النهاية المبكرة !…سامي الجلولي

النهاية المبكرة !…سامي الجلولي

5 فيفري 2026، 20:45

​من خلال زيارات عمل، عرفت ليبيا عن قرب قبل 2011 وتكونت لديّ وقتها رؤية واضحة عن المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
بإمكاني الجزم بأن سيف الإسلام القذافي لم يتم تصفيته سياسيا البارحة، بل بدأت نهايته فعليا عندما أطلق برنامجه الإصلاحي “ليبيا الغد”.

​”القطط السمان”… هكذا بدأ سيف الإسلام حربه على الفساد في ليبيا سنة 2008. أتذكر جيدا الجدل الكبير الذي خلّفه الاجتماع الحاشد الذي ترأسه في إحدى القاعات الرياضية، واصفا رموز المعسكر القديم بالقطط السمان. كان أصدقائي الليبيون يحدثونني بتفاؤل حذر عن ملامح تلك المرحلة الجديدة.
​شرع سيف الإسلام في خطة لتحديث العاصمة طرابلس. وأنت تتجول في شوارعها كانت تلفت نظرك عبارات كتبت على جدران المباني: “إزالة لغرض التطوير”…
وبالتوازي مع الداخل، نسج علاقات واسعة مع عواصم دولية كبرى، حتى أن منتدى Davos وجه له دعوة رسمية للحضور في دورة 2011… التي لم يحضرها لتغير المعطيات السياسية…
​قاد سيف الإسلام عملية مصالحة جريئة مع قيادات إسلامية، وعلى رأسهم عبد الحكيم بلحاج، الذي أجرى مراجعات فكرية نشرت وقتها في كتاب. حتى أن علي الصلابي نفسه وقع منحه مساحة عبر برنامج في قناة الليبية المملوكة لسيف الإسلام. كما نجح في استقطاب معارضين مثل سليمان دوغة وفائز سويري لتولي إدارة “شركة الغد للخدمات الإعلامية”، التي كانت تمتلك قناة الليبية وصحيفة قورينا…
​كان سيف بصدد إطلاق مشروعات في كل اتجاه، وبدا جادا في قيادة مرحلة تحديث الدولة، لكنه اصطدم بصدّ عنيف من “الحرس القديم” المحيط بوالده.
​بداية الصدام كانت مع زيارة القذافي فجرا سنة 2009 مقر قناة “الليبية” المملوكة لشركة الغد وقرر تأميمها. جاء ذلك عقب شكوى من حسني مبارك بسبب تجاوز القناة للخطوط الحمراء بجرأة لم يعهدها النظام. وكانت الضربة القاضية حين استضاف سيف الإسلام الإعلامي المصري حمدي قنديل ليبث برنامجه الشهير “قلم رصاص” من طرابلس…
​وقتها، لم يدرك سيف الإسلام أن فتحه النار على فقهاء النظام الجماهيري وتحديدا الثلاثي: أحمد إبراهيم (ابن عم القذافي)، المهدي إمبيرش، وفرج بودبوس، سيكلفه ليس فقط مستقبله السياسي، بل نهاية النظام بأكمله.

​كان هؤلاء يرون في سيف مهددا لركائز الخيمة وخطرا حقيقيا على النظام القائم. اعتبروه ليبراليا سينسف إرثهم، فقد ظهر كقائد لليبيا مختلفة تماما عما أسسه القذافي ورفاقه.
​لهذا بإمكاني القول ؛
إن سيف الإسلام لم يغتل البارحة، بل اغتيل طموحه قبل عام 2011.
لن أتحدث عما جرى بعد ذلك التاريخ، فهي فترة تخضع لمعايير أخرى، ولكن رغم تعقيد المشهد الحالي، يبقى أملي الوحيد هو أن يتمكن الشعب الليبي بكافة مكوناته من تحقيق مصالحة شاملة وحقيقية…
▪️سامي الجلّولي

مواضيع ذات صلة