صفاقس : لماذا اختفت هواية ركوب الدراجات الهوائية ؟ وهل هيّأنا الظروف المناسبة لها ؟
لعلّ من أجمل ما يعيشه الطفل في طفولته الحقيقية ركوب الدراجة الهوائية منذ سن 3 سنوات وتبقى وسيلة النقل هذه صديقته حتى كبره فلا يفارقها أبدا.. ولعلنا نشتكي في بلادنا من قلة النشاط البدني إذ تؤكّد الأرقام الرسمية أنّ 83% من التونسيين لا يمارسون الرياضة.. ولعلّ أسهل نشاط يمكن القيام به في هذا الغرض هو المشي على الأقدام لربع ساعة كل يوم أو ركوب الدراجة الهوائية لفترة مماثلة ولكن هيهات هيهات..
فأنّى لنا ذلك في طرقات مليئة بالأدخنة والغبار والقمامة والكلاب السائبة والمنحرفين أحيانا والحفر والنتوءات والأتربة.. هذا عذاب أليم للمترجّل الذي لا يجد رصيفا ولا مساحة خاصة به فتوشك أن تسحقه وسائل النقل الأخرى، والآخرون ينظرون إليه نظرة دونيّة على أساس أنه فقير يتنقّل على الأقدام أو بدرّاجة هوائية حقيرة بزعمهم ! وهل يجد المسكين هواء نقيا أو منظرا طبيعيا يساعده على المشي ؟ لا، بل تتعذّب عيناه وأنفه ورجلاه ودراجته من المشي في المسالك البدائية مع محيطين به من أسوأ عقليّة ! هل نحن أكثر فخامة وذكاء وتطوّرا من الأوروبيين الذين يمارسون هاتين الرياضتين يوميا، بل إنهم يقضون شؤونهم الخاصة بالدراجات الهوائية حتى وزراؤهم وشخصياتهم المرموقة يفعلون ذلك ؟…
انظروا إلى أطفالهم كيف يتسابقون بالدراجات فرحين.. أما أطفالنا وشبابنا فحلمهم أخذ سيارة أبيهم الفارهة وسياقتها والقيام بالمناورات والمراوغات وكذلك ركوب دراجة نارية وقيادتها بأقصى سرعة مع حركات بهلوانية وإحداث ضجيج مقرف خاصة في الليل للتباهي ببطولاتهم…
مشروعنا الرياضي محطّم بسبب احتقارنا لرياضتي المشي وركوب الدراجة الهوائية ولكن وبدرجة أولى بسبب عدم إيلاء البلدية ما يلزم من أهمية لتوفير مسالك محترمة.. فمن سابع المستحيلات أن تركب دراجة دون أن تثقب إطاراتها في اليوم الموالي حتى يئس الراغب في ذلك ولم يعد يستعملها من كثرة الثقوب والأعطاب والأتربة والأوساخ وسخرية المحيطين بالإضافة إلى الوضع الأمني الحرج.. وهو ما ينطبق أيضا على الماشي على الأقدام بل إنّ فعل ذلك يكاد يصبح خطرا عليه… تغيير العقلية وتطوير البنية التحتية هما الحلّان حتى نمارس أسهل رياضتين للجميع متاحتين لو توفّرت الإرادة لذلك حتى لا تبقى ممارستهما مناسباتية وشكلية في إطار احتفالات جمعياتية أو حتى رسمية.
سامي النيفر





