تغليب الانقليزية على الفرنسية : غايات بيداغوجية أم غايات سياسية؟
تتعالى بعض الأصوات من أجل تضعيف الفرنسية لصالح الإنقليزية متعلّلة أن الأخيرة لغة العصر والتكنولوجيا وهي كلمة حق يراد بها باطل.. تونس بلد عربي فرنكفوني يجد سكانها -حتى غير المتعلمين منهم- سهولة في التحدث باللغتين على الأقل في تبليغ المقصود.. العربية لغتنا ومحبتها في القلب دائما ولكننا نحب كذلك الفرنسية التي تربّينا عليها من خلال قناة France 2 التي ارتقت بذائقتنا وأحببنا Jacques Martin ،Michel Drucker ،Patrice Laffont تماما كما أحببنا Aznavour ،Julio Iglesia ،Demis Roussos… أحببنا فرنسا لما كانت واقفة مع القضية الفلسطينية ولما عارضت غزو أمريكا وبريطانيا للعراق في عهد الرئيس العادل الصديق Jacques Chirac.. أحببنا برامج الألعاب الفكرية الرائعة على غرار Motus ،Pyramide ،Mot De Passe ،Des Chiffres Et Des Lettres… أحببنا فلاسفة الأنوار على غرار مونتسكيو، جان جاك روسو، فولتير وغيرهم من الفلاسفة والأدباء مثل هيغو وبالزاك وبودلير وقصصا عالمية وأخلاقا ومبادئ كونية.. أحببنا جامعة السربون وبرج إيفل والسين وقوس النصر وود الفرنسيين وتواضعهم وقصر فرساي ورولان غاروس ودورة فرنسا للدرجات النارية والجموسي الذي غنى Au claire de la lune وغيرها من أغاني الأطفال التي نستمتع بغنائها في المدارس إلى اليوم… صحيح أن فرنسا اليوم تغيرت ودخلت في بعض المعارك والحروب وشيء من العنصرية مما جعل أعداء الفرنكفونية تهلّل للانقليزية ليس لصالح البيداغوجيا بالضرورة والحال أننا نستسيغ العربية والفرنسية أكثر من الإنقليزية التي يجد كثير من الأطباء والعلماء صعوبة في التحدث بها ولا يحسون أنها بجمال وحميمية العربية والفرنسية.. بالأمس هلّلوا للصينية والتركية واليوم يهلّلون للإنقليزية كما تحب أمريكا وبريطانيا التي لطالما غزتنا وظلمتنا بدءا بوعد بلفور واحتلال فلسطين مرورا بافتكاك ثرواتنا والتحكم فينا واستغلالنا حتى في أسعار الحج وصولا إلى غزو العراق والخريف العربي والشرق الأوسط الجديد منذ عهد المجرم بوش الصغير إلى اليوم… حتى في التاريخ كان الاحتلال الأمريكي والبريطاني والإيطالي أعنف من الفرنسي رغم أخطاء الأخير أيضا… لدينا علاقات مصاهرة وروابط تاريخية وحضارية مع فرنسا المبادئ والأخلاق والتي تغيرت كثيرا اليوم وهو ما سيفسح المجال لأعداء الفرنكفونية لمحاولة تغيير فكرنا وعشقنا وحبنا للفرنسية أبا عن جد.. فإما أن تعود فرنسا صديقتنا كما كانت وإمّا فليفسح المجال للانقليزية والصينية والتركية وأمثالها لاحتلال مكانها وهو ما لا نريده أبدا.
سامي النيفر





