” الكراهية الافتراضية ” : جريمة يُعاقب عليها القانون
لعبت وسائل التواصل الاجتماعي كبيرا في محاربة الأنظمة الديكتاتورية حيث سهلت التواصل والتفاعل بين المشاركين في الاحتجاجات السياسية السلميّة.
ففي تونس استخدم المتظاهرون مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم مظاهرات المعارضة لنظام التجمع المنحل ، كما قاموا بنشر الأخبار لحظة بلحظة ورفع وعي المُتلقي بما يحصل في بعض المناطق. بعد الثورة استخدمت الحكومات المتعاقبة مواقع التواصل للحوار مع المواطنين وتشجيع مشاركتهم في العملية الانتخابية ونشر أنشطتها.
غير أن هذه الوسائل الاجتماعية غدت خلال السنوات الأخيرة مساحات للفتنة والاستقطاب وساحة للسب والشتم وأداة للتهديد والترويج الكراهية والتحريض على العنف. فمقالة أو صورة واحدة توضع على مواقع التواصل الاجتماعي ، تكون بمثابة المدفعية الثقيلة وتواجه بوابل من السباب والشتائم ، بدون ذنب يذكر ،سوى أن صاحب المقال أو الصورة يختلف معهم في الرأي.
فتصوب نحوه كل أنواع الأسلحة حتى المحرمة منها، ويواجه بوابل من السباب والشتائم والقذف والتنمر . لتكون جريمة كاملة الأركان ، جريمة بل من اشنع الجرائم لسعة انتشارها بين الافراد اعتمادا على التقدم الرهيب في وسائل الاتصال الحديثة فمرتكبها يتخذ من التقنية سبيلا للتشهير الناس والنيل من اعراضهم حيث يجد ضعفاء النفوس في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة مكاناً ومتنفسا لهم مع موت الضمير وغياب الرقابة فيلحقون الضرر بالأفراد والمجتمع.
هذه الجرائم ستظل قائمة وستتواصل في ظل شعور مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بالأمان بعيدا عن المساءلة القانونية ، وما من شأنه أن يشجعه على مزيد استغلالها للتحريض على العنف.
أسامة بن رقيقة.





