الشباب التونسي.. إلى أين؟

الشباب التونسي.. إلى أين؟

15 جانفي 2023، 21:00

الشباب هي من أهم الفترات في حياة الإنسان وهي رمز للعطاء والإبداع والعافية والخصوبة والازدهار والنشاط والديناميكية… ولكن من أراد تدمير أمة فليدمّر أطفالها ونساءها وشبابها.. هؤلاء هم قلبها النابض وهم يئنّون، فمن السبب؟ تغيرت المفاهيم اليوم وأصبح الشباب بخيلا متواكلا ويخيّر أن يمثّل دور المظلوم فيلقي باللوم على الدولة وهو لا يريد أن يعمل ويناضل ويكتشف ويخيّر الشكوى على السعي ومصارعة الأمواج.. الشباب يميل إلى اللهو والكسب السهل ولا يفكّر في الغد.. الشباب تفسّخ من القيم والمبادئ… هذا صحيح دون أن نعمّم فهناك الأمثلة الجيدة…

في المقابل، بعض التصرفات مفهومة نسبيا… فالشباب “مضروب على يديه” ومحتقر ويلقون عليه بسطل ماء بارد ويقولون له : “مازال بكري”… لقد حسدوا من عمل في سن الثلاثين وقالوا له إنك محظوظ و”دبّرتها” !!! إن المجتمع يعتبر أن العمل والزواج وإنجاب الأطفال واعتلاء المناصب العليا في الدولة أو تحقيق إبداعات يتمّ في الخمسين بل لقد سمعتهم يقولون عن يوسف الشاهد وإلياس الفخفاخ ومهدي جمعة “شباب” وكل هؤلاء في الخمسينيات من عمرهم !!!

شباب لا يعمل، لا ينتج، لا يحب الحياة، يقتلون فيه الأمل والنشاط و”يبخّلونه” ويرمون عليه سطل ماء بارد مثلّج كقلوبهم، يجمّدونهم، يحسدونهم، وربما يدمّرونهم ويحتقرونهم، ويلهونهم بالميوعة والانحلال حتى تضيع طاقتهم التي كان يمكن بها أن يبنوا الوطن بروحهم وحماسهم… شباب غرق في الزطلة والمخدرات والحرقة والرهانات والتدخين والمقاهي والكلام البذيء والجمود وثقل الهمة وبلادة التفكير.. نلومه على سلبيته وضعف همّته ولكن لا ننكر أنهم أيضا يثبّطونه ويحطّمونه…

تذكّروا أن أكبر شاعر في تونس أبو القاسم الشابي عاش 25 سنة وموزارت 35 سنة وعبد الحليم حافظ 47 سنة وقد مثّل أول أفلامه “لحن الوفاء” في العشرينيات من عمره وكذلك فعلت فاتن حمامة وشادية ونجد جمال عبد الناصر والحبيب بورقيبة وحركة الشباب التونسي لمقاومة الاستعمار وصدام حسين وغاندي وابن سينا والمنفلوطي وهارون الرشيد الذي تولى الحكم في سن 22 وابنه المأمون في سن 28 وسليمان القانوني في سن 26 وشارلي شابلن الذي برع منذ طفولته وبيتهوفن الذي فقد سمعه في سن 26 ورغم ذلك ألف ألحانا خالدة والمسيح عيسى ابن مريم الذي عاش 33 سنة والأنبياء يوسف وإسماعيل وموسى كلهم عاشوا تجارب مهمة منذ صغرهم…

فالعلماء والأنبياء والأدباء والفنانون والسياسيون وعظماء الإنسانية أبدعوا وتركوا بصماتهم في شبابهم وحتى منذ طفولتهم… كل هذا بدماء حية وقلوب نابضة وعزيمة من حديد لتحدي العراقيل الجمّة التي اعترضتهم… من أجل ذلك على شبابنا أن يستفيق ويقتلع مكانه نكاية في الذين يحتقرونه ويعرقلونه ويجمدونه… ومن مظاهر تهميش الشباب عدم ذكره في عيده الذي يحوّل حسب هوى كل حاكم. فبورقيبة جعله مقترنا بعيد النصر يوم 1 جوان وبن علي جعله يوم 21 مارس ثم حولوه ل14 جانفي وها هو الرئيس سعيّد يبدّله إلى 17 ديسمبر !!!! تعدّدت التواريخ والتهميش واحد فمتى الاستفاقة يا شباب العلى؟

 سامي النيفر

مواضيع ذات صلة