” أصدقاء تونس ” المتباكون على الديمقراطية بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي
أقف مذهولا حين أرى و أستمع إلى بيانات الاتحاد الأوروبي أو وزارة الخارجية الأمريكية حول ما يحدث في تونس و بالذات بعد قرارات الرئيس ليلة 25 جويلية من السنة الماضية ، أصبح الأمر محيّرا بالفعل لأنه يدلّ على حالة مرضية لدى هذه الجهات الأجنبية التي لا يخفى على الجميع تاريخها الاستعماري الملطخ بدماء الملايين من الأبرياء بالذات في دول المغرب العربي . دموع التماسيح التي يذرفها الاتحاد الأوروبي على ما يحصل في تونس من أحداث داخلية تجعلنا نصدق أن لهذا الذئب مشاعر ايجابية تجاهنا و أن تلك المشاعر الإنسانية هي فقط من تدفعه على رثاء حال الديمقراطية و حقوق الإنسان، طبعا لا أحد يصدق قتلة الأمس و لا أحد يريد عطف هؤلاء المتآمرين و الاستعماريين إلا حفنة من الخونة و العملاء الذين يحملون للأسف الجنسية التونسية و من بينهم هؤلاء النواب المجمدون الذين يعاشرون اللذة السياسية الحرام في حانات باريس.
دعونا نتساءل هذه المرة بمنتهى الرصانة و الهدوء عن سر هذا الاهتمام الزائد و هذا الهوس المبالغ فيه بالوضع السياسي في تونس و نطرح السؤال عن الأسباب التي تجعل جماعة الاتحاد الأوروبي يقفون مع كل الأنظمة المستبدة و آخرها مع نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن على ثم و بمجرد سقوطه ينقلون ” البارودة ” كما يقول إخواننا اللبنانيين من هذا الكتف إلى الكتف الآخر و يتحولون بقدرة قادر إلى أشرس المدافعين عن كل الحقوق الكونية المستقرة ؟ . نطرح السؤال بشكل آخر لنقول لماذا كل هذا الإسهال في توجيه الانتقادات و الملاحظات و تحبير البيانات و هو تصرف لا يوافقه إسهال في تقديم المعونات أو الاستثمارات التي بإمكانها خدمة المواطن التونسي و لماذا يصرّ الاتحاد الأوروبي على ضرب استقلالية القرار التونسي بفرضه شروطا تعجيزية لمدّ المساعدة مع أنه يعلم أن الفم الجائع لا تهمه لا الديمقراطية و لا حقوق الإنسان و لا بقية القيم الأخرى .
في الوقت الذي يذرف فيه الاتحاد الأوروبي دموع التماسيح جراء قرار الرئيس قيس سعيد حلّ مجلس القضاء العدلي فهو يتناسى كعادته سياسته القذرة التي يتعامل بها مع مشكلة الهجرة و التي يدفع ثمنها آلاف الحارقين و تكتوي بارتدادات غرقهم آلاف العائلات المنكوبة ، بطبيعة الحال ، لا أحد في دول هذا الاتحاد البائس و بالذات ايطاليا و فرنسا يسعى لحلّ هذه المعضلة رغم موت الآلاف و لا أحد يملك بعضا من حمرة الخجل ليعلن مسؤوليته عن هذا الاستنزاف البشرى و الحال أن نفس هذه الدول هي من تفتح أحضانها الملوثة بالدماء لاستقبال الآلاف من الأطباء و المهندسين و غيرهم من الإطارات و الكوادر العليا الذين أنفقت عليهم تونس دم قلبها و ضاقت بهم سبل الحياة لتتلقاهم أوروبا مجانا و دون أي جزاء أو شكور لهذا البلد المنكوب . بالمقابل دعونا نتساءل عن هوية الأطراف التونسية التي تتغطى بالأوروبيين و تدفعهم إلى الإسراف في التدخل في شؤوننا الداخلية و نتساءل عن سر تشابك المصالح بينها و بين العقل الاستعماري الأوروبي .
