إنتهت العطلة والتلاميذ لم يتمتعوا بها والسبب الدروس الخصوصية
تنتهي اليوم عطلة نصف الثلاثي الأول ولكنها لم تكن عطلة أصلا فلقد شاهدنا التلاميذ من مختلف الأعمار (ابتدائي، إعدادي، ثانوي) يتوجهون كل يوم لتلقي دروس خصوصية تكتسي صبغة رسمية فبعضهم يلبس ميدعته وكثير منهم يحمل محفظته كما يحصل في أيام الدراسة الفعلية.. نشاهدهم منذ الثامنة صباحا وحتى السادسة مساء في كل الشوارع وفي كل المناطق وهو أمر غريب وبعيد عن العقل والبيداغوجيا السليمة أصبحنا نلاحظه في كل “عطلة” جعلت في الأصل للراحة والترفيه وتجديد النشاط للإقبال على الدروس بهمّة مجدّدا..
لن نفسّر هذه الظاهرة بأن أولياء الأمور حريصون جدا على دراسة أبنائهم لأن الأجيال السابقة كانت تعشق الدراسة وكانت جدية ولكنها وقت العطلة ترتاح أو تقرأ كتابا أو تمارس هواية.. ألا تصدقون الرسول محمّدا حين يقول: “روّحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت” ؟ ألا تصدقون سيد الفصحاء الشهيد علي بن أبي طالب حين يقول: “إن للقلوب إقبالا وإدبارا، ونشاطا وفتورا، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلّت وملّت” ؟ في السابق، كان تلاميذ الأقسام النهائية وخاصة الباكالوريا يقومون بحصص تدارك يومين أو ثلاثة في العطلة..
هذا شأننا منذ عشرات السنين فقط وقد كان أبناؤنا ناجحين ومتألّقين ولكن يبدو أن المظاهر خدّاعة وأن الدروس الخصوصية أصبحت ملاذ الأولياء لأنها في نظرهم حل جذّاب وسحري وقد أصبح التلميذ متواكلا وينتظر من يدرّسه أو يقرّب له الامتحان وهنا لا يقع اللوم على المربّين أو على أصحاب الفضاءات الخاصة وبعضها عشوائية ولكنه يقع على أولياء الأمور وإن ادّعوا أنهم مشغولون بأعمالهم.. في السابق كنا نذهب إلى منزل الأجداد أو نلعب مع الجيران وفي الطبيعة وكانت العائلة حاضرة في وجداننا..
ننصح أولياء الأمور بالجلوس مع صغارهم، بالتحدث معهم، بملاطفتهم، بتأديبهم، باللعب معهم بالكرة، باللّيغو، بالقطع المركّبة puzzle كما كنّا نفعل نحن الصغار “المتخلّفون” في السابق فالطفل يعشق أن يبذل مجهودا وأن يتلطّخ بالتراب ولا بأس من الألعاب الإلكترونية بالإضافة إلى تعليمهم قصصا أو شواهد وأمثالا شعبية وثقافة عامّة بالإضافة إلى عديد النشاطات الفكرية والبدنية الأخرى… اصحبوا أولادكم وصاحبوهم وأدّبوهم وعلّموهم الأخلاق وحسن التعامل وإن لزم الأمر خذوا إجازة للاعتناء بهم والاقتراب منهم أكثر… هكذا كانت التربية الصحيحة في الأجيال السابقة وهكذا نريدها أن تكون دائما.
سامي النيفر





