سفير اليابان بتونس يستعرض نشاط إحياء الذكرى 70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين

سفير اليابان بتونس يستعرض نشاط إحياء الذكرى 70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين

18 أكتوبر 2026، 16:00

بمناسبة إحياء الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والجمهورية التونسية
في عام 2026، تحتفل اليابان والجمهورية التونسية بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وفي هذه السنة التي لا تنسى، يشرّفني، بصفتي سفير اليابان لدى الجمهورية التونسية، أن أتوجّه إليكم جميعًا بكلمتي هذه.
تولّيت مهامي في تونس في ديسمبر 2025، وبعد وصولي بفترة وجيزة، عشت تجربتي الأولى مع شهر رمضان. وقد تأثّرت كثيرًا بهذه العادة الأصيلة التي تجمع العائلات والأصدقاء حول مائدة الإفطار بعد غروب الشمس، لما تعكسه من قوّة الروابط التي تجمع التونسيين، وما يتحلّون به من كرم وحسن ضيافة. وهي قيم تتجسّد في مفهوم «الكرم»، الذي لا يقتصر على الأقارب والأحبّة، بل يشمل أيضًا الضيوف العابرين.
ومن خلال خوض هذه التجربة بنفسي، أتيحت لي الفرصة لأدرك، ولو قليلًا، أهمية تقدير النعم اليومية والالتزام بالانضباط الذاتي، وما ينطوي عليه ذلك من ثراء روحي و جسدي.
في 27 مارس، تشرفتُ بتقديم أوراق اعتمادي إلى فخامة السيد قيس سعيّد، رئيس الجمهورية التونسية، إيذانًا بالبدء الرسمي لمهامي بصفتي سفيرًا لليابان لدى تونس.
ومنذ ذلك الحين، زرتُ 23 ولاية من أصل 24 ولاية تونسية. وخلال جولاتي في العديد من المواقع الأثرية والمتاحف، أدركتُ عمق التاريخ التونسي وثراءه. كما أتيحت لي الفرصة لاستكشاف تنوّع الطبيعة والمطبخ والتقاليد الثقافية التي تميّز كل منطقة، والتعرّف عليها من خلال حواسي الخمس. وعلى الرغم من أن شدة حرارة الصيف التونسي فاجأتني بعض الشيء، فإنني ما زلتُ مفتونًا بما تنبض به تونس من حيوية متدفقة وطاقة.
منذ وصولي إلى تونس، قمتُ بزيارات ميدانية إلى العديد من المشاريع التي تجسّد الطابع المتعدد الأبعاد والمتين للتعاون بين بلدينا. أنا أدرك تماماً أن هذا النجاح هو نتيجة الجهود المتواصلة وروح الصداقة التي تحلّى بها أسلافنا وجميع الأطراف المعنية، الذين بنوا أسسًا راسخة لهذا التعاون.
ولذكر بعض الأمثلة في مجال التعاون الاقتصادي والتنمية، حضرتُ في شهر جوان الماضي مراسم تدشين محطة تحلية مياه البحر بصفاقس، بحضور معالي السيد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. وقد تم تمويل هذا المشروع من خلال قرض ميسّر بالين الياباني، وهو يساهم بشكل كبير في التخفيف من نقص المياه في المنطقة الجنوبية.
كما قمتُ بزيارات ميدانية إلى مواقع تساهم فيها شركات يابانية مساهمة ملموسة في دعم السياسات التونسية الرامية إلى مكافحة التغيرات المناخية والانتقال الطاقي، وذلك في إطار آلية الائتمان المشترك(MCC/JCM) باللغة الإنجليزية .(Joint Credit Mecanism).
ومن خلال هذه المبادرات، أدركتُ أن شراكتنا تتجه بثبات نحو المستقبل وإيجاد حلول للتحديات العالمية.
علاوة على ذلك، اطّلعتُ على العديد من المشاريع، بما في ذلك المحطة الكهربائية ذات الدورة المركبة رادس «ج»، التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة للشركات اليابانية. وقد عاينتُ بنفسي كيف تسهم التكنولوجيا اليابانية المتقدمة في دعم البنية التحتية الحيوية في تونس، وكيف يُسهم هذا التقليد العريق من التعاون في تحسين الحياة اليومية للسكان بشكل واسع وعميق.
على المستوى المحلي، تأثرتُ بعمق بتفاني المتطوعين اليابانيين للتعاون مع الخارج (JOCV) التابعين للوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، الذين يعملون جنبًا إلى جنب مع المجتمعات المحلية لمواجهة التحديات اليومية. كما تأثرتُ بحماس التونسيين من مختلف الأجيال الذين اجتمعوا خلال حملة تنظيف الشواطئ «Blue Santa»، التي نظّمتها وزارة البيئة، وتوحّدوا في رغبتهم في الحفاظ على جمال البحر.
