صفاقس تتراجع فلاحيا وبيئيا بسبب الجفاف ونقص الغطاء النباتي

صفاقس تتراجع فلاحيا وبيئيا بسبب الجفاف ونقص الغطاء النباتي

11 جوان 2022، 08:00

صفاقس مدينة أصيلة وعريقة ثقافية وسياحية وفلاحية كذلك ولكننا نفقد هذه المكتسبات من سنة إلى أخرى لأسباب متنوعة.. فالثقافة (وهي مختلفة عن التعليم) أصبحت صورية وتعتمد على المظاهر “عندكشي عندي” عبر تظاهرات يفتقد كثير منها للجدية وتلك حكاية طويلة ليست مجال حديثنا الآن..

أما السياحة فقد تم تهميشها بسبب تلويث البحر وإفساد المعالم وخنق المدينة وجعلها كئيبة والتركيز على الصناعة والتجارة رغم أن المشاريع الجديدة في هذا الغرض تبقى منقوصة لمدينة المليون ساكن… لنصل إلى الطامة الكبرى وهي الفلاحة : من منّا لا يتذكّر أنّ صفاقس مدينة  البساتين والحقول الشاسعة حيث تونع عديد النباتات من زيتون ولوز وخوخ وتين وعنب ومشمش ورمّان…

حتى إن كلمة “جنان” أو “بورة” هي كلمة صفاقسية بامتياز ولكن ذلك أصبح من الماضي بعد أن تطوّرنا وبنينا عمارات وقصورا ومداخل وطرقات (ليست في أفضل حال) وحوانيت ومتاجر وحضانات.. حتى الحدائق العمومية نفكر في التخلص منها واستغلال أراضيها في مشاريع “عصرية” وبئس المدنيّة ! ليلة الاثنين شاهدنا برقا كثيفا خلال أكثر من ساعة ولم نر قطرة مطر واحد ويبدو أن البرق كان من مفعول ارتفاع درجات الحرارة لا غير ثم أشارت التوقعات الجوية في تونس وخارج تونس أن هنالك أمطارا متوسطة عشية الثلاثاء وهذه التوقعات لا تخطئ في العادة حتى إن بعض المواقع العالمية تحدد موعد نزول الأمطار بالساعة والدقيقة وفعلا تكاثفت السحب الرمادية الداكنة ولم نفرح حتى برذاذ..

الوضع البيئي في صفاقس في خطر شديد ولعل المواطن منشغل بتأمين قوته اليومي وعيش حياته العصرية وذلك حقه ولكن علينا أن نكون واعين بخطورة الوضع… جفاف مستمر وأراض بور وأشجار ميتة لم يقع تعويضها حتى الزيتون شاحب اللون ويكاد يموت علما أن فلاحتنا بعلية بالأساس وتعتمد على الأمطار التي يتأفّف منها أهل المدينة لأنّ 20 مم تغرقها في فيضانات فتتعطل حركة المرور وتغرق مساكن وسيارات ويعلق الناس في الماء أو الوحل… ولكن تلك الأمطار تزيل الغبار وتبعث الانشراح في النفوس وتسقي العباد والنباتات والحيوانات وتملأ المواجل والخزانات ولكن هيهات هيهات في غياب النباتات التي تمتص الكربون وتعطي الأكسجين وفي تلوث الهواء الذي سبب الاحتباس الحراري وفي تدني الأخلاق الذي حبس عنا الغيث النافع… والحل في هبّة جماعية لإصلاح ما يمكن إصلاحه : بلديات وجمعيات ومواطنون من أجل بيئة سليمة فهي الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه والقمح الذي نأكله وهي ببساطة الأرض التي نعيش فيها والتي سلمها لنا الآباء في حالة مقبولة عموما وعلينا أن نسلّمها للأجيال القادمة في أحسن حال.

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة