راي في الانتخابات التشريعيّة القادمة …المنجي عطية الله
صراحة ٱستفزتني بعض التدوينات التي تسخر من نتائج ملفات الترشح لٱنتخابات 17 ديسمبر القادم ، فقررت التعليق عليها من منطلق ما عايشناه في الإنتخابات السابقة التي أفرزت مجالس نيابية ٱختلط فيها الحابل بالنابل و الغث مع السمين !!!مجالس ضمت بعض الوجوه الوطنية التي حاولت بكل جهدها تقديم الإضافة و كشف الفساد الذي ينخر المؤسسات بكل قطاعاتها و ناضلت ضد التيار الجارف بكل مكوناته الإجرامية في حق ٱقتصاد البلاد و ثرواتها المالية و الطبيعية ولكن للأسف الفساد غلب محاولات الإصلاح .مجالس لا هم لأغلبية نوابها سوى المصالح الضيقة تحت ” راية” التشريعات التي تناقش مشاريعها في الغرف المغلقة و يصادق عليها في القاعة المفتوحة لوسائل الإعلام تحت يافطة الديمقراطية ، بأصوات تباع و تشترى تحت جنح الظلام .تشريعات على المقاس بمقابل ، تخدم اللوبيات و قلة من أصحاب الأعمال و عصابات التهريب و التجارة الموازية التي قضت أو تكاد على ٱقتصاد الوطن .طبعا المقارنة لا تستقيم بين ٱنتخابات تعرف إقبالا مكثفا على الترشحات لمقعد نيابي يفتح بالنسبة للكثيرين باب الثراء من خلال ٱستغلال الصفة للتمتع بما طاب من الفوائد المالية و المعنوية و العينية عن طريق بيع الذمم في سوق البرلمان الرخيصة و كواليسها .
فكيف لأمثال هؤلاء و توابعهم و أذيالهم و قد أصبح يشار إليهم بالبنان أن يتجرؤوا على تقديم ترشحاتهم و هم مكشوفو الوجوه .لنعلنها صراحة ، في تونس منذ عقود ، الإقبال على الترشح للإنتخابات البرلمانية و حتى البلدية، غايته الأساسية بالنسبة للعديد من أشباه المواطنين، مصلحية و مادية بالخصوص ، فمابالكم بالإنتخابات في سنوات ما بعد الثورة التي أصبح شعارها ” ذراعك يا علاف “.في المقابل ، الجديد و على غير العادة في ٱنتخابات 17 ديسمبر 2022 ، لم يعد ممكنا الترشح بيسر و أصبح يتطلب التزكية من أربع مئة ناخب من نفس الدائرة الإنتخابية أيضا لم يعد متاحا التلاعب بأصوات الناخبين و ٱستغلالها في غير غايتها النبيلة لخدمة الموطن و الوطن ،
فحتى في صورة تحيل المترشح على ناخبيه بعد بلوغه المجلس النيابي و لم يلتزم بتعهداته ، تبقى إمكانية التدارك ممكنة من خلال سحب الثقة منه و ٱستبعاده .كذلك مع شروع الدولة ، بقضاء بدأ يستعيد عافيته ، في تعقب الفاسدين و ناهبي أموال الشعب و إحالة ملفاتهم على المحاكم ، و مع إقدام الدولة على إحياء الملفات التي كانت مقبورة في خزائن و رفوف قصور العدالة بتواطئ من بعض الأطراف الفاعلة في سلطة القرار ، أصبح تحمل المسؤولية في أي موقع لا يستجيب له إلا الصادقون من بني وطني الذين يؤمنون بمفهوم الدولة و يتوقون إلى خدمتها بكفاءة عالية و ضمير حي
، دون ذلك يدركون أن مصيرهم ، المحاسبة .أيضا ، تحمل عبء من أعباء الدولة أصبح يتطلب شخصية قوية بإرادتها و ثقلها المعرفي في ٱختصاصها ، قادرة على التضحية في كل الأحوال دون أطماع في ٱستغلال المنصب و الإنحراف به لتحقيق منافع ذاتية .تسألونني عن أسباب عزوف الطبقة السياسية و “الرموز” التي تقود الشارع بين الحين و الٱخر غاضبة ، مستنكرة ، مهددة ، بينما المنطق في السياسة يقول : كان بإمكانها ، لو توفر لها القليل من الحياء و نزر من الثقة بالنفس ، التحالف على نخب تجمعاتها الإحتجاجية و “تضامنها” ضد رأس الدولة ، إقرار الترشح فرادا لٱستعادة المجلس ، لكن هيهات ، كيف لهم ذلك و قد رفع الشعب عنهم الستائر ، لينكشف الخنار بعد أن ٱنجلى الليل و بان النهار ؟!





