الدستور الجديد : نتطلع إلى الإنقاذ! فتحي الهمامي
هَلَّ نور الدستور الجديد وقدم إلى التونسيين للنظر فيه وإبداء الرأي في إنتظار التصويت عليه بنعم او لا يوم 25 جويلية القادم.
وقد بدات ردود الفعل والقراءات بين مرحب ومتردد ورافض وهذا طبيعي فقد انتهى عهد الاجماع الذي لم نجن منه سوى الخيبات سواء في عهد الاستبداد او حول النسخة النهائية لدستور 2014 التي عانينها من عيوبها إذ اسهمت موادها المنظمة للنظام السياسي في ازمة البلاد وتداعي أركان دولتنا.
وإن إعتمد البعض على القراءة الحقوقية الصرفة للمولود الدستوري الجديد وذهب البعض الآخر نحو القراءة المذهبية الخالصة، ولا لوم عليهما ، فإني ارى من ناحيتي انه من الأهمية بمكان وضع هذا الدستور في السياق السياسي العام الذي ولد فيه، علاوة على إعتماد القراءة الشاملة والمندمجة.
فبلادنا إتجهت منذ 25 جويلية 2022 نحو إعادة وضع قطارها على السكة بعد ان خرج عنها وحاد عن المسار بل كاد ينقلب لسوء إدارته وتوجيهه ولسوء مخطط سيره الموضوع في دفتي دستور 2014. تلك الفترة السابقة عن 25 جويلية التي شحت فيها الضرورات وعز حتى الماء تبعا لإنقطاعه المتواتر وحيث تكدست القذورات وارتفعت، وصرنا (في صفاقس مثلا) نستغيث لإنقاذنا من شرها ولا من مجيب…. وبلغ سوء الحال مبلغا شديدا كان يقتضي مجابهة غير عادية مع مسبباتها واصولها..
وفي هذا المسار ما بعد 25 جويلية ورغم التعقيدات والهنات ورغم ما اتسم به من نقص في التشريك في إدارته إلا انه تم من خلاله إيقاف نزيف البلد وتم تخليصه من مخالب ذلك الوحش برأسين: راس قوى المال الفاسد ورأس الإخوان….في انتظار إنقاذه بالكامل منه لانه مازال يصول ويجول في جوانب من المجتمع.
ولهذا اعتبر هذا الدستور لبنة إضافية في إتجاه الانقاذ وتغيير أحوالنا نحو الأفضل. فالاهم هو اقتراح نظام سياسي جديد على التونسيين يوحد السلطة التنفيذية وينهي العبث بالدولة، بسبب ذلك النظام الهجين المشتت للسلط، والذي يتدعم برقابة المحكمة الدستورية لا يخضع تعيين افرادها إلى الاعتبار الفئوي كما سابقتها في دستور 2014. وتم إقرار سائر الحقوق والحريات في الدستور الجديد ومنها حقوق النساء وحرية المعتقد والضمير والحق في الماء وغيرها. ولكن هل هذا كاف لإحترامها؟ ابدا فقد ديس اغلبها في عهد دستور 2014 . ولذا وجب العمل على حمايتها بقوة من خلال نشر ثقافة حقوق الإنسان والتدريب عليها ومقاومة الافلات من العقاب.
كما وضع حد للانفلات في مرفقي العدالة والامن الوطني من خلال تحجير الإضراب، ومكن القضاء من تتبع النواب المنتخبون في المجلس التشريعي ونزع عنهم الحصانة المطلقة إذا اقترفوا جرما…..
وبالطبع ليس هناك نصا مثاليا غير قابل للنقد واذكر هنا خاصة الفصل الخامس وما يكتنفه من غموض بخصوص مقاصد الإسلام وما يمكن ان ينجر عن ذلك من استغلال له من قبل بعض السياسيين
المتاجرين بالدين.
ولكن في قراءة إيجابية له لا ارى من ناحيتي ان مقاصد الإسلام تتعارض او تخالف قيم العصر من حرية ومساواة.
وكم كنت اود ايضا أن يذكر مشروع الدستور الجديد اننا تونسيين دما ولحما ويقر بهويتنا التونسية الجامعة لكل الروافد والمنفتحة.
بالتوفيق إذن للدستور الجديد وسنبقى بالطبع متيقظين.
فتحي الهمامي





