الحرائق تشعل المتوسط: صيف يلتهم الغابات ويختبر جاهزية الدول.
يعيش حوض البحر الأبيض المتوسط على وقع صيف استثنائي، حيث تحولت موجات الحر القياسية إلى وقود لحرائق الغابات التي امتدت من فرنسا وإسبانيا إلى الجزائر وتونس، في مشهد يعكس حجم التحديات التي باتت تفرضها التغيرات المناخية. درجات حرارة مرتفعة ورياح قوية وجفاف متواصل، عوامل اجتمعت لتجعل النيران تنتشر بسرعة مخلفة خسائر بيئية ومادية كبيرة.
وفي مختلف الدول، استنفرت وحدات الحماية المدنية وفرق الإطفاء، مدعومة بالطائرات والمروحيات، في سباق مع الزمن لاحتواء ألسنة اللهب ومنع وصولها إلى المناطق السكنية. كما تم إجلاء عدد من السكان في بعض المناطق المهددة، وسط دعوات متواصلة إلى توخي الحذر وتجنب أي سلوك قد يتسبب في اندلاع الحرائق.
وفي تونس، رفعت السلطات من درجة اليقظة مع تزايد مخاطر اندلاع الحرائق في المناطق الغابية، خاصة في ظل استمرار موجة الحر. ويؤكد المختصون أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، إذ إن شرارة صغيرة أو إهمالاً بسيطاً قد يتحول إلى كارثة يصعب السيطرة عليها.
ومع تكرار هذه المشاهد كل صيف، يبرز سؤال ملحّ: هل أصبحت دول المتوسط مستعدة بما يكفي لمواجهة حرائق باتت أكثر شراسة واتساعاً، أم أن التغيرات المناخية تفرض مراجعة شاملة لسياسات الوقاية والتدخل حتى لا تتحول مواسم الصيف إلى مواسم للرماد والخسائر؟





