صفاقس : لماذا تسير المدينة عكس الساعة والمنطق
من الغريب بل من المؤسف ان نرى صورا مثل التي امامنا تاتينا من قلب مدينة صفاقس… صفاقس المعروفة بالنشاط وبالتحقق من كل الجزئيات ولكن للاسف تغيرت صفاقس التي نعرفها… صفاقس القديمة لم يعد لها وجود اصلا واصبحنا نرى مهازل واشياء يندى لها الجبين وتشعرنا بالغربة في مدينتنا فالمظاهر متعدّدة وكثيرة وكلها تصبّ في خانة وحيدة… صفاقس لم تعد صفاقس التي نعرفها فلماذا كل هذا الانقلاب في المفاهيم؟ الاسباب عديدة ومتعدّدة وتكاثرت بعد الثورة التي فهمها البعض ولم يحسن التصرف في منسوب الحرية الذي وفرته له لدرجة انه اصبح يظن نفسه ملكا والكل في خدمته واصبح العامل لا يتقن الا الاضرابات والمطالب الماديّة والمسؤول اصبح يرتعد خوفا من النقابات التي يمكن ان “تلعبلو” بسهولة فدخلوا قوقعتهم ولم يعد يهمهم ان نرى مثل هذه الصور…
المشكل اجتماعي بالاساس فالمجتمع الذي يفقد ضوابطه لاسباب عديدة منها النزوح ومنها المدنية الزائدة والخوف والتحرر المبالغ فيه لن ينتج غير هذه المصائب التي ستعود علينا بالوبال وبتوافد افارقة جنوب الصحراء تغيّر وجه صفاقس الى الاسوإ واصبحنا نرى اسواقا جديدة وعادات غريبة وتصرّفات اغرب والخوف ان نعيش موجات من الامراض التي ينقلونها ولا تتم مراقبتهم لانهم يدخلون عبر حدود مفتوحة لهم بقصد او دون قصد….
والادهى والامر ما يمرّ من حدودنا من سموم اهلكت شبابنا وافسدتهم في ظل غياب الاسرة واستقالتها من عمليّة التربية والتوجيه والمراقبة فكل يغني على ليلاه لدرجة ان اصبح الولي يفرح لغياب ابناءه للتملص من مسؤوليته وليغوص في ملذاته …
وفي خضم كل هذا تتوقف المشاريع الكبرى وتُشل الحركة وتسير عقارب الساعة عكس الساعة وعكس المنطق واغلب شباب المدينة وبعض كهولها منغمسون في ملذاتهم ومخدّراتهم وسهراتهم فلا يهمهم المشاريع ولا التطوّر ولا حتى مستقبل المدينة ومستقبل ابنائنا
ولعل الشيء الوحيد المفرح ونافذة الامل الوحيدة ان البعض من سكان هذه المدينة العظيمة مازالوا يحافظون على مبادئهم وعلى قيمهم ودينهم وقد يتمكنون في يوم ما من اصلاح المجتمع الغائص في التفاهات ووسائل التواصل الاجتماعي
أبو وسيم





