اليوم : شهادات ضحايا الفساد وإنكار العدالة في اطار المنظومة القضائية

اليوم : شهادات ضحايا الفساد وإنكار العدالة في اطار المنظومة القضائية

29 جانفي 2022، 08:33

تنظم مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات ومبادرة تونسيون من أجل قضاء عادل سمينار الذاكرة الوطنية الأسبوعي حول: شهادات ضحايا الفساد وانكار العدالة في اطار المنظومة القضائية وذلك اليوم السبت 29 جانفي 2022 على الساعة 9.30

كنا قد اعطينا منذ شهر ولأول مرة الكلمة لشهادات المبلغين على الفساد وكانت صادمة ومؤلمة حقا نتيجة للتداعيات الخطيرة على المبلغين حيث تم التنكيل بهم وفصل البعض منهم من وظائفهم الإدارية ورفع قضايا كيدية ضدهم دون ان يجدوا من يدافع عن حقوقهم وقد وجهنا نداء للأستاذ قيس سعيد بالعمل بسرعة علي توفير الحماية لهم وجبر ضررهم ورد الاعتبار لهم ومحاسبة الفاسدين الذين بلغوا عنهم وهذا واجب وطني تجاههم لو علم القائمون على الدولة، إلا انه لم يستجب لندائنا وقد اثار ذلك الموقف استغرابنا باعتبار ان تونس مجبرة بمقتضى الفصل 33 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد يجبر الدولة التونسية بتوفير الحماية للمبلغين عن الفساد.
وفي نفس الاطار، اقترحت علينا اليوم السيدة هند بالحاج علي عن مبادرة “تونسيون من اجل قضاء عادل” العمل على تجميع شهادة الضحايا الذين حرموا من توفر شروط المحاكمة العادلة لهم امام المحاكم التونسية ولحقت بهم اضرار جسيمة جراء ذلك رغم ان الدولة التونسية التزمت في اطار الفصل 10 من الميثاق العالمي لحقوق الانسان والفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتوفير شروط المحاكمة العادلة من خلال تمكين أي فرد في ان تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشاة بحكم القانون. ان من مظاهر عدم توفر شروط المحاكمة العادلة عدم البت في القضايا في اجال معقولة والبت فيها من قبل قضاة غير مختصين وليس لهم التكوين المطلوب ولا يلتزمون باخلاقيات المهنة.
خلافا لالتزامات الدولة التونسية في اطار مختلف المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، يجد الفقراء وضعيفو الدخل انفسهم اليوم غير قادرين على النفاذ الى العدالة. وجراء تفريط الماسكين بالسلطة في الموارد الجبائية وغير الجبائية للدولة، تردت بصفة كبيرة جدا ولا تطاق خدمات المرفق القضائي. اما اصلاح القضاء، فقد بفي شعارا اجوف تم من خلاله اهدار المال العام والهبات الأجنبية التي استفاد منها عديمو الكفاءة واشباه الخبراء. من لا يعرف انه لم يتم تطهير سلك الخبراء العدليين حيث لم يتم الى حد الان تطبيق احكام القانون عدد 33 لسنة 2010 الذي ادخل تحويرات جوهرية على القانون المتعلق بالخبراء العدليين؟ من لا يعرف ان غياب القاضي المختص في قانون الاعمال والقانون الجبائي الحق اضرارا جسيمة بعالم المال والاعمال؟
كان من المنتظر مباشرة بعد 14 جانفي 2011 تطهير سلك القضاء من خلال محاسبة كل من ارتكبوا تجاوزات في حق المظلومين والمقهورين الذين تم الاعتداء على حقوقهم واملاكم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نادت القاضية كلثوم كنو الى جانب العديد من القضاء بضرورة تفقد مصالح ومكاسب القضاة مؤكدة ان ذلك سوف يمكن من التخلص من اكثر من 50 بالمائة من القضاة الا ان ذلك لم يحصل رغم صدور القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح الذي ولد ميتا. كما كان أيضا من المفروض تطهير سلك كتبة المحاكم الى جانب ضرورة ان يتوفر فيهم التكوين المناسب.
في هذا الاطار وانطلاقا من مبادرة تونسيون من أجل قضاء عادل، يفتح الباب لأول مرة في اطار الذاكرة الوطنية الجريحة لمن تضرر من عدم توفر شروط المحاكمة العادلة لكي يدلوا بشهادتهم الموثقة بخصوص ما تعرضوا له من ظلم امام المحاكم التونسية.
والدعوة موجهة إلى جميع المهتمين والمعنيين لحضور هذا المنتدى وتفعيل الحوار بكل أريحية وصدق يوم السبت 29 جانفي 2022 ابتداء من الساعة 9.15 صباحا.

مواضيع ذات صلة