إسمنت أم الأكليل: رحلة التحوّل من الركود إلى التميّز تحت قيادة توفيق الخرداني
في قلب ولاية الكاف، حيث يختلط صخب الإنتاج الصناعي بالآفاق الاقتصادية، أصبح معمل إسمنت أم الأكليل نموذجًا حيًا لما يمكن أن تحققه الإدارة الفعّالة من تحول جذري. منذ تولّي توفيق الخرداني منصب رئيس المدير العام في جانفي 2024، شهد المعمل تحوّلًا شاملًا على المستويات الإنتاجية، المالية، الإدارية، وحتى البيئية.
🔹 عودة الحياة إلى خطوط الإنتاج
قبل أربع سنوات، كان المعمل يرزح تحت وطأة أزمة فنية ومالية، مع إنتاج يقارب 600 ألف طن سنويًا وديون متراكمة تجاوزت 230 مليون دينار تونسي، وهو ما جعل المراقبين يعتقدون بأن إغلاقه وشيك. لكن رؤية الإدارة الجديدة قلبت المعادلة.
أُطلق برنامج صيانة شامل يشمل كل مراحل الإنتاج، من استخراج الحجر الجيري إلى فرن الطوب وآلات الطحن. النتيجة: المعمل يعمل اليوم بطاقة تشغيل تصل إلى 100%، مع إمكانية رفع الطاقة الإنتاجية إلى مليون طن سنويًا حال توفر السوق.
🔹 تحسين الأداء المالي
لم يقتصر التحديث على الجانب الفني فحسب، بل شمل إعادة هيكلة مالية دقيقة، مع تقليص كلفة التشغيل عبر تحويل أنظمة الطاقة إلى فحم البترول وتحسين استهلاك الكهرباء والغاز.
هذه الخطوات مكّنت المعمل من تحقيق مداخيل منتظمة، وتقليص الديون، وزيادة المبيعات المحلية بنسبة 50%، إضافة إلى تصدير نحو 45 ألف طن إلى ليبيا، ما يوفر عائدات بالعملة الصعبة للدولة.
🔹 الارتقاء بالكوادر البشرية
في قلب هذا التحوّل، كانت الموارد البشرية حجر الزاوية. العمل قائم على انتداب 88 إطارًا و عاملا جديدًا لتعزيز الكفاءة التشغيلية والإدارية، وهو ما سيسهم في تحسين بيئة العمل وزيادة الانضباط والفعالية على خطوط الإنتاج.
🔹 الالتزام بالمعايير البيئية
مع الخرداني، لم يكن التقدّم الصناعي على حساب البيئة. استثمر المعمل حوالي مليون دينار تونسي في تجهيزات حديثة لمعالجة الانبعاثات وتقليل الغبار، مع اعتماد منظومات مراقبة دقيقة لضمان الالتزام بالحدود القانونية.
رغم بعض الشكاوى المجتمعية، أكدت الإدارة أن الإجراءات البيئية مطابقة للقوانين وأن أي تأثير على الصحة هو محل متابعة دقيقة من الجهات المختصة، ما يعكس انفتاحًا على الحوار المجتمعي والشفافية.
🔹 انعكاسات التطوير على المجتمع
نجاح المعمل لم يقتصر على الأداء الداخلي فحسب، بل انعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي والمجتمع. الإنتاج المستمر يضمن فرص عمل دائمة، وتعزيز المردودية المالية يدعم التوازن الاقتصادي للدولة، بينما الالتزام البيئي يحافظ على صحة السكان والبيئة.
🔹 خلاصة
تجربة إسمنت أم الأكليل مع توفيق الخرداني ليست مجرد قصة نجاح إداري، بل نموذج يُحتذى به في الدمج بين الإنتاجية، الاستدامة البيئية، والكفاءة المالية. المعمل اليوم يقف على أقدام قوية، قادر على المنافسة محليًا وخارجيًا، مع التزام واضح بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية.
الطريق لا يزال مليئًا بالتحديات، لكن مع هذه الإدارة، يبدو أن إسمنت أم الأكليل وجدت أخيرًا وصفة النجاح التي طالما افتقدتها، والأرقام هنا تتحدث بصوت أعلى من أي مدح أو مجاملة.
أشرف المذيوب






