المضاربون والمتحيلون والمهربون في تحد للدولة لضرب المواطن في صميم مقدرته الشرائية ومصادر عيشه
بعيدا عن هواجس المؤامرات والتدخلات الأجنبية، وبعيدا أيضا عن الولاءات الإيديولوجية والسياسية، لا بد من التحلي بالقدر الأدنى من الواقعية والموضوعية، للإعتراف بأن البلاد، وليس النظام أساسا، تتعرض إلى حملات خارجية ممنهجة، مدعومة داخليا، لزعزعة إستقرارها وضرب وحدتها، عبر أساليب بدائية وأخرى مبتكرة لم تعد خافية على أحد، كبث الإشاعات المغرضة وقلب الحقائق وتضخيم الأحداث والتحريض على الفتنة الطبقية والجهوية والقطاعية ونشر الفوضى. لا ننسى أن منظومة “الإرهاب والفساد” لم تندثر تماما، وبعض أذرعها مازالت طويلة في قطاعات إستراتيجية كالإقتصاد والتجارة والمواصلات والتجهيز والفلاحة والصناعة والإدارة والإعلام، وخاصة العمومي منه، وداخل النقابات وبين ثنايا الجمعيات بمختلف يافطاتها المخادعة.
ما معنى أن يهلل بعضهم لإشاعة قيام جهة أجنبية مقام الشعب التونسي في ٱختيار من يحكمه ؟
ما معنى أن تتجند بعض المنظمات للدفاع عن المجرمين والقتلة والإرهابيين؟
ما معنى أن تفتح بعض الفضاءات أحضانها للمتطرفين والظلاميين لنشر أوبئتهم؟
ما معنى أن تنظم الهجمات المسمومة ضد نخب البلاد من أطباء ومهندسين وقضاة ومحامين وأكادميين وأساتذة ومربين؟
ما معنى أن يسمح بعض المسؤولين في تلفزة عمومية، ممولة من جيوب دافعي الضرائب في كامل البلاد، بتمرير أقذر الشعارات وأقبح النعوت ضد جهة وسكانها؟
ما معنى أن تصبح ملاعب الكرة ملاذا للمشاغبين والهمجيين والمبتلين بالحقد والعنف والوضاعة لبث سمومهم ونشر الفوضى؟
ما معنى أن تمعن بعض الهياكل “الرياضية” في ٱقتراف المظالم لتسميم الأجواء في الملاعب و خارجها ؟
ما معنى أن تصبح وسائل الإعلام محامل للرداءة والوضاعة والإبتذال والتحريض وتأليه التافهين وتقزيم المتفوقين ؟
ما معنى أن يتكاتف المضاربون والمتحيلون والمهربون في تحد للدولة وقرارات مؤسساتها لضرب المواطن في صميم مقدرته الشرائية ومصادر عيشه عبر الترفيع في أسعار بعض المواد وإخفاء أخرى وتهريب الكثير منها ؟
ما معنى أن يهلل بعضهم، للهجمات الخارجية على الوطن؟ هل معارضة النظام سياسيا تبيح لهم أن يصبحوا أعداء للوطن ومناصرين للمتهجمين عليه من الخارج ؟
ما معنى ان نصبح غير آمنين في بلادنا بسبب تدفق مهاجري جنوب الصحراء غير الشرعيين، والذين لا نعرف عن خلفياتهم ونواياهم وأهدافهم والجهات التي تمولهم وتحرضهم شيئا ؟
المسألة ليست بريئة وما يحدث ليس صدفا تلاقت، بل إن ملامح المخطط بادية وإن لم تتضح للجميع بصورة جلية، والأساليب مفضوحة ولا تتطلب الكثير من الذكاء والفطنة والتجربة لٱكتشافها.
لنكن واقعيين وموضوعيين وننظر إلى ما يحدث بمجاهر وطنية صادقة لنحمي وطننا من أعدائه بالخارج وأعوانهم بالداخل.
مصطفى عطية





