صفاقس 2040 : سامي التاكسيست!… فتحي الهمّامي
في صفاقس، وكأي مدينة ايكولوجية في الدنيا، تخلى أغلب السكان طوعيا، ومنذ زمان، عن السيارة، بِدَافِعِ محبة البيئة، والغلاء الفاحش للبنزين…. في المقابل، الدراجة أصبحت ملكة الطريق، و”وسيلة” المشي وصيفتها. أما السفر البعيد، والتنقل للضواحي، فالمترو والقطار هما المفضلان، وبدرجة أقل التاكسي. المدينة في بداية أربعينيات هذا القرن، أصبحت هادئة، غير مُضِجة، ويروق التنزه فيها. رغم ذلك، برلمانها لا يرتاح له بال، ولا يكف عن العمل، لاستكمال تحولها الأخضر، وتبديل وجه صفاقس، كي يكون أكثر بَهْجَة ونَضَارَة. والتاكسي قضية تشغل بال ممثلي الحاضرة، ينفقون جزءا من جهدهم لها….
والعربة الصفراء، ولئن انحسر حضورها لفائدة النقل العمومي، ولئن تغيرت صورتها إلى الأفضل، ولئن اصبح أكثرها كهربائية، فإن أقلية لا تزال تعمل بالطاقة القديمة، الملوثة، ولا يزال الانبعاث الكربوني الصادر عنها، يزْعج الإنسان وبالمثل البيئة.. تقفز إلى ذهني قضايا التاكسي، وانا أتَجَهَّز للخروج، بعد أن طلبت تاكسي، عن طريق التطبيقة، فالسَّماءُ تمطر اليوم بقوة، والجَوّ مُتَقَلِّبٌ، ودراجتي غير مواتية للتنقل….
تصل السيارة الصفراء، عروس أوصافها كاملة، تنزل منها شابة أنيقة، في حلة زرقاء، لباس التاكسيستية الخاص. تتسلم حقيبتي، وتطلب مني بلُطْف اخذ مقعدي في السيارة… في الطريق، السائقة الظريفة تقود العربة برَزانة وسَلاسة، لا مجاوزة ممنوعة، ولا سرعة زائدة، لم تستخدم المنبه أبدا، ولم ترفع صوت الراديو….. فجأة، وانا اتفحص داخل السيارة بسرور وانبساط، يلفت نظري صورة شمسية، غير شاذة وشبه مألوفة، لكهل وفتاة جنبا إلى جنب، يتصافحان ويبتسمان. أسأل عنهما. إنهما أبي سامي، وصديقتي الاسبانية. أَتَذكر حادثة فقدان حقيبة وحاسوب زائرة إسبانية، ذات يوم، في التاكسي ؟…… قلت : ياه ما ابعد ذلك التاريخ !
فتحي الهمامي في 1 نوفمبر 2040





