تونس تتحرى : نقص البنزين روايات متعددة لأزمة واحدة

تونس تتحرى : نقص البنزين روايات متعددة لأزمة واحدة

16 أكتوبر 2022، 15:30

عاشت تونس خلال هذه الأيام نقصا كبيرا في مادة البنزين ما سبب صفوفا وطوابير طويلة أمام محطات البنزين وسط نقص في التزويد بهذه المادة ، في هذا الإطار بقيت التصريحات مختلفة لتبرير هذا النقص الحاصل ، منصة تونس تتحرى حاولت الوقوف عند كل التصريحات التي أدلى بها بعض المسؤولين .
بداية قامت وحدة التحري بمتابعة تصريح وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم نائلة نويرة التي أكدت أنّ الاضطرابات كانت على المستوى العالمي وتونس ليست بمنأى عنها فالوقود موجود والإضطراب الذي حصل اقتصر فقط على البنزين الخالي من الرصاص ، وأضافت أنّ التزاحم الذي حصل في الليلة الفاصلة بين يومي السبت والأحد المنقضيان ، أدى إلى ضخ كميات إضافية إلى مستودع رادس وقالت نويرة إن لهفة كبيرة لدى المواطنين على التزوّد أدت إلى ارتفاع الاستهلاك من ذلك أن محطات التزود بالبنزين التي كانت تستهلك 6 ألاف م3 باتت تستهلك 10 آلاف.
وأضافت الوزيرة “المزودون كانوا يمهلوننا مدة شهر أو شهرين لتسديد الثمن… لكن ما تغير هو أن كل مزود لا يفرغ شحنته اليوم إلا إذا تم خلاص ثمن الشحنة السابقة”، مؤكدة في الوقت نفسه أن “هناك مشاكل مالية” تواجهها الحكومة.
ودعت الوزيرة المواطنين إلى التروي ” نؤكّد لكم أنّ المنتوج متوفر في بنزرت وفي مستودع رادس وأتفهم لهفة المواطنين للتزوّد بالوقود بكميات كبيرة ولكن هذا يساهم في استنفاذ الكميات بطريقة سريعة، اليوم المواطن الذي يحتاج 20 ل يجب أن يتزوّد فقط بـ 20 ل، أقول بكل لطف المنتوج موجود وفي بنزرت الباخرة قامت بإفراغ أكثر من 27 ألف طن وهناك برامج استباقية ولنا عقود متواصلة ، ونؤكد للمواطنين أن المنتوج موجود”.
من جهتها قالت فاختة المحواشي الرئيسة المديرة العامة للشركة التونسية لصناعات التكرير “ستير” خلال مداخلتها في برنامج اكسبرسو، إن نسق الاستهلاك شهد ارتفاعا منذ يوم الخميس الفارط تقريبا، وتم التعامل مع ذلك وضمان التزويد اعتمادا على انتاج المصفاة في بنزرت وأضافت أن مخزون الاحتياط متوفر وأن هناك عوامل داخلية وخارجية سببت هذا النقص من ذلك إرتفاع الأسعار عالميا واستعمال المخزون الوطني داعية المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك.
واستغربت المديرة العامة ما اعتبرته استهلاكا غير عادي للوقود في تونس ” ما نشاهده استهلاك غير عادي للوقود منذ أسبوع” ورجحت في تصريحها الإذاعي هذا الى الاقبال الى حالة الطقس ” ربما لأن الطقس جميل اصبح الاقبال على الوقود و الخروج أكثر”. و تحدثت في ذات السياق على دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات حول نقص مادة الوقود الامر الذي دفع التونسيين الى الاقبال اكثر على الوقود حسب تعبيرها .
وقال الخبير الدولي في الطاقة عماد درويش، الأربعاء 12 أكتوبر 2022 في تصريح ببرنامج ستوديو شمس إن تونس ليست لها الإمكانيات لتخزين المحروقات وأن المخزون الاستراتيجي للمحروقات غير موجود فعليا ، وأضاف أن النقص المسجل في البنزين الخالي من الرصاص يعود لغياب السيولة في تونس.
ومن جهة أخرى أكد رئيس الجامعة النقابية للنفط والمواد الكيميائية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل سلوان السميري، أن النقص في محطات الوقود يعود أساسا إلى تراجع المخزون الإستراتيجي من المحروقات في البلاد من شهرين إلى حدود أسبوع فقط ، وقال السميري لراديو “شمس إف إم” إن ناقلة البنزين التي يتم تفريغها الآن في بنزرت ستمنح تونس إمدادات تكفي لما بين 10 أيام أوأسبوعين بعد أن كان 60 يوما ، وأضاف السميري “قد يستأنف نقص إمدادات الوقود إذا لم تجد الدولة سيولة كافية لدفع ثمن الشحنات القادمة”.
وقال الخبير الاقتصادي معز حديدان إن “غياب الإمكانيات للدولة وعدم القدرة على توفير مخزون احتياطي قار لمواجهة أي اضطراب هو السبب الرئيس في الأزمة الحالية للمحروقات” كما أن “الدولة اليوم ليس لها إمكانيات فهي في كل مرة تستورد فقط لسد حاجيات أيام قليلة وبالتالي غير كافية لضمان استقرار في السوق” وتعرض كذلك إلى المشاكل التي تعاني منها الشركة التونسية لتكرير النفط والتي كانت توفر حاجيات السوق بنسبة تصل لـ40 بالمائة والحال أنها اليوم لا تغطي إلا 10 بالمائة من حاجيات السوق في تصريحه لموقع عربي 21.
متابع الشأن الوطني يلاحظ عدم توافق التصريحات الحكومية في أي أزمة تمر بالبلاد إذ تختلف التصريحات دون تحديد السبب/الاسباب التي تقف وراء الازمة في غياب سياسة اتصالية واضحة ومواصلة تحميل المواطن مسؤولية الأزمة التي جدت في البلاد نتيجة للهفة دون ان يصاحب ذلك طرح للحلول الممكنة.

تونس_تتحرى

مواضيع ذات صلة