ان لم تستح فصرّح بما شئت…الازهر التونسي
بعد تصريحات وزير الخارجية الأسبق و التي تدعو حرفاء البريد التونسي لسحب أموالهم من هذه المؤسسة العمومية وهي دعوة قد ترتقي إلى جريمة الخيانة نظرا لما قد تخلفه من نتائج وخيمة على البلاد و تهز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة و قد أتت هذه الدعوة بعد التأخير الحاصل في صرف أجور الموظفين لشهر جانفي 2022 أرى من الضروري تقديم بعض المعطيات التي تفسر ما آلت إليه التوازنات المالية العمومية ان كان هذا التأخير هو مؤشر على ما وصلت إليه أوضاع المالية العمومية و التي اختلت توازناتها منذ 2011 أي بعد وصول حركة النهضة و روافدها للسلطة و لذا وجب التذكير بالنتائج الكارثية لسياسات الحكومات المتعاقبة على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في البلاد و حسب الأرقام الرسمية فقد نما الاقتصاد التونسي بين 2000و 2010بمعدل 9% سنويا و كانت نسبة النمو المقدرة لسنة 2011 حسب ميزانية تلك السنة 5.4% و عجز الميزانية في حدود 2.5% وهي مؤشرات اقتصادية متناغمة مع الضوابط العالمية و شروط ماستريشت و بعد سنة 2011 بدأ تخريب الاقتصاد التونسي ففي العشرية الماضية لم يتجاوز معدل نسبة النمو السنوية 0.6% بل وصل الأمر في سنة 2020 إلى تسجيل انكماش في الاقتصاد التونسي أما نسبة التداين الخارجي و التي كانت سنة 2010 دون 40% من الناتج الداخلي الخام أصبحت اليوم تفوق 100% و مر مبلغ خدمة الدين من 3616مليون دينار سنة 2010إلى 7972 مليون دينار سنة 2018 ويضاف لهذا اثقال ميزانية الدولة و المؤسسات العمومية بنفقات باهضة ناتجة أساسا عن الانتدابات العشوائية سواء في الوظيفة العمومية أو في الشركات الوطنية مما أخل بتوازناتها المالية و جعل جلها مفلسة لا يمكنها الاستدامة الا بضخ أموال من ميزانية الدولة و كنموذج لتبذير المال العام و سوء الحوكمة تلك شركات التي أطلق عليها شركات البيئة و البستنة و التي أوجدت فئة تتلقى رواتب دون تقديم مقابل لذلك و ضربت في العمق قيمة العمل هذا علاوة على عقلية الغنيمة التي ميزت الفئة الحاكمة و ذلك بفرض أتوات على الدولة تحت عنوان تعويضات ذهبت خاصة لمنتسبي حركة النهضة و يضاف لهذا ظهور هياكل و هيئات تثقل ميزانية الدولة و أحدثت على المقاس ليتولاها بعض مقربي تلك حركة كما عرفت الحكومات المتعاقبة تعيين أشخاص كمستشارين و بامتيازات وزراء في إطار الترضيات السياسية و قد شهدت نفس الفترة تقلصا كبيرا في ميزانية التنمية و في انجاز المشاريع الكبرى التي كان من المفروض أن تتوجه إليها القروض الخارجية و التي تعد محركا أساسيا للنمو الاقتصادي و الحد من نسب البطالة التي تفاقمت منذ 2011 فتحولت من حوالي 14% إلى ما يفوق 17%سنة 2021 أما نسب التضخم فحدث و لا حرج وهي نسب أدت إلى مزيد تفقير الشعب التونسي و التقليص من قدرته الشرائية.ان مجمل هذه المؤشرات تدل بشكل قاطع على سواد العشرية الماضية التي انهكت البلاد و العباد.





