانب عدد من المناضلات اللواتي حاورنها، وفي مقدمتهن السيدة الدّو القايد.</p>



<p>وخصصت هذه الندوة آنذاك لتقديم شهادات ووثائق تعبّر عن نضالات هذه الشخصية النسوية، وإبراز نشاطها الاجتماعي والسياسي منذ ثلاثينات القرن الماضي، إلى أن تم إبعادها عن الشأن العام في عهد نظام بورقيبة، الذي تنكّر لمساهماتها في النهوض بأوضاع المرأة التونسية، قبل أن يعيد لها نظام بن علي الاعتبار في نهاية حياتها.</p>



<p>وقد تولّت الدكتورة صدق السلامي جمع المداخلات والنصوص، والتنسيق والتدقيق مع أصحابها، فيما تولّى الأستاذ عادل بن يوسف، من جامعة سوسة، تقديمها بنص يليق بمقام رائدة النضال النسوي في تونس.</p>



<p>والكتاب متوفّر للعموم بمكتبة علاء الدين بصفاقس، ويمثّل وثيقة مهمة ومعبرة عن مسيرة هذه الرائدة التي لم يعرف عنها الشعب التونسي الكثير طوال عقود، قبل أن تتكثف الأعمال، خاصة بعد الثورة، لإعادة كتابة التاريخ بصورة أكثر إنصافًا وإعطائها المكانة التي تستحقها.</p>
<p>The post <a href="https://journalistesfaxien.tn/%d8%b5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%b3-%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d8%b1/">صفاقس: صدور كتاب يوثّق مسيرة بشيرة بن مراد</a> appeared first on <a href="https://journalistesfaxien.tn">موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
