الجمعية التونسية للتفكير الإسلامي بيان بمناسبة تحديد مبلغ تكاليف الحج للموسم الحالي 1448 هــ 2026 م
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً، وبعد، فبمناسبة تحديد مبلغ تكاليف الحج للموسم الحالي 1448 للهجرة 2027 للميلاد، أعاده الله تعالى على الجميع بالخير واليمن والبركة، يهم الجمعية التونسية للتفكير الإسلامي والشؤون الدينية أن تبين للرأي العام الوطني حكومة وشعبا
لقد تابعت الجمعية عن كثب وبصورة مباشرة كل ما يتعلق بملف الحج، سواء من خلال المناشير الصادرة عن وزارة الشؤون الدينية، أو من خلال العمل الميداني للوعاظ المباشرين. وكان هدفها من هذه المتابعة أن يكون بيانها معبراً بدقة عن الواقع، بعيداً عن التقدير والظن.
ولقد راسلت الجمعية الوزارة أكثر من مرة للاستفسار عن عديد المسائل المتعلقة بمراحل الحج المختلفة، غير أن الوزارة قابلتها بالصمت وعدم التوضيح.
وبناء على ذلك، فإن هذا البيان وما تضمنه من مطالب إنما صدر عن دراسة معمقة ومتابعة دقيقة ومسؤولة للملف. وإذ تعبر الجمعية عن تقديرها لحرص الوزارة على تأطير حجاجنا الميامين، فإنها تسجل الملاحظات التالية :
I – في عدد الحجاج ومدة التكوين :
- بلغ عدد الحجاج التونسيين أكثر من عشرة آلاف حاج. وقد برمجت الوزارة تكوينهم نظريا في مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، بمجموع حصص تقارب خمسين ساعة،
- هذا الحجم من التكوين فيه إهدار للمال العام من حيث أماكن التكوين وتأجير المؤطرين والنقل، كما أنه تكليف بما لا يطاق على كاهل الحجاج خاصة حين يقارن مع طالب الجامعة الزيتونية الذي يدرس فقه الحج على أكثر من مذهب وبعدد ساعات أقل، لكن الحاج يتلقى تكوينا مكثفا مختصرا جدا مقتصرا على كتاب مذهبي واحد تعده الوزارة،
II – في بعض المسائل التنظيمية والشرعية الواجب تنظيمها منعا للفرقة والاختلاف وصونا للصالح العام:
- إن شعائر الحج يمكن تعليمها وتعلمها في مدة لا تتجاوز خمس حصص أي ما يعادل 10 ساعات، وهو النهج الذي كان متبعاً عند أغلب مشائخ جامع الزيتونة المعمور.
- يكفي الحاج في ذلك معرفة :
- أركان الحج الأربعة: أي الإحرام وطواف الإفاضة والسعي وعرفة، وهي الأركان التي يبطل الحج لو ترك الحاج ركنا واحدا منها،
- مبطلات الحج الاثنين: أي الجماع وتعمد الإنزال، وهما فعلان يبطل الحج لو فعل الحاج واحدا منهما.
- تذكر الجمعية أن الحج يتطلب الاستطاعة البدنية فمن كان له مرض مزمن يعجزه عن أداء الواجب في أمن وطمأنينة فهو غير مطالب بنص القرآن الكريم، والاستطاعة المادية فالفقير أيضا غير مطالب، والاستطاعة الأمنية فإن كان الطريق غير آمن فهو أيضا غير مطالب،
- تذكر الجمعية بوجوب تحديد سن أقصى للحجاج و قائمة للأمراض المزمنة المانعة لأداء الحج باعتبار أن الاستطاعة الصحية شرط من شروط الحج.
- يمكن توفير كتيب مبسط يتضمن الواجبات والسنن مع شريط فيديو وشريط مسجل سمعي يبيّن للحاج أركان الحج وشروطه وواجباته ومبطلاته ومكروهاته بأسلوب مركز وواضح على غرار حقيبة الحاج التي كان معمولا بها سابقا.
- أما باقي التفاصيل من واجبات وسنن ومندوبات ومكروهات والتي يمكن جبر بعضها بدم أو صوم أو صدقة، فهي مسائل فقهية تفصيلية لا تستدعي هذا الكم من التركيز، بل قد تشتت ذهن الحاج خاصة من كبار السن والأميين.
- نذكر بقاعدة التيسير ورفع المشقة إذ كان هدي النبي ﷺ في الحج التخفيف ورفع الحرج. وقد ورد عنه أنه كان يجيب كل من سأله في المناسك بقوله : “افعل ولا حرج”،
- تقترح الجمعية تقسيم الحجيج أثناء تكوينهم إلى أفواج كل فوج يضم 40 حاجا له مرشد ديني يؤطرهم في تونس ويرافقهم في البقاع المقدسة لضمان استمرارية التأطير والمتابعة.
- التقييم البعدي: عند العودة يقدم المرشد والمرافق والحاج تقريرا مفصلا عن الإيجابيات والسلبيات.
- دراسة سنوية: على الوزارة إعداد دراسة شاملة للموسم من الترسيم إلى العودة، تبني على الصالح وتعالج السلبيات. ولا تكتفي الوزارة بمجرد الإعلان عن بداية ونهاية الموسم وعدد الدروس دون توفير شروط نجاحها.
التقييم السنوي: إلزام الوزارة بإعداد تقرير علمي وطبي وتنظيمي بعد كل موسم حج يتضمن الإيجابيات والسلبيات والحالات المسجلة، والبناء عليها للسنة الموالية.