شهدت علاقاتنا الاقتصادية أيضًا تقدمًا ملحوظًا. ويُشكّل التوصل إلى اتفاق مبدئي في أفريل 2026 بشأن اتفاقية الاستثمار الثنائية، التي يُنتظر أن تُحفّز الاستثمارات المتبادلة، محطة تاريخية في مسار علاقاتنا الاقتصادية المستقبلية، ونتطلع بشوق إلى توقيعها قريبًا.
علاوةً على ذلك، خلال زياراتي إلى مصانع الشركات اليابانية المنتصبة في تونس، أبهرتني الكفاءة المهنية العالية للإطارات والكفاءات التونسية العاملة بها، وما يتحلّون به من اعتزاز بعملهم وحماس له.
تتسم التبادلات الإنسانية والثقافية التي تجمع بين بلدينا بالحيوية نفسها.
ولا تزال صورة المنتخبين الوطنيين لكرة القدم لكلٍّ من اليابان وتونس، وهما يتنافسان بروح رياضية عالية في إطار كأس العالم لكرة القدم التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، خلال شهر جوان الماضي، حيّةً في ذاكرتنا. وقد أكّد الحماس المشترك الذي أبداه شعبا بلدينا، والذي كنتُ بدوري جزءًا منه، والاحترام المتبادل الذي تحلّى به الطرفان، بقوة قدرة الرياضة على تجاوز الحدود وإرساء روابط متينة ودائمة بين الشعوب.
كما أودّ أن أتقدّم بخالص امتناني إلى جمعية الصداقة التونسية اليابانية (AATUJA)، وإلى سائر جمعيات الصداقة، تقديرًا لجهودها المتواصلة. وقد سررنا كثيرًا بنبأ إسناد جائزة وزير الشؤون الخارجية الياباني لسنة 2026 إلى جمعية الصداقة التونسية اليابانية، تقديرًا لإسهاماتها المتعددة على مدى سنوات طويلة.
كما تركت أنشطة الرابطة التونسية للكندو، المتجذّرة بعمق في المجتمع التونسي، أثرًا بارزًا لديّ. خلال حفل الاستقبال الذي أُقيم يوم 30 مارس 2026 بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد صاحب الجلالة الإمبراطور، نالت عروض فنون القتال التي قدّمتها الرابطة، بما اتّسمت به من هيبة ووقار، إعجاب جميع المدعوين.
قبل سبعين عامًا، وتحديدًا في خمسينيات القرن الماضي، كانت اليابان تسعى جاهدةً إلى تجاوز صعوبات مرحلة ما بعد الحرب، مكرّسةً جهودها بالكامل لإعادة بناء الدولة وإعادة الاندماج في المجتمع الدولي. وفي المقابل، نالت تونس استقلالها سنة 1956، و التزمت بقوة في بناء دولة جديدة. وفي خضمّ تلك المرحلة المضطربة، وبينما كانت كلٌّ من الدولتين تسعى إلى بناء مستقبلها، أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بينهما.
إن عام 1956، الذي شهد انطلاق علاقاتنا الرسمية، هو أيضًا العام الذي انضمّت فيه كلٌّ من اليابان وتونس إلى منظمة الأمم المتحدة، لتصبحا بذلك عضوين مسؤولين في المجتمع الدولي، في خطوة تاريخية لكلا البلدين. ومن المصادفات التاريخية السعيدة أن تكون مسيرتنا الدبلوماسية قد انطلقت معًا منذ تلك البداية المشتركة، التي شكّلت نقطة انطلاق لعلاقاتنا الثنائية.
وتتويجًا لهذه التبادلات المثمرة، سننظّم «مهرجان اليابان» (Japan Festival) في تونس من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر، ليكون الحدث الأبرز في الاحتفال بالذكرى السبعين. وآمل أن يتيح هذا الحدث لعدد كبير من التونسيين اكتشاف سحر التقاليد اليابانية وحداثتها، وأن يسهم في تعزيز التقارب بين شعبينا، من مختلف الأجيال.
إن السنوات السبعين من التاريخ المشترك بين اليابان وتونس تروي قصة صداقة راسخة، تقوم على الاحترام المتبادل والثقة وروح «الكرم»، بما تعنيه من سخاء وحسن ضيافة.
وبمناسبة هذه الذكرى السبعين، التي تمثّل محطة تاريخية مهمة، نستحضر هذا المسار المتميّز، ونقف اليوم عند نقطة انطلاق عهد جديد، مستعدين للارتقاء بصداقتنا إلى آفاق أرحب خلال السنة الحادية والسبعين والعقود المقبلة.
ومن أجل تعزيز هذه الروابط وتعميقها أكثر فأكثر لصالح الأجيال القادمة، وفي جميع المجالات، من الأعمال والثقافة إلى التبادلات بين المواطنين، ستعمل سفارة اليابان جنبًا إلى جنب مع الشعب التونسي.
وأتطلّع إلى مواصلة الاستفادة من دعمكم القيّم وتعاونكم الكريم، كما عهدناكم في السابق.
أكتوبر 2026
سايتو جون
سفير اليابان فوق العادة والمفوّض لدى الجمهورية التونسية

مواضيع ذات صلة