نحن إذن أمام حالة تشابك مصالح بين عقل أوروبي لا يزال يعيش على ذكريات ماضيه الاستعماري الدموي و بين قطع غيار آدمية عميلة لا ترى في هذا ” بوبرطلّة ” إلا السند القادر على حماية مصالحها في تونس حتى لو أدى الأمر إلى قيام هؤلاء بحصة تعرّى سياسي يفقدون معها كل ما يستر عوراتهم الأخلاقية المفضوحة . تكاد مآقي بعض هؤلاء التماسيح الآدمية أن تجف من الدمع لفرط ما ذرفت و لا تزال تذرف من دموع الرياء و تصنّع الغيرة على الوطن و على الديمقراطية و حقوق الإنسان، ذلك أن أصحاب هذه الدموع الكاذبة من الأوروبيين و الأمريكان و من بني جنسيتنا قد اتخذوا من هذه الملفات و الاستحقاقات مناسبة لإقامة مناحة و فرصة لذرف دموع التماسيح و لان ظنهم قد خاب مرارا و تكرارا بعد أن تداعوا للعزاء بدافع التشفي و الشماتة فلا يمكن أن نقول لهؤلاء غير أنكم فاشلون منافقون و لن تنطلي حيلكم علينا .
ربما ستنشط بعض الأقلام المكسورة و الألسنة المريضة و الأصوات المبحوحة التي رأينا عينة منها في تجمع أهل الكهف بمناسبة ما سمى بالاحتفال بذكرى الثورة لتتباكى على زوال و سقوط مجلس القضاء العدلي مظهرين الأسف عما وصل إليه الأمر متخذين أحيانا دور الناصح الأمين الغيور على ما يسمى نفاقا ” بالمسار الديمقراطي و ” الدفاع عن المؤسسات ” لكن المتتبع الفطن لن يخطى التمييز في هذا الباب بين الخطاب المنافق و الخطاب الصادق خصوصا حين يقرأ لأقلام يعلم تاريخها الأسود في الخيانة و العمالة للدوائر الأوروبية و الأمريكية و يستمع لهم في المنابر الإعلامية و هم يشحذون سكاكينهم اللفظية لإقناع المتابع بأنهم يضحون من أجل مستقبله و عزّته متجاهلين من فرط غباءهم الفطري أن هذا الشعب قد تعلم الدرس و لم يعد يثق فيهم و لا في أسيادهم الفرنجة و سليلي الهنود الحمر .
أقف مذهولا حين أرى و أستمع إلى بيانات الاتحاد الأوروبي أو وزارة الخارجية الأمريكية حول ما يحدث في تونس و بالذات بعد قرارات الرئيس ليلة 25 جويلية من السنة الماضية ، أصبح الأمر محيّرا بالفعل لأنه يدلّ على حالة مرضية لدى هذه الجهات الأجنبية التي لا يخفى على الجميع تاريخها الاستعماري الملطخ بدماء الملايين من الأبرياء بالذات في دول المغرب العربي . دموع التماسيح التي يذرفها الاتحاد الأوروبي على ما يحصل في تونس من أحداث داخلية تجعلنا نصدق أن لهذا الذئب مشاعر ايجابية تجاهنا و أن تلك المشاعر الإنسانية هي فقط من تدفعه على رثاء حال الديمقراطية و حقوق الإنسان، طبعا لا أحد يصدق قتلة الأمس و لا أحد يريد عطف هؤلاء المتآمرين و الاستعماريين إلا حفنة من الخونة و العملاء الذين يحملون للأسف الجنسية التونسية و من بينهم هؤلاء النواب المجمدون الذين يعاشرون اللذة السياسية الحرام في حانات باريس.
دعونا نتساءل هذه المرة بمنتهى الرصانة و الهدوء عن سر هذا الاهتمام الزائد و هذا الهوس المبالغ فيه بالوضع السياسي في تونس و نطرح السؤال عن الأسباب التي تجعل جماعة الاتحاد الأوروبي يقفون مع كل الأنظمة المستبدة و آخرها مع نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن على ثم و بمجرد سقوطه ينقلون ” البارودة ” كما يقول إخواننا اللبنانيين من هذا الكتف إلى الكتف الآخر و يتحولون بقدرة قادر إلى أشرس المدافعين عن كل الحقوق الكونية المستقرة ؟ . نطرح السؤال بشكل آخر لنقول لماذا كل هذا الإسهال في توجيه الانتقادات و الملاحظات و تحبير البيانات و هو تصرف لا يوافقه إسهال في تقديم المعونات أو الاستثمارات التي بإمكانها خدمة المواطن التونسي و لماذا يصرّ الاتحاد الأوروبي على ضرب استقلالية القرار التونسي بفرضه شروطا تعجيزية لمدّ المساعدة مع أنه يعلم أن الفم الجائع لا تهمه لا الديمقراطية و لا حقوق الإنسان و لا بقية القيم الأخرى .
