بعيدا عن السياسويات….أ.د الصادق شعبان

بعيدا عن السياسويات….أ.د الصادق شعبان

26 افريل 2022، 21:38

اردت اليوم ان اكتب شيئا عن السياسة التي تنفع البلاد و ابتعد بعض الشيء عن السياسويات و ما تحمله من نقاشات عنيفة و مواقف عنيدة اغلبها إضاعة لوقت التونسيين و إهدارا للجهود ، كما ان معظمها لا يليق بالديقراطيات ، و لو ان إصلاح الاطر السياسية ( الدستور و النظام الانتخابي و القوانين السياسية الأخرى ) مسار ضروري لا ريب فيه .فقد حصلت اليوم على الاحصائية الاخيرة لوزارة التعليم العالي حول القطاع ( 2021 ) . و أود أن أعطي الملاحظات التالية .اولا : تناقص الوافدين على التعليم العالي من حاملي البكالوريا بشكل مزعج في حين ان مستقبل تونس مع غياب الثروات الطبيعية هو في الاقتصاد المعرفي ( 53 الف في السنة و هو نصف ما كان موجودا منذ 10 سنوات و هذا لا يعني فتح الباب للنجاح السهل و انما تحسين المردود في مراحل التعليم الأولى و خاصة التعليم قبل المدرسي و التعليم التقني و هذا الإصلاح لم يحصل منذ عقدين و هو المدخل الاستراتيجي لبناء تونس ) ، أما إذا أضفنا هجرة الكفاءات المتزايدة لافضل المتخرجين في افضل التخصصات ، فإن التفكير في المستقبل يصبح ضرورة استراتيجية . للعلم ، اغلب دول أوربا بعد الولايات المتحدة و اليابان كانوا استهدفوا منذ 1995 ان توفر للطفل فرصة لبلوغ الجامعة تقدر ب 80% ، دون ذلك لا يمكن تركيز مجتمع المعرفة ، و لا يمكن بناء اقتصاد ذا قيمة اضافية عالية متمتعا بتنافسية حقيقية . ثانيا : ضعف التنوع في التخصصات ( 44 للليسانس و أرقام مماثلة للماجستير ) في حين ان الاقتصاد الوطني و الدولي يحتاج الى تدقيق تخصصي ارفع بكثير ، و عدد التخصصات عندهم بالألاف ، و هنا الحل هو في مرونة نظام تأهيل الشهادات و التخلي عن المركزية المشطة ،ثالثا : ضعف استقطاب الطلبة الأجانب، فالتعليم العالي يشكل مع الصحة قطاعين اساسيين كانت الدولة الوطنية استثمرت فيهما الكثير و كسبت سمعة عالية و كان من المفروض استقطاب الطلبة الأجانب بنسبة ارفع بكثير ، اذ بقيت في تونس في حدود 3 آلاف طالب اجنبي من مجموع 216 الف طالب في العمومي ( 2 % في حين تصل في دول أخرى إلى 20 % اي من المفروض ان يكون لنا اليوم 30 الف طالب اجنبي يدفعون معاليم التسجيل المرتفعة بالاورو و الدولار ) رابعا : ضعف التعليم العالي الخاص ، فهو في حدود 38 الف طالب ، منهم 5 آلاف طالب من الاجانب فقط ، خامسا : كلفة الطالب الواحد في التعليم العمومي تصل إلى 3,6 الف دينار في السنة الواحدة ( قسمة الميزانية علي عدد الطلبة ) و قد يرتفع الرقم بصورة مهولة اذا اعتبرنا التجهيزات الموجودة و اعتبرنا الرسوب المرتفع و المغادرة و عدم التشغيل أو التأخير فيه ، و قد يقترب او يفوق كلفة التعليم للطالب في التعليم الخاص التي هي في حدود 7 آلاف دينار ) رابعا : عدد الطالبات الفتيات اصبح ضعف عدد الطلبة الذكور ( 150 الف مقابل 70 الف ) في حين كانت النسبة في حدود 60 % فقط للفتيات ، و ارتفاع نسبة الطالبات مفخرة دون شك ، لكن الظاهرة تحتاج الى تحاليل و اسقاطات مستقبلية على التوازات الاقتصادية و الاجتماعية و قد تتغير السياسة الوطنية و لما لا نصبح ندعم الذكور لللحاق بالاناث ) هذه ملاحظات سريعة ، و قد تحتاج إلى التعديل بعد الاطلاع على القطاعات المتاخمة ، كالتربية و البحث العالمي و التكوين المهني ، و دون شك ما تقوم به الوزرات الاخرى التي تعطي تعليما عاليا متخصصا و المؤسسات الخاصة و الغرف المهنية … و اعتقادي ان في وزارة التعليم العالي الان و في الوزارات الأخرى المترابطة معها كفاءات عالية قادرة على ضبط السياسات العامة الجديدة في ضوء التحولات و مع مقارنات و تموقع استراتيجي لان الحياة اليوم كلها سباق .و يتجه في رأيي تعديل نموذج الاحصائيات ، فالمؤشرات المطلوبة اليوم يجب ان تكون تلك المعتمدة دوليا حتى تتيسر المقارنة و التموقع كي نعرف اين نحن من العالم في معاييره و مستويات تقدمه ، كما يتجه الانخراط في التوجهات الحديثة في العالم ، من حيث تجديد التخصصات و سبقها للاقتصاد ، و فرص التعلم عن بعد ، و تزايد الكفايات الجديدة و ما تستوجبه من تكوين لاحق سريع ، و عدد احداثات المؤسسات المجددة ، و عدد براءات الاختراع المسجلة ، و تملك الادوات البيداغوجية الجديدة، و التقدم في صنع المضامين ذات الجودة العالية ، و انتظام تكوين المكونين ، و غيرها …

مواضيع ذات صلة