صفاقس : لو دخلت الغلال عن طريق مضيق هرمز لكانت أسعارها أهون
خرج عم الهادي إلى سوق الخضر والغلال في صفاقس، صباحًا بنية شراء بعض الغلال للعائلة.
حمل معه كيسا فارغا، وما تبقى له من راتبه الشهري، بعد أن نال منه علوش العيد، ودروس التدارك، وخلاص معلوم الماء والكهرباء، وبعد معركة طويلة مع أسعار الزيت والقهوة، المهم بقيت في جيبه أوراق نقدية قليلة، ينظر إليها بحنان، كأنها آخر أفراد العائلة.
دخل عم الهادي السوق بثقة رجل يظن أن ما عنده يكفى لشراء الغلال، لكن أول جولة كانت كافية ليفهم أنه، لم يأتِ إلى سوق الغلال، بل دخل، دون أن يدري، إلى سوق الذهب.
اقترب بحذر وسأل عن سعر المشمش، فجاءه الجواب أربعة دنانير، تقدّم نحو الفراولة ، فقط ليكتشف أن شراء كيلوغرام واحد يحتاج إلى اجتماع وموافقة عائلية.
ظل عم الهادي، يتجول في السوق مثل زائر متحف، ينظر، يتأمل، يهز رأسه بإعجاب، ثم يمرّ إلى السلعة التالية دون أي نية حقيقية للشراء، وسط كل هذا خامرته عدة تساؤلات، لماذا يقولون أن إنتاج المشمش تطور بنسبة 28 بالمائة مقارنة بالمواسم الماضية؟
وعندما تتسائل ، لماذا أسعار الغلال هكذا؟ يجيبونك النقل غالي، تنزل أسعار النقل، تتجه أصابع الاتهام للأمطار، يأتى الغيث النافع، يقولون الغلال الموسمية لازال وقتها، يدخل الموسم، يجيبون الوسطاء….
وفي الآخير تكتشف أن الغلال نفسها لا تعرف لماذا أسعارها هكذا؟
حينها بدأ عم الهادي يشك أنه هو السبب في الغلاء، فقط لأنه مازال يريد أن يأكل.
وفي النهاية، عاد عم الهادي إلى بيته بكيس خفيف جدًا… لدرجة أن الريح تكاد تأخذه. تفتح العائلة الكيس في صمت، فتجد، رطل خوج ، رطل مشمش، ونصف رطل فراز، تم شراؤه بعد مفاوضات شاقة.
ثم قال عم الهادي بفخر، الغلة قليلة، أتدرون لماذا؟ لأنى فكرت في “بالة قرط” لعلوش العيد الذي لم أشتريه بعد.
أسامة بن رقيقة




