حين تعلو المياه… يثبت المتطوّعون أنّ الإنسانية أقوى…اشرف المذيوب

حين تعلو المياه… يثبت المتطوّعون أنّ الإنسانية أقوى…اشرف المذيوب

25 جانفي 2026، 21:45

تحيّة وفاء لمتطوّعي الحماية المدنية ومتطوّعي الهلال الأحمر التونسي
في خضمّ الفيضانات الأخيرة التي عرفتها تونس، وبين طرقات غمرتها المياه وبيوت داهمها الخوف، لم يكن المشهد مجرّد كارثة طبيعية، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقيمة الإنسان حين تُحاصره الأزمات. وفي قلب هذا الامتحان العسير، برز متطوّعو سلك الحماية المدنية ومتطوّعو الهلال الأحمر التونسي كخطّ دفاع إنساني متقدّم، اختاروا النزول إلى الميدان دون تردّد.
هؤلاء لم تحرّكهم صفة وظيفية ولا التزامات رسمية، بل قادهم الإحساس العميق بالمسؤولية وروح التطوّع الصادقة. كانوا هناك لإنقاذ الأرواح، ومساندة الأعوان، وإجلاء العائلات، وتقديم الإسعافات الأولية، وتنظيم المساعدات، والعمل في ظروف مناخية قاسية لا تحتمل التراخي. تعبٌ جسدي، سهرٌ طويل، ومخاطر حقيقية… لكن الإيمان بقدسية الواجب كان أقوى من كلّ الصعوبات.
متطوّعو الحماية المدنية أثبتوا أنّ الانتماء لهذا السلك ليس رتبة ولا زيًّا فحسب، بل قناعة راسخة بأن حماية الأرواح واجبٌ مقدّس، سواء بالصفة الرسمية أو التطوّعية. أمّا متطوّعو الهلال الأحمر التونسي، فقد جسّدوا المعنى النبيل للعمل الإنساني، حيث امتدّت أياديهم بالعون، وسبقت قلوبهم خطواتهم نحو كلّ محتاج.
إنّ ما قام به هؤلاء المتطوّعون لا يجب أن يُنسى مع انحسار المياه، فالأوطان لا تُبنى فقط بالحجر، بل تُشاد بالوفاء، وتنهض بالاعتراف. تكريمهم اليوم هو رسالة شكر، ورسالة أمل، تؤكّد أنّ تونس لا تزال بخير، لأن فيها من يختار خدمة الإنسان دون انتظار مقابل.
تحيّة فخر واعتزاز لكلّ متطوّع حمل روحه على كفّه،
وتحيّة لكلّ من آمن أنّ النجدة شرف،
وأنّ التضامن… هو أسمى مراتب الوطنية.

مواضيع ذات صلة