تلفزتنا “الوطنية” : حين تُغرد خارج السرب….بقلم أحمد الحباسى

تلفزتنا “الوطنية” : حين تُغرد خارج السرب….بقلم أحمد الحباسى

21 أكتوبر 2021، 21:40

 ” لا يمكن الجزم بوجود تدخل من رئاسة الجمهورية في القناة الوطنية من عدمه.

لكنّ صحفيي قسم الأخبار ملتزمون بتطبيق القواعد المهنية رغم كل العراقيل التقنية. فإضافة إلى سياسة التعتيم التي أصبح يمارسها كل المسئولين، نواجه في قسم الأخبار مشكل غياب البوصلة التحريرية، فكيف لقسم أخبار أن ينجز عمله دون اجتماع تحرير يحدد الأولويات والمضامين؟ شخصيا مللت من طرح مشاكلنا الأزلية التي تبدأ من عدم توفر كرسي لتجلس عليه في قاعة التحرير وصولا إلى القانون الأساسي ومدونة السلوك والأموال المهدورة في القناة. وبالنسبة لي ما يحصل في  التلفزة الوطنية هي نموذج مصغر لما يحصل في تونس. فغياب إدارة حازمة وعدم التغيير المستمر للمشرفين على التحرير بتغير الظروف السياسية المتقلبة، أثرا بشكل كبير على عملنا ” . هذا مجمل ما شهد  به شاهد من أهل تلفزتنا الموقرة النائمة في العسل .

”  ولكن سيأتي الوقت الذي يعرف فيه التونسيون الكثير من الحقائق والكثير من الجرائم وسيتحمل هؤلاء الذين أجرموا في حق الشعب التونسي مسؤولياتهم كاملة أمام القانون  “. هذا ما جاء على لسان رئيس الجمهورية السيد قيس سعيد في علاقة ” بالوطنية ” الأولى بالذات . بطبيعة الحال ما يحدث في تلفزتنا ” الوطنية ” مثير للجدل و الاحتراز و التساؤل  و على كل حال هناك إجماع من كل الأطياف السياسية على أن هذه التلفزة تحتاج  فيما تحتاج إلى دماء جديدة و إلى إدارة عصرية و إلى كثير من الاجتهاد و الجهد حتى تصبح فعلا مؤسسة  وطنية إعلامية  تقف على نفس المسافة من الجميع هدفها الوحيد هو إنارة الرأي العام و تقديم وجبة إعلامية صحيّة  تنفع المتابع ،  هذا هو المطلوب فعلا لكن كيف سيتم الإصلاح و من أين يبدأ و من سيأذن به؟ .

هذه الأسئلة لا يمكن أن نجد لها جوابا لان الواقع يقول أنه لا أحد في السلطة أو في المعارضة يبحث عن تلفزة  محايدة  و لا أحد يريد أن تتحول ” الوطنية ” إلى  كائن بلا مشاعر  و لا توجهات  لا يخدم أهدافه و مشروعه السياسي ، لعله من العبث أن تطالب الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري هياكل التلفزة بضرورة التشبث باستقلالية خطها  التحريري و التصدي إلى أي محاولة للاستغلال و التوظيف  و هي أول العالمين و العارفين بأن تلفزتنا المصون لا تملك مثل هذا الخط التحريري  و لا تقدر أساسا على منع كل محاولات الاستغلال و التوظيف  خاصة في ظل ما تشهده الساحة السياسية من تجاذبات و من  محاولة  بعض الأحزاب الحاكمة  الهيمنة الكاملة على قطاع الإعلام و لعل ما حصل أخيرا من تعرض بعض العاملين فى التلفزة الى العنف من بعض المتظاهرين في مظاهرة حركة النهضة ضد قرارات الرئيس خير مثال على هذه الضغوط المعنوية الرامية إلى تدجين المرفق الإعلامي العمومي .

بطبيعة الحال ما يحدث من صراع بين التلفزة و جامعة كرة القدم دليل فاضح و جلي على أن المسئولين في   ” الوطنية ”  يغردون خارج السرب و خارج المنطق و خارج كل السياقات  التي تريد أن تقنع المتابع بأن هذا المكون هو خادم  عمومي  و الحال أنه قد أصبح دكانا مهجورا و مجرد أثر بعد عين . ليبقى السؤال لماذا يدفع  المواطن  معاليم التلفزة لجهاز   نكث التزامه بتقديم مادة رياضية لعلها المادة الوحيدة التي تستقطب المشاهد بعد أن تحولت كل برامج التلفزة المعادة  إلى فيلم ” رابعة العدوية ” الذي حفظه المتابعون عن ظهر قلب من فرط الإعادة المملة  . لا نريد مزيد النبش في القبور المنسية لكن من اللازم أن نطالب  هذه القناة بفرعيها  بأن تتوقف عن نهب جيوبنا بدون مبرر أخلاقي  حتى لا نقول قانوني  و أن  نندد بهذا التصرف الغير السليم حين منعت ملايين المشاهدين من متابعة مقابلات أنديتها بعلة أقل ما يقال فيها أنها غير جدية و رب ّ عذر أقبح من ذنب.

*كاتب و ناشط سياسي.

مواضيع ذات صلة