إنتخابات 17 ديسمبر : شعب نسي الرهان وتاه في البحث عن قوته… المنجي عطية الله
تابعت سير عملية الاقتراع ونتائجها على مدار الساعة عبر الإذاعات التونسية والقناة التلفزية الوطنية وسعدت بمجهودات الزملاء الصحفيين وٱجتهادهم في تغطية العملية الانتخابية بكل تفاصيلها. الحقيقة لم أستغرب نسبة الإقبال المتواضعة على صناديق الاقتراع خلافا للبعض. طبعا دون فلسفة أو تحامل على هذا الطرف أو ذاك ودون ٱستغلال الفرصة للتشفي عن قصد وعن سوء نية من أية جهة من الجهات، أقول إن الواقع المعيش يؤكد أن الأسباب معلومة وتكاد تطرق أبواب المختبئين وراء الحقيقة.
الشعب كان قبل الثورة يقاد إلى الانتخابات وبعدها ٱستمالته الأحزاب بتنوعها وأحلامها ووعودها لتأسيس الجمهورية الفاضلة ببركات الأولياء الصالحين. وفي المرة الثانية بعد الذي حدث في كواليس التأسيسي الذي مدد إقامته من عام إلى ثلاثة لكتابة دستور جديد والغاية في الأذهان والعقيدة تبرر الوسيلة، جاءت فترة ٱستعادة الإرث البورقيبي التي قادها المرحوم الباجي قائد السبسي وتاه للأسف في أروقتها بفعل فاعل وفعل السنين. بعدها حلت حقبة المتناقضات فقضت على كل شيء وهدمت بنيانها بنفسها بعد الإطلالة المفاجئة لقيس سعيد ذات 25 جويلية الذي ٱستغل غضب الشعب من سوء أحوال العشرية السابقة وٱنتفاضته المدوية ليعلن إنهاءها (العشرية) بكل مجسماتها والانطلاق في بناء جديد لجمهورية ثالثة.
في الأثناء تواصل ٱنهيار الاِقتصاد بينما تلهى الساسة الجدد بالأدبيات من النصوص والخطابات إلى الأوامر والمراسيم فالدستور والقانون الاِنتخابي وبينها ضاع الاقتصاد والتمويل وتغاضى الجميع عن قوت المواطن ومصدره من خلال إهمال الفلاحة ومستلزماتها بالتوازي مع غياب القوانين المشجعة على الاستثمار الداخلي والخارجي لخلق الثروة وتوفير مواطن الشغل، وهذا يتطلب سياسة دبلوماسية ٱقتصادية ورجالا متمرسين في الاتصال والعلاقات الخارجية. بعد تواصل الخيبات وما سببته من غلاء المعيشة، تسرب اليأس إلى المواطن الذي لم تعد تعنيه وعود ولا ٱنتخابات ولا خطابات ولا مناشير ولا قرارات ولا أوامر ولا مراسيم ولا قوانين ولا دساتير لأنها ببساطة لا تملأ قفته خضرا و غلالا ولحما وسمكا، ولتذهب جميعها إلى الجحيم.