12) تطالب الجمعية بضرورة نشر تقرير تقييمي شفاف مفصل عن بعثات الحج لهذا الموسم والمواسم الماضية، يبين ما استفاده الحاج التونسي أثناء أدائه للفريضة، وما حمله من أفكار قد تتناقض مع توجهات الدولة الوطنية التونسية المدنية.
III – مسائل في الهدي والفدية ووجوب تجديد النظر الفقهي في طوارئ المستجدات :
- من المعلوم أن الحاج قد يرتكب بعض الأخطاء التي عليه إصلاحها إما بدفع مقدار مالي يسمى الفدية وإما بدم يسمى الهدي، ومن المعلوم أن الله تعالى قد حدد للحاج مكان تقديم نوع واحد من الهدي فقال هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ، وترك للحاج تحديد زمان ومكان تقديم باقي أنواع الهدي والفدية، ولذلك فإنه يمكن للحاج أو المعتمر أن يصرف أنواع الهدي والفدية تلك التي لم يحدد الله لها مكانا أن يصرفه خارج الحرم المكي لفائدة فئات أخرى من المسلمين مثل :
a) الفقراء،
b) وطلبة العلم،
c) والمرضى من أبناء الوطن،
d) والمقبلين على الزواج ممن يريدون العفة وصون أنفسهم عن الفواحش،
e) ويمكنه أيضا تقديمه لإعانة الشعب الفلسطيني من خلال منظمة الهلال الأحمر التونسي أو غيره من القنوات الوطنية الرسمية التونسية المتكفلة بالموضوع،
إن هذه المقترحات تحقق بعضا من مقاصد الشارع الحنيف، في الإطعام والتوسعة على المسلمين وتخفيف التكاليف على المستحقين منهم،
- تطالب الجمعية بضرورة تنظيم التوكيل في الطواف وتوعية الحجيج التونسيين أن من كان عاجزاً عن الطواف وأراد تكليف غيره، فالأولى أن يكلف حاجاً تونسياً من نفس رحلته، ولا يكلف شخصاً أجنبياً مجهولاً من الذين يعرضون خدماتهم داخل المخيمات، لما في ذلك من مخاطر أمنية وشرعية.
IV – تأمين الحجيج فكريا وأمنيا :
ينبغي توفير بعثة أمنية وحماية فكرية للحجيج تمنع دخول أي متطفل أجنبي إلى مخيمات حجيجنا الميامين وخاصة من أصحاب الفكر المتشدد الذين يستغلون هذه المناسبات لبث أفكار مناقضة لتوجهات الدولة التونسية المدنية الوطنية لما له من أثر سلبي على البناء الفكري والعقدي للمواطن،
V – اعتماد التقنيات الحديثة :
تعتبر الجمعية أن التكنولوجيا ووسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة تقدم حلا أساسيا لتفادي عديد المصاعب لذلك يجب :
a) توفير أساور GPS وتطبيقات الهاتف المحمول لتيسير متابعة الحجيج، وتفادي ضياع كبار السن والأميين والمرضى، وهم الفئة الأكثر عرضة للضياع والوفاة.
b) حيث أن أغلب حالات ضياع الحجاج التونسيين تحدث عند الرجوع من الجمرات أو من مسجد نمرة بسبب تشابه الخيام وعدم وجود علامة مميزة فإن الجمعية تقترح إعادة توفير بالونات هوائية ضخمة أو صواري مضيئة تحمل علم تونس وشعار البعثة أو طائرة بدون طيار تحمل علم تونس، تُرفع فوق المخيم التونسي في عرفات ومنى، بحيث يراها الحاج التونسي من مسافة بعيدة ويهتدي بها إلى مقر مخيمه بيسر خصوصا وأن هذه البالونات عمل بها سابقا وأثبتت نجاعتها .
c) إنشاء قاعدة بيانات صحية لكل حاج تتضمن أمراضه المزمنة ليسهل التدخل.
VI – ظاهرة “الحج الموازي” والعمرة غير النظامية :
- هذا ما يخص الحج الرسمي الذي تنظمه وزارة الشؤون الدينية. أما ما اصطلح عليه بـ “الحج الموازي” أو “الحج غير النظامي”، فهو ظاهرة قديمة متجددة حيث يغادر المواطن أرض الوطن للعمرة أو التجارة ثم يذهب لأداء فريضة الحج دون إعلام السلط الرسمية المكلفة بالحج، وقد تحدث له حوادث مختلفة. ولكن الخطير أن هذه الظاهرة أصبحت أقرب إلى “الاتجار بالبشر” منها إلى العبادة. لذلك تقترح الجمعية إحداث سجل وطني رقمي تابع لوزارة الشؤون الدينية بالتنسيق مع وزارة الخارجية، يحصي كل مواطن تونسي يغادر إلى البقاع المقدسة لأداء العمرة أو الحج الفردي والتنسيق مع السلطات السعودية لمعرفة مستقره سواء في السعودية أم خارجها بما يضمن حماية المواطن ويمنع استغلاله واختفاءه بأي شكل كان.
- سن قوانين زجرية تعاقب كل جهة منظمة للعمرة يتخلف أحد حرفائها ولا تقوم بواجب الإبلاغ والمتابعة، خاصة أن الاستغلال يتم في أقدس البقاع، وإن ثبت تورط تلك الجهة في تخلف ذلك المعتمر فهي تعتبر شريكة في جريمة الاتجار بالبشر ويسحب منها ترخيص اعتمادها في تنظيم الرحلات الخارجية،





