السادة المحتكرون ، لقد دقت ساعة الحساب بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسي
لا أحد يصدق هذه المرة أنه ليست هناك أطراف انتهازية متآمرة فعلت كل ما في وسعها لتجويع الشعب التونسي عن سابق تخطيط و إصرار و تفكير و ترصّد و كما يقال في علم الجريمة فتّش عن المستفيد و المستفيد هنا ليس شخصا أو حزبا بل هي منظومة كاملة تتكون من طرف حزبي متضرر من قرارات ليلة 25جويلية 2021 و رجال مافيا الفساد و التهريب و طبعا المال المشبوه . هذه المنظومة المتعفنة هدفها واضح و جلي و هو دفع المواطنين المنهكين إلى حافة الانهيار العصبي بحيث يقومون بحركة جماعية انتحارية تحرق الأخضر و اليابس تؤدى إلى ضرب مؤسسات الدولة و شللها حتى يسهل عليها استعادة الحكم و تنفيذ ما تبقى من أغراضها السيئة . لقد شاهد المواطن عبر بعض البرامج و التحقيقات تلك الكميات الهائلة من المواد الاستهلاكية الأساسية المخزنة من طرف هذه المنظومة و تأكد أن تجميع تلك الأطنان لا يمكن أن يكون إلا بقصد الإيذاء .
لم يعد هناك داع لطلب الرأفة و التسامح و التجاوز مع هذه الفئة و لم يعد ممكنا و بعد أن قامت الأدلة الدامغة على وجود وفاق إجرامي عصابى غايته نشر المجاعة و ضرب السلم الاجتماعية أن لا تتم محاكمة هذه المنظومة و قلع أظافرها المسمومة المغروسة في صدر الشعب دون رأفة أو تساهل. لقد بلغ السيل الزبى و بات إنفاذ مقتضيات قانون ناجز و رادع طلبا شعبيا مشروعا و لعله لم يبق للدولة بعد أن هانت و سامها كل مفلس أخلاقي إلا أن تستيقظ من غفوتها و تضرب بقوة لتستعيد ما تبقى من هيبتها التي بعثرتها منظومة إجرامية خائنة لكل القيم الإنسانية . لقد تبادر إلى ذهن هذه المنظومة أن ربح المليارات على جثة هذا الشعب أمر سهل و متيسر و أن هذه الدولة التي نزعوا عنها كل مخالبها لم تعد قادرة على مواجهتهم بالحزم المطلوب لذلك سعوا هذه المرة إلى المرور إلى أخطر مرحلة و هي تجويع الشعب و استهداف قوته اليومي دون حمرة خجل أو وازع أخلاقي .
ما حدث هو سيناريو محبوك يهدف إلى زرع الفتنة و الإحباط و عليه لا بد أن يشاهد الشعب هذه المرة هذه المنظومة الفاسدة وراء القضبان لان القانون يعلو و لا يعلى عليه بحيث ستصدر أحكام ناجزة و رادعة سالبة للحرية لتكون عبرة لمن يعتبر لان أمن تونس الاجتماعي خط أحمر و سيادة القانون و حفظ استقراره مسلّمات لا يمكن العبث فيها مهما كانت الدوافع و الأسباب . لا بد لمنظومة العدالة أن تتحرر من أوهامها و نزعتها إلى الإستقواء بالظروف لتضرب موعدا تاريخيا مع الشعب المنهوك لتعيد إليه جرعة الأمل المفقودة منذ 14 جانفى 2011 و ذلك بمحاسبة الفاسدين . خلاصة القول أن الشعب أمام لحظة و مشهد حاسم ستأخذ فيه عدالة القانون موقعا مميزا يقطع يد هذه المنظومة العميلة و يعيد لهذا الوطن شيئا من الاستقرار المفقود .





