أوروبا مازالت تغيّر وقتها مرّتين في السنة رغم رفض الأغلبية لهذا الإجراء ..سامي النيفر
31 أكتوبر 2022، 21:30
- لطالما علّمتنا أوروبا والعالم الغربي النظام والعلم والعدالة وعديد المبادئ النبيلة، ولكنّها تتنكّر لها في بعض الأحيان، من ذلك ما يحصل في الإجراء الأحمق القاضي بتبديل التوقيت مرّتين في السنة بدعوى الاقتصاد في الطاقة علما أنّ عديد الدراسات أكّدت أنّ فاعليّته محلّ شكّ وإن وُجدت فبدرجات ضئيلة. مقابل ذلك، أثبت العلم المضارّ الكثيرة لتغيير التوقيت على صحة الإنسان البدنية والعقلية ووصل الأمر حتى إلى الاكتئاب والانتحار.. الغريب أنّ البرلمان الأوروبي قرّر رسميّا إنهاء هذا الإجراء منذ 2018 على أن يدخل حيّز التنفيذ بداية من 2021 بعد أن يحدّد كل بلد التوقيت الشتوي أو الصيفي والذي سيحافظ عليه كامل السنة..
- ولقد تعطّل ذلك بدعوى الكورونا والبركسيت وحرب أكرانيا ومازال العمل بهذه الصيغة البتراء في تحدّ للطبيعة وتزييف لتوقيت الشمس والذي تعب العلماء في تحديده عبر خطوط الطول التي وضعوها افتراضيا على الكرة الأرضية.. والحل لا يكون إلا في حياة طبيعية حيث ينام الإنسان باكرا ويستيقظ باكرا مع تباشير الصباح وصياح الديكة وبقية الكائنات الحية التي تحترم قوانين الكون أكثر من البشر “العاقلين”..
- من جهة أخرى، هناك إحصاء رسمي لم يقع احترامه وقد تمّ إنجازه لمليوني و400 ألف فرنسي سنة 2019 وفيه يطالب 84 % منهم بإيقاف هذا الإجراء. وقد صرّح أكثر من 60 % منهم أنهم عاشوا تجربة سلبية أو سلبية جدا من هذه الوضعية، ولكن الغريب في الأمر أنّ 56 % من الأوروبيين يريدون الحفاظ على التوقيت الصيفي كامل السنة رغم أن هذه النسبة تتفاوت من بلد إلى آخر، ففي قبرص وبولونيا والبرتغال وفرنسا يحبّذون التوقيت الصيفي بينما في فنلندا والدانمارك وهولندا يميلون للتوقيت الشتوي..
- وفي كل الحالات، المسألة أصبحت تُطرح باستمرار ولا بدّ من حلّها مهما ماطلوا فيها من أجل الإنسان ومن أجل الطبيعة.. علما أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية قرّرت الإبقاء على التوقيت الصيفي انطلاقا من 2023 بينما اختارت المكسيك الإبقاء على التوقيت الشتوي الموافق للطبيعة وللساعة الشمسية..
- يذكر أنّ عديد الدول ألغت التوقيت الصيفي على غرار الصين والأرجنتين وروسيا وأكرانيا وتركيا وسوريا والأردن وإيران وجنوب إفريقيا ومصر وطبعا تونس التي عاشت هذه التجربة المريرة خاصة من 2005 إلى 2008 عندما تمّ العبث بالتوقيت الطبيعي وصادف ذلك شهر رمضان عندما أصبح المغرب على الساعة الثامنة ليلا، وتمّ إلغاء هذا التوقيت المزيف والعودة للساعة الشمسية في انتظار قرارات واضحة تخص بقية البلدان التي سنتبيّنها حتما في السنوات القادمة.





