اِرْمِي الكازي في الحبس !!… بقلم فتحي الهمامي
هذه القولة التي لا أعرف لها أصل ولا فصل هي من الاقوال الشعبية التي تجري على لسان بعض الناس. ومن الواضح انها جاءت في صيغة الأمر لمن يهمه الأمر بأن يودع من ارتكب جرما السجن. ف “الكازي” أظنها تحيل إلى لفظة فرنسية هي ” Accusé”. ولقائل ان يقول هل ثمة غير السجن مكانا “طبيعيا” لمن صدرت ضده أحكاما باتة من القضاء بالحرمان من الحرية، او بطاقة قضائية بإيداعه فيه بسبب شبهات قوية بارتكابه جرما، أو أمرا بالاحتفاظ به للتحري والتوقي؟ والإجابة بالطبع بالنفي فالخضوع إلى اوامر القضاء وسلطانه لا ينظر له إلا على أنه التجسيم الفعلي لمبدأ من مبادىء دولة القانون والتحقيق العملي للعدالة. ولكن – وللأسف – اصبح يضرب بهذه المسلمات المتعاقد عليها عرض الحائط من قبل بعض الأقوياء واصحاب النفوذ والمحتمين بالحصانة البرلمانية، الذين لا يتورعون على التمرد على القضاء (ألا تذكرون ذلك التهجم الذي أتاه ذلك “النائبة” على وكيل الجمهورية بمحكمة سيدي بوزيد)، بل اكثر من ذلك صار عندهم هذا المرفق الحيوي مجالا يسعون لنشر نفوذهم وسلطانهم فيه. وفي هذه المرحلة الجديدة التي يمر بها وطننا بعد 25 جويلية جويلية والتي يفتح فيها باب الأمل من جديد أرى أنه ليس هناك من خيار لتصحيح مسار البلاد سوى إعادة الروح لسلطان القضاء في إطار دولة القانون والمؤسسات.





