صفاقس المطبوعات تنهك الولي وتقتل الكتابة: المعلّم في مرمى التساؤلات؟
المطبوعات المدرسية أصبحت بالنسبة لأولياء التلاميذ بند جديد في المصاريف لا يقل عن بقية مستلزمات الدراسة. تلميذ يدفع دينار يوميا ويزيد أحيانا، مقابل أوراق وتمارين.
وفي نهاية الشهر يجد الولي نفسه أمام فاتورة إضافية تثقل جيبه، وكأن المحفظة المدرسية لم تعد تكفيها الكتب والكراسات والأقلام ودروس التدارك.
لكن الأخطر من كثرة المطبوعات هو ما يتداول حول وجود تفاهمات بين بعض المعلمين وبعض المكتبات لإعداد المطبوعات وتوجيه التلاميذ إلى اقتنائها من جهات معينة. إذا ثبتت مثل هذه الممارسات، فنحن أمام مسألة أخلاقية وتربوية خطيرة، لأن العلاقة بين المعلم والتلميذ يجب أن تكون علاقة تعليم، لا علاقة عمولة ومبيعات.
ثم ماذا عن التلميذ؟ بدل أن يمسك القلم ويكتب ويتدرب على خطه، أصبح يمسك أوراق جاهزة. حتى أن الكراس الذي كان فضاء للكتابة والتجربة أصبح مجرد مكان للصق المطبوعات.
المطلوب ليس منع المطبوعات المفيدة، وإنما وضع حد للإفراط فيها، ومراقبة أي شبهة استغلال تجاري، حتى لا تتحول المدرسة من فضاء للتعلم إلى سوق مفتوحة، يكون فيها الولي هو من يدفع ماليا والتلميذ يدفع تربويا.
أسامة بن رقيقة




