صفاقس: إمام جمعة يثير الجدل حول الأدوية النفسية: أين موقع الأخذ بالأسباب من الإيمان؟

صفاقس: إمام جمعة يثير الجدل حول الأدوية النفسية: أين موقع الأخذ بالأسباب من الإيمان؟

30 أكتوبر 2026، 19:00

أثارت تصريحات إمام صلاة الجمعة اليوم في احدى المساجد بصفاقس بشأن الأطباء النفسيين والأدوية تساؤلات حول العلاقة بين العلاج النفسي والدين، خاصة بعد التأكيد على أن الاستغفار هو السبيل للخروج من الحالات النفسية، مع التحذير من الأدوية التي قد تؤدي إلى الإدمان.

ولا خلاف في أن ذكر الله و الاستغفار يمنحان الإنسان الطمأنينة ، وتساعده على مواجهة الضغوط والمحن، لكن ذلك لا يعني أن جميع الأمراض النفسية يمكن علاجها بالعبادة وحدها، أو أن اللجوء إلى الطبيب يتعارض مع قوة الإيمان.

فالاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق وغيرها، قد تكون مرتبطة بعوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، وتحتاج إلى تشخيص دقيق من طبيب مختص. وقد يتطلب علاجها أدوية معينة، أو جلسات علاج نفسي وحوار، أو الجمع بينهما حسب حالة المريض.

كما أن القول إن الأدوية النفسية تؤدي جميعها إلى الإدمان كلام غير دقيق، فبعض الأدوية قد تسبب الاعتماد عند استعمالها بطريقة غير مناسبة أو لفترات طويلة، بينما توجد أدوية أخرى لا تصنف طبيا ضمن الأدوية الإدمانية. لذلك يبقى تحديد العلاج ومخاطره من اختصاص الطبيب.

ومن الناحية الدينية، فإن التوكل على الله لا يعني التخلي عن الأسباب، بل إن الأخذ بالأسباب جزء من التعامل مع المرض. وقد قال الله تعالى، “واذا مرضت فهو يشفين” وقال عليه الصلاة والسلام ” تداووا عباد الله”.

كما أن المريض النفسي لا يعنى ذلك أن إيمانه ضعيف أو مقصرا في العبادة، أحيانا يكون محافظا على صلاته وذكره واستغفاره، ومع ذلك يحتاج إلى مساعدة طبية ونفسية.

دور الإمام مهم، كما أن دور الطبيب النفسي أساسي في التشخيص والعلاج. ولا ينبغي أن يتحول الاختلاف في وجهات النظر إلى رسالة تدفع المرضى إلى الخوف من الأطباء أو التخلي عن العلاج.

فالاستغفار عبادة، والطب علم، وكلاهما يمكن أن يخدم الإنسان في مواجهة معاناته، دون أن يكون أحدهما بديلا عن الآخر.

أسامة

مواضيع ذات صلة