صفاقس المحرس مدينة تنزلق بصمتٍ ثقيل نحو التراجع في كل الاتجاهات

صفاقس المحرس مدينة تنزلق بصمتٍ ثقيل نحو التراجع في كل الاتجاهات

10 ماي 2026، 19:00

بكلّ وجعٍ لا يمكن إخفاؤه، وبحسرةٍ تزداد كلّ يوم، أنظر إلى مدينة المحرس… مدينة كانت تُشبه الحياة، فإذا بها اليوم تنزلق بصمتٍ ثقيل نحو التراجع في كل الاتجاهات.
المحرس لم تعد مجرد مدينة تعاني نقصًا في الخدمات، بل أصبحت عنوانًا لتراكم الإهمال وغياب الرؤية. مرافقها العمومية تتراجع، مشاريعها متوقفة أو غائبة، وبنيتها الأساسية تُترك في حالة إنهاك مزمن، وكأن الزمن توقف عندها بينما المدن الأخرى تمضي.
مدينة تُدار بالحد الأدنى من الاهتمام، وتعيش على هامش الأولويات، بلا تخطيط واضح، ولا تدخلات جذرية تعيد لها توازنها. الشوارع مرهقة، المرافق محدودة الفاعلية، والواقع اليومي للمواطن صار مليئًا بالانتظار أكثر من الحلول.
المؤلم أكثر أن كل هذا يحدث في مدينة لها تاريخ، ولها موقع، ولها طاقات بشرية… لكنها تُركت تواجه مصيرها وحدها، في حين تتراكم الوعود وتتأجل الاستجابات.
ومع ذلك، ما زالت المحرس تقف. لا بفضل الجهات المسؤولة، بل بفضل أهلها. ناسها الذين يواصلون الحياة رغم كل شيء، ويحملون المدينة على أكتافهم في صمتٍ موجع.
المحرس اليوم لا تحتاج شعارات، بل تحتاج قرارًا… لا تحتاج تبريرات، بل تحتاج فعلًا… لأنها ببساطة مدينة تستحق أن تُستعاد لا أن تُنسى.

وائل الرميلي

مواضيع ذات صلة