حين تنتصر القيم… تصبح النتيجة مجرد رقم….اشرف المذيوب

حين تنتصر القيم… تصبح النتيجة مجرد رقم….اشرف المذيوب

9 جويلية 2026، 21:45

في عالم كرة القدم هناك من يظن أن التاريخ يُكتب فقط بالأهداف وأن المجد يُقاس بعدد الكؤوس المرفوعة فوق الرؤوس. لكن بعض اللحظات تأتي لتُثبت أن هناك انتصارات لا تُصفّق لها المدرجات فقط بل تُصفّق لها القلوب.
كانت ليلة مصر والأرجنتين ليلة اختلط فيها الحلم بالألم. منتخب مصري دخل الميدان لا يحمل فقط قميصه بل يحمل آمال الملايين. قاتل، صمد، تقدّم، وأثبت أن العزيمة قد تقف أحيانًا أمام الأسماء الكبيرة بكل شموخ.
ثم جاءت لحظات الحسم… لحظات بقيت فيها قرارات التحكيم والفار حديث الجماهير بعدما شعر كثيرون أن العدالة لم تكن تسير بالخطوات نفسها مع الطرفين. فالخسارة في كرة القدم مؤلمة لكن ما يؤلم أكثر هو إحساس اللاعبين بأن الميزان لم يكن متساويًا.
ومع ذلك هناك مشهد آخر لا علاقة له بالنتيجة، مشهد سبق هذه المواجهة وبقي حاضرًا في وجدان الملايين… عندما اختار مدرب مصر أن يرفع علم فلسطين حاملًا رسالة تتجاوز حدود الملعب والمدرجات.
قد يختلف الناس حول كرة القدم، وقد يتجادلون حول حكم وقرار وهدف… لكن بعض المواقف لا تحتاج إلى حكم ولا إلى تقنية “فار” حتى يدرك المتفرج قيمتها.
ولهذا اقول : رفع علم فلسطين خيرٌ من رفع كأس العالم.
لأن الكأس مهما علت قيمتها تبقى معدنًا يلمع في خزانة باردة أما الموقف الإنساني فهو أثر يسكن في الذاكرة، وكلمة حق قد تصل إلى قلوب لا تصلها كل الألقاب.
قد لا تكون مصر قد غادرت الملعب بالكأس لكنها غادرته بصورة أخرى: صورة منتخب قاتل بشرف، وشعب آمن بأن هناك قضايا أكبر من تسعين دقيقة، وأغلى من أي بطولة.
ففي النهاية… هناك من يفوز بالمباريات وهناك من يفوز باحترام الشعوب.
وهناك لحظات لا تُكتب في سجلات الفيفا… بين من يرفع كأسًا أمام العالم… ومن يرفع راية أمة مضطهدة أمام ضمير العالم.

مواضيع ذات صلة