تونس : المعارضة واللوبيات والأفارقة الثالوث الأشد خطرا ….ياسين فرحاتي.
تعيش تونس، مرحلة دقيقة و قد أثقلها إرث ما تركته المعارضة الحالية التي كانت تحكم خلال فترة الترويكا التي اتسمت بالانفلات في كل شيء ، حيث عرفنا فيها حالة من الوهن السياسي و الأمني رغم ما قيل عنها من انفتاح و تعددية حزبية و حرية إعلامية وصفت بالديموقراطية الجنينية و بالمقابل انتهت بهشاشة اقتصادية رغم ما أغدقته عديد الدول الشقيقة و الصديقة من أموال على تونس كمهمد لما سمي بدول الربيع العربي و لكن كانت النتيجة أن دخلنا في عنق الزجاجة بسبب الأعمال الإرهابية و قد تحدث الصحفي و الإعلامي سفيان بن فرحات ضمن برنامج نادي الصحافة على القناة الوطنية الأولى أن بلادنا شهدت خلال فترة حكم الترويكا 550 عملية إرهابية.
و اليوم، نقف في مفترق طرق و أمام تحديات كثيرة حيث تجيش المعارضة في الخارج كل الوسائل و الأدوات و الأجهزة الإعلامية التي توفرها لها دول و مؤسسات بعينها من أجل التأثير على الداخل التونسي و تحرك اللوبيات الفاسدة في الاقتصاد و الإدارة التي تمارس نوعا من الليبرالية الخفية المتوحشة و توظف بحسب ما تؤكده عديد الأطراف أن الأفارقة هم دمى في أيدي المعارضة ما انفكوا يزيدون الوضع و لنا مثل شعبي جميل يقول ” دخلو على المطر ولى يفركت ” : فهم أكبر مشكلة تواجه المواطن التونسي تهدد أمنه و قوت يومه و خطر بالتالي إن تواصل بقاؤهم بصفة غير قانونية على وجود الدولة و النظام و التعايش السلمي.
السطلات الحكومية شرعت منذ الأيام الماضية في عملية إعادة طوعي إلى بلدانهم. لقد تعاملنا في البداية مع موضوع المهاجرين على أساس حرية تنقل و من باب حقوق الإنسان لكن و أمام تجاوزها لكل القوانين و اتسمت حياتهم معنا بالتضييق اليومي علينا و كأننا نحن كما يقال من نكتري البيت و هم ملاكه.
على النظام التونسي أن يصمد في موجهة الكم الهائل من الضغوط الداخلية و الخارجية خصوصا مع الإعلان عن إحكام قضائية ضد المتورطين في قضايا التآمر على أمن الدولة من كبار قيادات حركة النهضة و هي أحكام ابتدائية وصلت إلى المؤبد ضد راشد الغنوشي و بالمناسبة هو الشخص الوحيد الذي يحرك المعارضة في الخارج و من أجلة تدار المنابر الإعلامية و من أصدقاءه من تساءل لماذا لا تسند جائزة نوبل للسلام له او ان تنجز بحوث علمية حول شخصيته. و أعتقد أن الإعلام هذا الجهاز الخطير هو موجه و قد لا يتسم بالموضوعية و الحياد و يحاول نفسه في أحكام القضاء و يشكك فيها و كأنه هو من يصدر أحكام البراءة للمهتمين و انا هنا أقوم بدوري ككاتب موضوعي لا أدعي معرفة بخفايا القضاء و لا أدين أيضا لأن هذا من دور صحافة التحقيقات و الصحافة الاستقصائية المبنية على الوثائق و الأرشيف. كما أنه من واجبه أن يزاوج بين المرونة و تطبيق القانون و يتكيف مع الأوضاع و أن لا يستقر من الأمور شيئا و كما يقال ” الشيطان يكمن في التفاصيل ” و في علم الإدارة يتطلب تسيير دواليبها المعرفة بأدق التفاصيل و حسن التصرف و التخطيط و التوقع و الاستشراف و خصوصا إدارة المخاطر و الأزمات.
إدارة شؤون الدولة ليس بالأمر الهين و الأداء الجيد يتوقف إذن على الكفاءة و الإقدام و الفطنة و الذكاء و الجرأة و التفكير المنظومي نحو غاية مشتركة لإن الدولة هي نظام مركب في عالم متغير.
و بالمناسبة. تداول بعض الإعلاميين خبر تحوير وزاري مرتقب و في اعتقادي أن تقييم أداء السادة الوزراء أو الولاة أو الرؤساء المديرين العامين أو المديرين العامين و هي من مهام رئيس الجمهورية و فريقه الاستشاري و رئيسة الحكومة أيضا و يجب أن أن يكون وفق التمشي التالي : التشخيص قبل كل شيء في مرحلة أولى و مقارنة ما تم إنجازه من أهداف طيلة فترة أداء المسئولية في ظل وجود قيود معينة. إن المسألة رياضية بالأساس و تتعلق بحسن اختيار الحل الأمثل un problème d’optimisation sous contraintes.
لا يجب النظر إلى أداء كل وزير على حدة و بالتالي كل وزارة دون النظر على مدى تفاعله أو تفاعلها مع بقية مكونات النسيج أو الجسد السياسي للدولة و قراءة ذلك مثلا كأن نقول الانتاجية Y هي تظافر عناصر الانتاج combinaison لكل وزارة و نسند لها معامل coefficients. و علينا أثناء أن نأخذ في الاعتبار الاحصائيات و البيانات الدقيقة التي يصدرها المعهد الوطني للإحصاء أو معهد الاقتصاد الكمي و الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مهما جدا لرجل السياسة في أعلى مستوى.
ذلك أن الارتقاء بالعمل السياسي على فترة زمنية يعتمد على الطاقة المهارية للمسؤول و على الظرف الذي يشتغل فيه micro environnement و macro environnement.
يقول الرئيس الراحل ياسر عرفات ” يا جبل ما يهدك ريح” ! فالنظام يرى أن ما يفعله صالحا و على حق فيه بعيدا عن كل توظيف للقضاء أو تشفي أو تسييس أو حسابات قديمة أو إعادة تموضع سيحسب لصالحه و أرى لا بد من مسار الإصلاح بمعنى أن ما كانت تقوم به سهام بن سدرين و سمير ديلو فيما يسمى العدالة الانتقالية و كانت في الواقع مضيعة للوقت و انتقاما من الخصوم بدل طي صفحة الماضي و بعدما تبين أنها كانت مع منظمات أخرى تمثل في الظاهر شبكات لمكافحة الفساد لكن تأكد زيف زيفها و كذبها فما هي إلا شبكة للفساد و لوبياته، بإمكان مؤسسات الدولة أن تثبت صحة مسارها و تقنع به الشعب التونسي الذي وقع إيهامه في السابق بهذا الملف الشائك و الخطير و الضروري.
شخصيا أرى انه لا بد من حكومة طوارئ تجمع كفاءات من التكنوقراط و العسكريين و الأمنيين.





