تونس السياسية 2026 كما احلم بها … عبد الكريم قطاطة
قد اكون طوبائيا في احلامي ولكن واستلهاما من قصيدة لابن القباني اقتطف هذه المقطوعة { انا اعرف انّي اتمنّى اكثر مما ينبغي ..واحلم اكثر من الحدّ المسموح به ..ولكن .. من له الحقّ ان يحاسبني على احلامي … من يحاسب الفقراء اذا حلموا انهم جلسوا على العرش لمدّة خمس دقائق …من يحاسب الصحراء اذا توحمت على جدول ماء …} دعوني اؤّكد لكم اوّلا انّي لست من الفقراء الذين حلموا يوما ولو لثانية واحدة بالجلوس على عرش الحكم ..وما ابعدني عن ذلك الحكم انا لست اهلا لذلك بتاتا واحمد لله على انّ اطماعي لم تكن ولن تكون لمثل تلك الغايات .. انا كنت وسابقى متابعا للشان العام ابدي فيه بعض الخواطر والملاحظات وقد اخطئ فيها وقد اصيب .. تدوينتي اليوم تتجه اساسا للحالمين بالجلوس على العرش من زمرة سياسييّ ما بعد جانفي 2011 اقول …احلم اوّلا بان يفهم هؤلاء السياسيين ولو لمرّة واحدة انّ من فشل منهم عليه ان يحفظ كرامته وينسحب نهائيا من السباق ..الفاشل في تقديري هو فاشل ولا فائدة في التبرير .. احلم ثانيا بانّ كلّ من له اطماع في الجلوس على العرش وهي امور مشروعة جدا ان يكون له برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي واضح المعالم لبناء تونس جديدة … احلم ثالثا بان تكون له قاعدة جماهرية تلتف حوله وتشدّ ازره ..وهذا يعني قاعدة مقتنعة بمشروعه بعيدا عن مؤازرة القطعان .. وهذا يعني ايضا انّ صاحب المشروع تغلغل في ثنايا تونس العمق لا ذلك الذي لا يعرف عن شعبها الا القشور .. احلم ايضا بطبقة مثقفة جديدة واعية بدورها لا تلك التي تردّد خطابات تعود لوجيسياتها الى ثورات قديمة وحركات تغيير قديمة وشعارات قديمة .. طبقة تاخذ من القديم الصالح فيه وتخلق لنفسها لوجيسيات جديدة تتلاءم ومتغيرات العصر ..احلم بتونس شعبا وحكاما تؤمن بالعلم والعمل ..تنبذ التناحر . وتُطرد فيها زمر المتآمرين على البلاد من اجل كرسيّ الحكم فقط ..مهما كانت الوان ايديوليجياتهم . احلم بمحاسبة عادلة لكلّ من اجرم في حق البلد وابناء البلد … احلم بان تتقرّر هدنة لا تقلّ عن عشر سنوات من اجل بناء شامل فيه رد اعتبار لمنظومات عديدة اولها التعليم والاعلام .. احلم باعطاء الاولوية القصوى لقفة المواطن .. نعم الجائع في وطنه هو غريب وبائس ويائس _ ويستحيل ان يفهم يوما شقشقات من نوع ديموقراطية وحقوق انسان ..لانه ببساطة هو _ محروم خلقي من ابسط حقوق الانسان قوت اطفاله _ لا يعرف الجوع الا من يكابده ..ولا الخصاصة الا من يُعانيها .. واحلم كذلك باعادة الاعتبار لمجتمع اخلاقي وبسنّ قوانين صارمة للفئات التي لا اخلاق لها في سلوكياتها .. اليست الامم اخلاق قبل ايّ شيء ؟؟.تلك هي احلامي لتونس السياسيبة 2026 ..مرة اخرى ادرك جيدا انها احلام طوبائية ولكن اعذروني عليها وتاكّدوا انها على الاقلّ صادقة بسيطة ..وحالمة وخاصة بعيدة على تلك النخبة والتي في جلّها نكبة والتي ما نزلت يوما من عليائها الى الواقع التونسي المعيش وبقيت تضفر ضفائر سحاب غير ممطر ولم تستفق يوما على حقيقتها البائسة وبقيت _ كيف الطير اللي يغنّي وجناحو يردّ عليه … ..دعوني اختم بنفس القباني الذي بدأت به متغزلا بتونسنا العظيمة .. { آه يا سيّدتي لو كان الامر بيدي لصنعت لك سنة لوحدك .. تُفصّلين ايّامها كما تريدين .. وتسندين ظهرك على اسابيعها كما تريدين ..وتتشمّسين وتستحمّين على رمال شهورها كما تريدين ..كلّ عام وانا متورّط بك .. وملاحق بتهمة حبّك ..كما السماء متهمة بالزرقة .. والعصافير متهمة بالسفر .. } كل عام وتونسنا هي عشّّنا الذي يستطيب فيه العيش بامان وامان .. هي الحبّ ماضيا وحاضرا وغدا ولا عاش فيك من خانك ماضيا وحاضرا وغدا … 2 جانفي 2026




