صفاقس أسبوع قبل العيد: المواطن “خلاقو دايرة” من أسعار الأضاحي.
أسبوع قبل عيد الأضحى المبارك ، مازال عدد كبير من المواطنين في مدينة صفاقس يسارعون الزمن من أجل الظفر بأضحية في المتناول، مهمّة شبه مستحيلة لدى البعض ولكنها ممكنة.
عم بشير مواطن من صفاقس استيقظ باكرا، شرب قهوته بكل هدوء، ليذهب إلى “الرحبة” لشراء أضحية العيد، معتقدًا أن الأمر لن يتجاوز “جولة قصيرة وبعض المساومات البسيطة”.
دخل السوق بثقة ، يتفحص الخرفان واحدًا تلو الآخر، بينما كان الباعة يستقبلونه بابتسامات غامضة توحي بأن الكارثة قادمة لا محالة.
اقترب من أحد الباعة وسأله بكل براءة، بكم هذا الخروف؟
نظر إليه البائع، ثم نطق بالسعر، في تلك اللحظة، شعر عم بشير أن البائع لم يفهمه، فأعاد السؤال؟ هذا سعر الدولار كم يقابله بالدينار التونسي، تبسم البائع وأعاد السعر بالدينار التونسي وبصوت عال.
نظر حينها عم البشير إلى ملامح الخروف فوجده يقف بثقة، ينظر إلى الناس بنظرة المتفوق دراسيًا، وكأنه يعلم جيدًا أنه أصبح “مشروعًا استثماريًا” لا مجرد أضحية.
واصل عم بشير جولته بين الباعة، فاكتشف أن الأسعار ترتفع أسرع من ضغطه الدموي، ينظر إلى الأضاحي، والأضاحي تنظر إليه، الاثنين يعلموا أن الصفقة مستحيلة.
بعد مدة من السؤال على الأسعار، نظر عم بشير إلى الباعة وقال، “يعطيكم الصحة… جيت فقط نتفرج على الثروة الحيوانية فقط”.
جولة عم بشير في الرحبة، خلاصتها كانت، الأسعار ترتفع، المواطن يشتكي، التاجر يبرر، والخروف يراقب الوضع بصمت… وربما هو الوحيد المرتاح نفسيًا في هذه القصة كلها.
ورغم ذلك، يبقى التونسي قادرًا على تحويل الأزمات إلى نكتة، والضغوط إلى ضحكة، لأن السخرية أصبحت أحيانًا أرخص وسيلة لمقاومة الغلاء.
أسامة بن رقيقة




