حرب قيس ضد الكل، من الرابح ومن الخاسر؟…فتحي الجموسي
كانت قرارات 25 جويلية 2021 هي الشمعة الوحيدة التي اضاءت عتمة و سواد اكثر من عشر سنوات من العبث والفساد الذي أهلك الدولة واتى على الاخضر و اليابس ودمر البلاد و العباد.كان لا بد ومن لملمة شمل السلطة التي أهدرت ووزعت بين احزاب و منظمات و هيئات همها الوحيد تقاسم الغنيمة واستنزاف الدولة.
كان لا بد من حل البرلمان و التخلص من دستور المحاصة السياسية و شل الأحزاب اللاوطنية واعادة تشكيل الهيئات المخترق ومن كبح جماح الاتحاد الذي اصبح يستمد قوته من ضعف الدولة.عيب اتحاد الشغل ليس المطلبية و المطالبة بالترفيع في اجور منظوريه ولا في شنه الاضرابات من اجل ذلك فكل هذا من صميم صلاحياته و اختصاصه،عيب اتحاد الشغل اليوم هو تدخله السافر في القرار السياسي وفي القرار الاداري الى حد أصبح فيه القرار داخل الحكومة و داخل المؤسسات العمومية لا يمر دون استشارته وموافقته.
الاتحاد اليوم أصبح يعين و يعزل الوزراء و الولاة و المديرين العامين و كل مسؤول داخل الدولة أو داخل الادارة ويعتبر ذلك حقا مشروعا.الاتحاد يرفض خوصصة المؤسسات العمومية حتى المفلسة منها لكنه في نفس الوقت نزع عن هته المؤسسات صفة العمومية لأنه في حقيقة الأمر نجح في خوصصتها لنفسه فأصبحت ملكا له وحده.قيس سعيد يرفض كل هذا وهو على اتم الاستعداد للمواجهة من أجل ايقاف توغل الاتحاد و هيمنته على الدولة وعلى الادارة لكنه في نفس الوقت فاقد لأي مشروع إصلاحي وتنموي يمكن على ضوئه تبرير شنه لحرب من الاكيد انها ستكون دموية.ليس في جعبة قيس سعيد أي مشروع جدي لانقاذ البلاد ماليا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا .هو يرفض مجرد الاستماع للكفاءات العلمية و الإقتصادية وكل ما لديه هو مجموعة مشعوذين محيطين به، مشاريعهم الاقتصادية مثل الشركات الأهلية جربت و فشلت منذ غياهب القرن الماضي في الاتحاد السوفياتي و بقية الدول الشيوعية.
ليس لديه اي مشروع علمي لانقاذ المالية العمومية ولا لدفع منوال التنمية او انقاذ التعليم أو الصناعة أو الفلاحة.في الحقيقة لحد الآن لم يطرح علينا أي مشروع جدي وعلمي يمكن حتى ان يبعث فينا بصيصا من الامل للخروج من المأزق الذي نتخبط فيه.تجميع كل السلط في يد واحدة شيء ايجابي إن كان لصاحب هته السلطة مشروع متكامل لانقاذ البلاد لان السلطة المجمعة تكون اداة فعالة وسريعة لتنفيذ المشروع أما بدون هذا المشروع فيصبح هذا التجميع مجرد هوس بحب السلطة وستكون عواقب ذلك كارثية.فهي كارثية على قيس سعيد لان الجميع سيتوحد ضده و لن يجد سندا شعبيا كافيا لمجابهة أعدائه فالشعب يزداد فقرا و جوعا يوما بعد يوم.وهي ايضا كارثية على التونسيين جميعا لانه بسقوط قيس سعيد ستعود المنظومة القديمة وسيعود الأوباش والفاسدين القدامى وهم أكثر حذرا و أكثر جوعا و نقمة من الماضي.الحرب ضد الكل بيد فارغة و أخرى لا شيء فيها هي حرب خاسرة بلا ادنى شك.
ومن أنذر فقد أعذر.





