القضاء التونسي بحاجة إلى إصلاح عميق والمحامون عن ذلك مسؤولون..سامي النيفر
الكل يعلم أن عديد القطاعات في تونس بحاجة إلى وقفة تأمل عميقة وإلى عملية إصلاح شامل وعلى رأس كل القطاعات نجد القضاء إذ بإصلاحه سنختصر الطريق وتحصل الإصلاحات الأخرى وينصلح حال البلاد عامة.. لن نأتي بجديد لو قلنا إن حال القضاء في تونس يؤلم النفس ويدمي القلب قبل الثورة وبعدها وذلك لأسباب موضوعية عديدة…
قد يكون هناك قلّة قليلة من غير النزهاء أو حتى الكتّاب الذين يحرّفون الملفات أو يعطّلونها أو الخبراء المحاسبين الذين يزوّرون الحسابات وقد تكون هناك قوانين بالية عفا عنها الزمن والقاضي الشريف مجبر أن يحكم بها وهو غير راض عنها وقد يخل البعض بمهامّهم..
كل هذا صحيح ولكن تبقى الحلقة الأضعف في العملية القضائية المحامون الذين بصلاح حالهم ستنصلح معظم المنظومة التي تهالكت مع الزمن.. فالمحامي قد يزوّر الوقائع ويقلب الحقائق وهو أمهر في الدفاع عن الظالمين من إنصاف المظلومين وكأن المكسب المادي أو الشهرة والإثارة هي كل ما يهمّهم ومن الأمثلة على ذلك تسابق بعضهم للترافع في قضايا الشخصيات العامة والسياسيين السابقين من أجل الظهور و”البوز”.. المحامي والطبيب والأستاذ يجب أن يفكر في مهمته النبيلة قبل المكسب المادي ولا يتعامل مع الأحداث حسب الهوى والعاطفة..
بعض المحامين يتحمّس لمن يشتهي أو يهواه قلبه دون تحكيم ضميره أو لمن له مصلحة معه وبعضهم يفضل القضايا السهلة على المتشعبة والتي تتطلّب العمل والاجتهاد وفي كل هذا يبقى المكسب المادي محرّكهم قبل نبل القضية.. المحامي طرف رئيسي في تحقيق العدالة فإن غابت هذه الأخيرة فهو من أهم المسؤولين عن ذلك.. المحامي يستطيع الدفاع عن مجرم وتخفيف الحكم عليه لا تبييضه وتضليل القاضي والتحايل على القوانين وإيجاد الثغرات من أجل ربح غير شريف.. بل إن كثيرا منهم يتحمس للدفاع عن المجرمين لأنهم يدفعون أكثر من بريء يؤمن بعدالة قضيته.. وقد يتحولون من النقيض إلى النقيض إذ يستطيع أحدهم أن يكون اليوم في جهة ليصبح غدا في الجهة الأخرى ويكون بارعا في المحاضرة التي يظهر بها صدق الطرف الأول براعته في المحاضرة المناقضة لها تماما لو أراد أن يكون مع الطرف المقابل… خلاصة القول : نحن ننزّه المحامين الصادقين من هذه الممارسات اللاأخلاقية البشعة التي لن ينصلح حال القضاء التونسي إلا ببترها ومعاقبة أصحابها الذين إن لم يردعهم ضميرهم فعليهم بترك هذه المهنة النبيلة الذين هم ليسوا في مستواها. أملنا في غد أفضل للعدالة التونسية التي بها وحدها سينصلح حال كل البلاد.
سامي النيفر





