صفاقس الممنوعة  من التطورّ

صفاقس الممنوعة من التطورّ

25 جانفي 2022، 08:00

 ‎ما يحدث في صفاقس ولصفاقس لا يمكن ان يكون من محض الصدفة‎ صفاقس ثاني أكبر مدينة في البلاد تحتوي على جميع المرافق التي من شأنها أن تضمن للبلاد التنمية والتشغيل والتصدير وهي المحركات الاساسية للاقتصاد غير ان الواقع هو ان شرذمة من أصحاب القرار حرموا هذه المدينة من التطور ولعل ما حدث ويحدث في المجال الرياضي من تجميد للمنشآت الرياضية دليل بسيط على أن هذه السياسة الإقصائية نجحت في أن تقصي صفاقس من التتويجات ومن تمويل ناديها العريق

‎ فصفاقس بها ميناء وسكّة حديدية ومطار وتصلها الطريق السيارة شمال جنوب بتونس وڤابس‎ وصفاقس بها أقطاب صحية وصناعية بمقومات بشرية وفنية يمكن لها أن تنافس بها عديد البلدان وان توفر للبلاد عملة صعبة كم نحن في حاجة لها ولنا في قدرة اَهلها على الاستثمار والتفاني في العمل أمثلة لا يشك أحد في انها تتميز بها على كافة الجهات الأخرى في هذا الزمن الذي تألقت فيه ثقافة (أو ربما سياسة) التواكل والرداءة والشعبوية‎ في صفاقس نصف المناطق الصناعية الموجودة أنشأها أهلها رغما عن الدولة التي لم تقم إلا بتهيئة النصف الآخر وهنا لا بد من التأكيد على أن صفاقس هي المدينة الوحيدة التي لا تحتوي على منطقة صناعية ولوجستية بمساحة كبرى على غرار ما يحدث في سوسة والنفيضة (3000 هكتار!!!) وتونس (المغيرة وجبل الوسط400 هكتار) بل تجد ان المنطقة المبرمجة هي “دخان” بمساحة 50 هكتار وهو “ذَر دخان على العيون”‎في صفاقس حكم بنعلي سنة 2010 على 4500 هكتار بان جعلها محمية طبيعية !!! (بين عڤارب والمحرس) وبذلك قضى على كل امكانية استغلال لهذه الارض القاحلة التي لا نبات ولا شجر بها كما حكم سابقه على المتساكنين ان لا ينعموا بشاطئها عبر تركيز مصنع الNPk في الساحل الشمالي (420هكتار ) ومصنع السياب والملاحة في الساحل الجنوبي (6500هكتار!)‎

في صفاقس تم تعطيل المطار الذي أُريد له أن يبقى خاليا من الرحلات بتعلة عدم جدواها الاقتصادية والحال ان زيادة عدد الرحلات بهذا المطار لا يمكن ان تولد عددا إضافيا من المسافرين بل أن المفروض ان يقع في نفس الوقت التنقيص من عددالرحلات على مطار قرطاج وهو الامر الذي “لا” يريد ان يفهمه مسؤولو وزارة النقل.‎

في صفاقس تم تنظيف شاطئ تبرورة وتعيين أعوان حراسة لمنع المتساكنين من الدخول اليه امام فشل محاولات مسؤولي وزارة التجهيز في ” بيع الارض” وتواطئ مسؤولي وزارتي النقل والتنمية الذين برعوا في تجاهل المشروع وتعطيله فهم “لا يعلمون” أن تحويل محطة القطار شرط حياتي لبعث هذه المدينة الجديدة وان جلب المستثمرين يستوجب تكليف وزارة التنمية بالعمل على ذلك وتبيان جاذبية الجهة لعلمهم المسبق وقناعتهم ان لا نية جدية في النهوض بصفاقس وإيلائها المكانة التي تستحق.‎في صفاقس تتعطّل الطريق السيارة صفاقس ڤابس سبع سنوات لان الاجراءات العقارية والقانونية والإدارية والفعلية والصورية والللي هي ستبقى هي هي…

‎في صفاقس يقع مواصلة عزل المدينة حتى عن محيطها المجاور فمسؤولو وزارة النقل يكذبون تصريح رئيس الحكومة الذي أعلن عن إنجاز طريق سيارة عرضية بين صفاقس وسيدي بوزيد و اكتفوا بتسميتها بطريق سريعة في محاولة اخرى لتقزيم الجهة ومواصلة البرنامج الإقصائي لهذه الوزارة التي تتحمل القسط الأكبر في تأخر صفاقس في مؤشرات التنمية فأهلها ألِفوا علامات الاتجاه الإجباري (sens obligatoire) بالخروج من هذه المدينة وهجرتها دون عودة سواء الى المدن الأخرى أو الى الخارج .‎في صفاقس ورغم التجاهل يبقى ميناء الجهة ثاني ميناء في البلاد ومع ذلك ترفض وزارة النقل ان تتم توسعته من الناحية الجنوبية لغلاء كلفة المشروع (400 مليون دينار) وتروّج في نفس الوقت لمشروع ميناء النفيضة بكلفة تتجاوز 3000 مليون دولار !!! والذي سيتكفل ب توفير 80% من حركة مقل الحاويات بالبلاد التونسية !! كما ترفض وزارة النقل إنجاز ميناء الصخيرة لنقل الفسفاط خوفا من ان ينافس مشروع النفيضة “العملاق”.‎في صفاقس يحرم المواطنون من البحر والهواء النقي بفعل إصرار مسؤولي وزارة الطاقة أو بالأحرى وزارة المجمع الكيميائي التونسي على عدم ازالة آثار التلوّث الناتجة عن استغلالهم لمصنع السياب لمد 63 سنة والتي لا تخفى إلا على عين شامت‎في صفاقس يُنعت كل مدافع عنها بانه من أدعياء الجهوية والحال ان الجهوية هي أن يقرر المركز تمكين جهات بعينها بأغلب مقدرات الدولة وان تحرم جهات اخرى من كل أسباب التطور ومظاهر التنمية‎ صفاقس هي المدينة الثانية في تونس وحق صفاقس ان تكون الثانية في التنمية والاعتمادات والتطور‎صفاقس تونسية #يزّي_مالجهوية

مقال تم نشره سنة 2017 في صفحة غلق السياب

مواضيع ذات صلة