حتّى لا نخلط بين الاصل والتصرّف البشري … عبد الكريم قطاطة
تعددت المواقف حول ظواهر عديدة منها المهرجانات ما اليها وما عليها وكذلك كرة القدم والتي وصل بالبعض الى اعتبارها افيون الشعوب .. في تقديري هنالك خلط كبير في تقييم هذه الامور بين الاصل والتصرّف البشري … وهاكم بعض الامثلة … الفروسية مثلا كانت من الالعاب العربية النبيلة والاصيلة …. ثمّ وهنا يأتي التصرّف البشري تحوّلت شيئا فشيئا الى قمار … لكنّ ذلك لن يمنعنا من القول انّها في الاصل هي رياضة اصيلة ونبيلة … المثال الثاني يعود بنا الى الفريد نوبل الذي اخترع الديناميت … هدفه كان نفجير المناجم لاستخراج مكنوناتها .. لكنّ التصرّف البشري جعل من الديناميت آلة دمار في الحروب .. ولذلك السبب وتشجيعا لكلّ من يساهم في عمل تجاه الانسانية اصبحت تُرصد له جائزة نوبل للسلام … وقس على ذلك المهرجانات .. الاصل فيها الترويج لفنّ نبيل وراق … وانا في تقديري الغناء الراقي لا اعتبره حراما والرسول صلوات الله عليه استقبله الانصار بطلع البدر علينا فهل نهاهم الرسول على ذلك ؟ .. وما شدو العصافير وهدير البحر وثُغاء الاكباش ومُواء القطط الّا موسيقى .. وانا هنا لا افتي بل ادلي براي فقط ملتزم جدّا به مع احترام آراء الاخرين ورجاء لا اريد تحويل التدوينة الى سوق افتاء …. اعود للمهرجانات بكلّ الوانها غناء مسرح سنما لاقول البشر حوّل بعضها الى عفن تشمئزّ منه الانفس … فهل يحقّ لنا ان نعتبر المهرجانات بشكل عام وقاطع انها حرام و فسوق ؟ والامر ينطبق على كرة القدم التي هي في الاصل لعبة شعبية للترفيه وفيها من المهارات والمتعة الكثير .. وجاء التصرّف البشري ليجعل منها سوق نخاسة وسمسرة وقمار .. لكنّ الغريب انّ البعض يهاجم وبقوة وبكلّ تطرّف المهرجانات وكرة القدم ويستعمل في ذلك الفيسبوك … والفيسبوك في الاصل اخترعه مارك في مجموعة ضيّقة مع زملائه في الجامعة للتحاور في شؤونهم الجامعيّة وهاهو يتحوّل الان الى اضخم عالم تواصل بين البشر … ولكنه وكما تعرفون حاد به البشر من حوارات معرفية جليلة الى شتم واباحية واخلاق في الحضيض … ومع ذلك يستعمله الكافرون بالمهرجانات وبكرة القدم رغم ما هو عليه من عفن … وهذا في رايي سكيزوفرانيا لا غبار عليها … اختم بالقول ..انّ الحكم على ايّة ظاهرة يجب ان ناخذ فيها باصلها وبالانحرافات البشرية التي طرأت عليها …. وبذلك نكون اقرب الى الحقيقة … والى المنطق السليم …………1 اوت 2026





