الحرص على النجاح الدراسي فاق الحرص على النجاح الاجتماعي والأخلاقي
لا شك أن كل الأولياء يحرصون على نجاح أبنائهم وبلوغهم أعلى المراتب الاجتماعية تماما كما يحرصون على ذلك لأنفسهم فالكبار أيضا يريدون النجاح والترقيات وتبوّأ أعلى المناصب وكذلك يفرحون بالألقاب مثل الذكي، الحاج، المركانتي، المذخم،… ولكن ماذا بعد هذا ؟ هذا الاهتمام بالشكل الظاهري الجميل كنا سنشكره ونثمّنه لو كان مصحوبا بالاهتمام بمضمون الفرد وقلبه وروحه وهو ما يخلق إنسانية الإنسان فعلا.. ما فائدة عبقري الدراسة إذا كان لا يحسن معاملة الناس ؟ هل سيكون طبيبا أو محاميا أو مهندسا أو مسؤولا طيّبا ومتخلّقا ويحترم أصول مهنته ؟ وما فائدة الذكاء الاصطناعي إذا لم يتحوّل إلى وعي وروح حيّة تصنع الجمال وتستنكر سوء الحال ؟ ما فائدة نبوغ الفرد إذا كان سلبيّا لا يهتمّ بقضايا مدينته ووطنه وأهله وأصحابه ولا يفعل شيئا ليغير من الواقع التعيس له ولمجتمعه ؟ إننا نصنع الذكاء الاصطناعي الذي تتحلّى به الآلات دون أن نصنع أناسا واعين متحضّرين يحسنون التعامل واحترام الآخرين ؟ هدفنا النجاح في الدراسة والعمل وتحصيل المادة على حساب توازن الروح وسموّها ولو زاوجنا بين الهدفين لكنّا أنجح الناس حقا فالإنسان روح وجسد والتطبيقي يتبع النظري ولكننا ننظر فقط إلى الأرقام : المعدلات، القيام بالصلوات والحج عديد المرات، ترقيات وعلو المناصب والزيادة في الرواتب،… نحن أسمى بكثير من أن نكون دفاتر وأرقاما.
سامي النيفر





