صفاقس ساعات التدارك قبل العودة المدرسية: اختيارى في الظاهر وإجبارى في الواقع!
قبل أسابيع قليلة من العودة المدرسية، يجد عدد من الأولياء أنفسهم أمام واقع يفرض نفسه، ساعات تدارك ودروس إضافية بأسعار تتجاوز أحيانا 70 دينارا في الشهر بمعدل حصتين في الأسبوع، في وقت لم تسترجع فيه العائلات بعد أنفاسها من مصاريف عيد الأضحى والعطلة الصيفية.
صحيح أن الولي ليس مجبرا، من حيث المبدأ، على تسجيل ابنه في هذه الساعات، لكن المسألة لا تتوقف عند كلمة إختياري، فعندما يصبح المعلم نفسه الذي سيدرس التلميذ خلال السنة الدراسية المقبلة، هو من يقدم ساعات التدارك، وعندما يشعر الولي أن عدم حضور ابنه قد يجعله متأخر عن بقية زملائه، يتحول الاختيار إلى ضغط غير مباشر.
التلميذ يجد نفسه أمام معادلة صعبة، إما أن يلتحق ببساعات التدارك حتى لا يبدأ السنة وهو متأخر، أو يدخل القسم وهو يشعر بأن الآخرين سبقوه في البرنامج. أما الولي، فيجد نفسه مجبر على الاختيار بين قدرته المادية وبين خوفه على مستقبل ابنه.
في المحصلة، نحن لسنا ضد التدارك، ولا ضد أن يحصل التلميذ على دعم إضافي عندما يحتاجه، لكننا ضد أن يتحول ذلك إلى سوق موسمية تستنزف جيوب الأولياء قبل بداية السنة الدراسية، لأن الولي أصبح مضطر بطريقة غير مباشرة للدفع حتى لا يتأخر إبنه، وهنا تصبح المسألة ليست ساعات تدارك، بل إشكال أخلتقي يستحق التحقيق.
أسامة





