أيّهما أولى : محاكمة ترامب أم بوش؟

أيّهما أولى : محاكمة ترامب أم بوش؟

26 أوت 2023، 12:00

كل مرّة نزداد حيرة من التناقض الأمريكي في بلاد تقدّم نفسها على أنها رائدة الحرية والديمقراطية إذ تقع محاكمة ترامب بسبب دفعه بعض الأموال لممثّلة إباحية وعدم قبوله لنتائج الانتخابات الماضية وسوء التعامل مع وثائق سرّيّة اتّحاديّة…

وهي تهم جلّها حتى لا نقول كلّها ملفّقة لمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة… لا نساند ترامب ولا نعتقد أنه كان رئيسا مثاليا ولكن ماذا فعل مقارنة بالمجرم بوش الصغير الذي غزا العراق صحبة بلير بتواطئ من بلاد فارس ومن “إخوة عرب” وأعاد بلاد الرافدين إلى ما قبل العصر الحجري وخرّب بنيته التحتية وقتل حوالي ربع مليون عراقي وآلاف الجنود الأمريكيين بالإضافة إلى من عاد منهم بعاهات وإعاقات واضطرابات عقلية وكذلك الآثار النفسية المريعة للشعب العراقي ولشعوب المنطقة وقد كلّفت هذه الحرب القذرة الخزانة الأمريكية 2.89 تريليون دولار وبلغ حجم الدين العام الأمريكي 123% من إجمالي الناتج القومي لعام 2022 ونقص الأمن وكثر التّطرّف وأصبحت العراق مرتعا لداعش وأخواتها وموطنا للإرهاب الذي باسمه وباسم الدّيمقراطية تمّ غزو هذا البلد الذي لم يعد أهله ينعمون بانتظام بالماء والكهرباء وأجهزة الاتصالات وبلغت نسبة الفقر 25% من عدد السكان سنة 2022 حسب الأرقام الرسمية “للحكومة” وكثر الفساد ونهب المال العامّ وجاء العملاء لسرقة المال والأمن والكرامة والسلام من أوطانهم وهم كالدمى المتحركة في يد أسيادهم الذين جاؤوا للاستيلاء على النفط وثروات البلد وتعزيز أمن إسرائيل وأعطوهم الفتات ولم يثبت وجود أسلحة دمار شامل ولا علاقة بالقاعدة أو الإرهاب ولا مشاركة في هجمات 11 سبتمبر وتمّ غزو العراق لكسر شوكة ما تبقّى من العزة والنخوة والأنفة العربية ممثّلة في شخص قائده الرئيس صدّام حسين المجيد رحمه الله والذي تمّ قتله في فجر عيد الأضحى نكالة بمواقفه الصادقة وكان بإمكانه أن يساوم وينجو بجلده ولكنه قدّم نفسه شهيدا لمبادئه الثابتة…

كل هذا وجورج بوش الصغير يقول في زلة لسان “الغزو الوحشي للعراق” في أحد خطاباته ولم يحرّك العالم ساكنا أمام رعونته ووحشيته رغم أن مجلس الأمن لم يوافق على غزو العراق آنذاك ولكنه تحدّاه لأنه لا يخشى المحاسبة… وفي عهده تمّ تسميم عرفات وتهديد أمن العالم بل إن الربيع العربي كان امتدادا لمخطّطه ولم يشأ أوباما محاسبته… هذا دون أن ننسى ملايين النازحين من العراق والجرائم ضد الإنسانية بالفلّوجة وبسجن أبو غريب وغوانتانامو.. والقصف بالأسلحة الكيميائية وتلك التفجيرات سبّبت انبعاثات الغازات الدّفيئة التي تسبّب ظاهرة الاحتباس الحراري الذي كانت العراق من أكبر المتضرّرين منه في العالم كلّه إذ منذ بداية الصيف الحالي كانت درجات الحرارة في هذا البلد بين 45 و50 درجة !!! كلما رأيتُ مجرما لم يعاقب، زال عجبي حين أرى أنّ بوش الصغير يرتع وكأنّ شيئا لم يكن !
أبعد الخراب الذي لحق بالعالم وحتى بأمريكا نفسها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وبيئيا وفلاحيا وأمنيا وصحيا نصدّق أنّ بلاد العم سام تريد محاسبة ترامب وتتناسى جرائم بوش الصغير الذي لم يُساءل عمّا فعل بشعبه وبالعالم ولم تسأل عن خلفيات “الربيع العربي” وتخفي إلى اليوم حقيقة اغتيال الرئيس جون كينيدي الذي كان يريد تفتيش إسرائيل للتأكد من خلوّها من قنابل ذرّيّة.. والمتهم الرئيسي بقتل كينيدي يدعى أوزوالد الذي قُتل من قبل مشغل ملهى ليلي يدعى جاك روبي وهو من أصول يهودية ومات هو أيضا سنة 1967 في السجن أثناء المحاكمة !
أبعد هذا وغيره نصدّق أنّ أمريكا تريد العدالة بمحاكمة ترامب وتنسى فظائع أخرى لن تمحى أبدا من تاريخ الإنسانية !
سامي النيفر

مواضيع ذات صلة