صفاقس والأمطار.. اللغز الدائم الذي لا يلقى الاهتمام اللازم

صفاقس والأمطار.. اللغز الدائم الذي لا يلقى الاهتمام اللازم

8 أوت 2022، 08:00

أكاد أقول إنه الموضوع الأهم في صفاقس.. مهما كانت حياتنا عصرية، علينا ألّا ننسى الطبيعة والبيئة.. طبّعنا مع النفايات والكلاب السائبة والحشرات والزواحف السامة والناموس والذباب وتلوّث الهواء وموت الأشجار ونقص الغطاء النباتي.. الأمطار تتوقف عند الجمّ.. السيد محرز الغنّوشي دقيق التوقعات إلا في صفاقس والذنب ليس ذنبه بل ذنب كل من أهمل الشأن البيئي في هذه الولاية المنكوبة..

لطالما تأفّفنا من الغيث النافع ولطالما قلنا “الطقس خايب” ولطالما أردنا أن يكون الجوّ صحوا دائما حتى نستمتع بوقتنا وملذّاتنا.. حتى لو كنّا مادّيّين، علينا أن نفكر في هذا الموضوع لأنّنا نشكو شحّا كبيرا في الموارد المائية وفي الغذاء فصابة القمح والزيتون وغيرها في خطر.. العالم كله يعيش موجه احتباس حراري رهيبة وتونس جزء من العالم وصفاقس جزء من تونس.. ولكن المحزن في الأمر ألّا أحد يتابع الموضوع.. لا الدولة ولا المجتمع المدني ولا المواطنون العاديون..

لماذا نبني القصور وننسى أن نعتني بالمحيط ؟ كم من مرّة نادينا بحملات تشجير واسعة لتعويض ما مات من أشجار اللوز والخوخ وحتى الزيتون وغيرها ؟ كم من مرّة نادينا بتحصين المدينة بغطاء نباتي كثيف ومقاومة التصحر والغازات السامة وتقليل استعمال وسائل النقل والتعامل مع وسائل التصنيع الصديقة للبيئة ؟ لدينا مهندسون ومثقفون فماذا هم فاعلون ؟ هل هم بهذا الشأن مهتمّون ؟ هل ستتخلّف عنّا غسّالة النوادر هذه السنة كما فعلت العام الماضي ؟

العالم كله يتحدث في هذا الموضوع الحارق إلّا نحن مازلنا نتحدّث عن اللهو والحياة المادية والصراعات السياسية والاجتماعية.. العالم كله يخشى من موجات حر شديدة أو فيضانات عتيدة.. ولكننا والحمد لله لا نخشى الكورونا ولا نخشى التغيرات المناخية ولا نخشى شيئا.. هذا الوضع يعالج علميا ويعالج أيضا بتحسين أخلاقنا وتعاملنا مع الله ومع بعضنا البعض.. يجب أن يكون موضوع الاحتباس الحراري شغلنا الشاغل كل يوم فالهواء والتراب والماء هي عناصر الحياة والإنسان لا يعيش إلا بها.

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة