السيد رئيس الحكومة : الأيادي المرتعشة لا تصنع قرار ولا تدخل التاريخ
عادة ما تأخذ القرارات الحكومية بعد أن يقوم من يمثل السلطة بدراسة الملفات بكل تمعن ودقة حتى تكون الأخطاء التي ستنجر عنها قليلة بل منعدمة. فصاحب القرار يتخذ قراره بكل موضوعية وبدراية كبيرة وتخطيط عميق ومدروس والتأكيد من صلاحية تطبيقه حتى يثق فيه الشعب. هذا ماهو معمول به في كل دول العالم، غير أن الوضع في تونس يختلف تماما، فرئيس الحكومة يأخذ القرار ونقيضه. فبعد أن حدد الخطوط العريضة لكيفية التعامل مع الحالة الصحية بالبلاد بعد استشارة اللجنة العلمية لمكافحة وباء كورونا، وتحت الضغط الفايسبوكي وبعض المنظمات الوطنية ورئيس الجمهورية، يتراجع السيد المشيشي عن جملة القرارات المتخذة في أقل من يومين. وهو إقرار ضمني بأن رئيس الحكومة قام بقرارات ارتجالية، أو أن قراراته خطها بقلم ابيض على ورق ابيض. وتعديل توقيت حظر الجولان الليلي اكبر دليل على التخبط الأعمى في اتخاذ القرار وإقراره دون دراسة او تطبيق وانه اتخذ على عجل. وكان من الأجدى على السيد المشيشي ان يتشاور مع رئيس الجمهورية والمنظمات الوطنية والأشخاص الفاعلة قبل اتخاذ قراراته الأخيرة. هذه القرارات الطارئة والمرتجلة خطأها أكثر من صوابها، فصورة رئيس الحكومة ستوضع في الميزان، وكل قراراته المستقبلية ستكون محل شك وسيجد السيد المشيشي نفسه عرضة للانتقاد في كل قرار يتخذه، وتضيع معها هيبة الدولة ويستقوى الجميع على الحكومة. هاته الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد خلال العشرية الأخيرة السبب الرئيسي فيها هو استضعاف الحكومات المتعاقبة وغياب هيبة الدولة. ولعل السؤال المطروح ماهو دور اللجنة العلمية لمكافحة وباء كورونا إذا كانت توصياتها غير معمول بها؟
أسامة بن رقيقة





