“شمس الجنوب” في عيد ميلادها الـ46: احتفال على وقع “مؤامرة” الإخلاء و”تكتيكات المافيا” بقلم: أنيس البقلوطي
يصادف يوم، 20 مارس، ذكرى مزدوجة تفيض بالدلالات؛ فبينما تحتفل تونس بعيد استقلالها، تطفئ جريدة “شمس الجنوب” شمعتها السادسة والأربعين (1980-2026). ستة وأربعون عاماً من الحبر والنضال الميداني الذي أسسه العميد المرحوم علي البقلوطي ليكون صوتاً لصفاقس والجنوب التونسي.
ولكن، يا للسخرية السوداء! في هذا اليوم الذي كان من المفترض أن يكون عيداً للكلمة الحرة، تجد الجريدة نفسها في مواجهة “هجمة شرسة” لا تستهدف الجدران فحسب، بل تستهدف وجودها التاريخي وكينونتها كصرح إعلامي، في عملية يمكن وصفها بـ “التكتيك المفيوزي” المغلف بغطاء قضائي.
مقر “تنيور”: الهدف المرصود لغايات مشبوهة
الخطة واضحة ولا تحتاج لذكاء خارق: الاستحواذ على مقر الجريدة بطريق “تنيور”. والوسيلة؟ استخدام “مصفي تركة” يتصرف وكأنه “منفذ أحكام” لمصالح ضيقة، متناسياً دوره الأساسي في حماية أصول الورثة.
إن الإصرار على طرد الجريدة من مقرها التاريخي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو محاولة قتل عمد لوسيلة إعلامية صمدت لعقود. الغايات مشبوهة، والهدف هو “تفقير” و”تشريد” كل من سعى للحفاظ على هذا الإرث، وفي مقدمتهم من نذروا حياتهم المهنية لاستمرار النسخة الرقمية كشعلة لا تنطفئ.
غلاف قضائي.. وروائح “مصلحية”
الأغرب من هذا كله، هو محاولة جرّ القضاء الاستعجالي لمربع “تصفية الحسابات الشخصية”. كيف يمكن لمصفي أن يقترح بدم بارد نقل أرشيف جريدة وتاريخها إلى مقر “مطبعة” مثقل بالعقلات التنفيذية ومهدد بالبيع في المزاد؟ أليس هذا دفعاً صريحاً نحو الهاوية؟ أم أن المطلوب هو إخلاء الساحة من “شمس الجنوب” ومن يمثلها لغايات لا تخدم سوى “جيوب” البعض ورغباتهم الانتقامية؟
لن تمروا.. التاريخ لا يُمحى بـ “مفتاح”
إن ما يحدث اليوم لجريدة “شمس الجنوب” هو جرس إنذار لكل المؤسسات الإعلامية الجهوية. إننا نكشف اليوم هذا “التكتيك” أمام الرأي العام بصفاقس وأمام الزملاء الصحفيين؛ نحن لا ندافع عن مكاتب وكراسٍ، بل ندافع عن حق البقاء، عن اسم “علي البقلوطي”، وعن 46 عاماً من الذاكرة التي يريدون بيعها “بالمتر المربع”.
في عيد ميلادك الـ46 يا “شمس الجنوب”، نعدكِ ونعد القراء، أننا سنظل الحصن المنيع ضد محاولات الوأد. فالقضاء وُجد لإحقاق الحق، وليس لتوفير “غطاء” لمن يريدون تحطيم المسارات المهنية وتجويع أصحاب الحقوق.
ستبقى “شمس الجنوب” تشرق من طريق تنيور.. وشمس الحقيقة لن تغيبها “تكتيكات” الغرف المظلمة.