في الوقت الذي يذرف فيه الاتحاد الأوروبي دموع التماسيح جراء قرار الرئيس قيس سعيد حلّ مجلس القضاء العدلي فهو يتناسى كعادته سياسته القذرة التي يتعامل بها مع مشكلة الهجرة و التي يدفع ثمنها آلاف الحارقين و تكتوي بارتدادات غرقهم آلاف العائلات المنكوبة ، بطبيعة الحال ، لا أحد في دول هذا الاتحاد البائس و بالذات ايطاليا و فرنسا يسعى لحلّ هذه المعضلة رغم موت الآلاف و لا أحد يملك بعضا من حمرة الخجل ليعلن مسؤوليته عن هذا الاستنزاف البشرى و الحال أن نفس هذه الدول هي من تفتح أحضانها الملوثة بالدماء لاستقبال الآلاف من الأطباء و المهندسين و غيرهم من الإطارات و الكوادر العليا الذين أنفقت عليهم تونس دم قلبها و ضاقت بهم سبل الحياة لتتلقاهم أوروبا مجانا و دون أي جزاء أو شكور لهذا البلد المنكوب . بالمقابل دعونا نتساءل عن هوية الأطراف التونسية التي تتغطى بالأوروبيين و تدفعهم إلى الإسراف في التدخل في شؤوننا الداخلية و نتساءل عن سر تشابك المصالح بينها و بين العقل الاستعماري الأوروبي .
نحن إذن أمام حالة تشابك مصالح بين عقل أوروبي لا يزال يعيش على ذكريات ماضيه الاستعماري الدموي و بين قطع غيار آدمية عميلة لا ترى في هذا ” بوبرطلّة ” إلا السند القادر على حماية مصالحها في تونس حتى لو أدى الأمر إلى قيام هؤلاء بحصة تعرّى سياسي يفقدون معها كل ما يستر عوراتهم الأخلاقية المفضوحة . تكاد مآقي بعض هؤلاء التماسيح الآدمية أن تجف من الدمع لفرط ما ذرفت و لا تزال تذرف من دموع الرياء و تصنّع الغيرة على الوطن و على الديمقراطية و حقوق الإنسان، ذلك أن أصحاب هذه الدموع الكاذبة من الأوروبيين و الأمريكان و من بني جنسيتنا قد اتخذوا من هذه الملفات و الاستحقاقات مناسبة لإقامة مناحة و فرصة لذرف دموع التماسيح و لان ظنهم قد خاب مرارا و تكرارا بعد أن تداعوا للعزاء بدافع التشفي و الشماتة فلا يمكن أن نقول لهؤلاء غير أنكم فاشلون منافقون و لن تنطلي حيلكم علينا .
ربما ستنشط بعض الأقلام المكسورة و الألسنة المريضة و الأصوات المبحوحة التي رأينا عينة منها في تجمع أهل الكهف بمناسبة ما سمى بالاحتفال بذكرى الثورة لتتباكى على زوال و سقوط مجلس القضاء العدلي مظهرين الأسف عما وصل إليه الأمر متخذين أحيانا دور الناصح الأمين الغيور على ما يسمى نفاقا ” بالمسار الديمقراطي و ” الدفاع عن المؤسسات ” لكن المتتبع الفطن لن يخطى التمييز في هذا الباب بين الخطاب المنافق و الخطاب الصادق خصوصا حين يقرأ لأقلام يعلم تاريخها الأسود في الخيانة و العمالة للدوائر الأوروبية و الأمريكية و يستمع لهم في المنابر الإعلامية و هم يشحذون سكاكينهم اللفظية لإقناع المتابع بأنهم يضحون من أجل مستقبله و عزّته متجاهلين من فرط غباءهم الفطري أن هذا الشعب قد تعلم الدرس و لم يعد يثق فيهم و لا في أسيادهم الفرنجة و سليلي الهنود الحمر .





