عرض “في رياض العاشقين” لزياد مهدي يفتتح الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس

عرض “في رياض العاشقين” لزياد مهدي يفتتح الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس

23 فيفري 2026، 11:00

افتُتحت فعاليات الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس، بعرض موسيقي حمل عنوان “في رياض العاشقين” للفنان زياد مهدي، احتضنه المسرح البلدي بتونس في سهرة السبت 21 فيفري، بحضور ثلّة من عشاق المالوف والموشحات الأندلسية.

وجاء عرض الافتتاح الذي قدمته دار العود التونسي بقيادة زياد مهدي، في إطار تثمين الموسيقى التقليدية التونسية والمغاربية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الهوية الثقافية ورافدا من روافد الذاكرة الجماعية. وقد ساهم هذا العمل في إبراز القيم الجمالية والفنية للموروث الموسيقي التونسي، بوصفه أحد أهم الأشكال التعبيرية التي راكمت عبر القرون رصيدا تاريخيا ومعرفيا حافظت من خلاله تونس على خصوصيتها الموسيقية ضمن الفضاءين المغاربي والمتوسطي.

وانطلق الحفل من نوبة “رصد الذيل” من المالوف التونسي في اختيار يترجم تمسكا بجوهر النوبة التقليدية مع تقديمها برؤية فنية مختلفة عن الصيغة الأوركسترالية الكبرى. وقد اختار زياد مهدي صيغة “الجوقة” المستلهمة من روح مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية سنة 1932، حيث يتألف التخت من عدد محدود من العازفين ويبرز كل عنصر بصفته “سوليست” (عزف منفرد) بما يمنح الأداء طابعا حميميا ويُبرز البراعة الفردية في العزف على آلات وترية وإيقاعية تقليدية.

وضمّت هذه المجموعة 26 عنصرا بين كورال وعازفين غالبيتهم من الشباب المتخصّصين في الآلات التقليدية مثل العود التونسي والرباب والكمان وآلات الإيقاع، في رهان واضح على الطاقات الصاعدة القادرة على حمل مشعل هذا التراث وتجديد طرق تقديمه دون المساس بأصالته.

وقد شارك في العرض عدد من الأسماء البارزة من بينها حمدي شلغمي ورامي كافي وزينب هرابي، إلى جانب المغربي إبراهيم انهض.

وتميّزت موسيقى عرض “في رياض العاشقين” أيضا بطابعها الوجداني الصوفي، وفق رؤية قائد العمل، إذ مثّلت انتقالا إلى حالة صفاء روحي شبيهة بحالات الذكر في الطرق الصوفية حيث يرتقي العاشق في مدارج المحبة والسمو. كما تميّز العرض ببعده المغاربي من خلال مشاركة الفنان المغربي إبراهيم انهض المقيم بباريس، والذي لبّى دعوة زياد مهدي للمشاركة في افتتاح المهرجان، مقدّما للجمهور مختارات من الموسيقى الأندلسية المغربية من بينها “شمس العشية” في طبع الماية، إلى جانب مقاطع من المديح والسماع في حوار فني جسّد عمق الروابط بين المالوف التونسي والموسيقى الأندلسية في المغرب.

// مهرجان متجذر في ذاكرة رمضان

وأكدت المكلفة بتسيير بلدية تونس سماح دلدول، لدى اشرافها على افتتاح الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس، أن هذه التظاهرة التي تعدّ موعدا ثقافيا سنويا عريقا أصبحت جزءا من ذاكرة شهر رمضان في تونس، مجدّدة التزام بلدية تونس بدعم الفعل الثقافي إيمانا منها بأن الثقافة رافعة أساسية للتنمية المستدامة وأداة مثلى لترسيخ قيم الانفتاح والتعايش. وأضافت أن هذه التظاهرة تسهم في تعزيز إشعاع مدينة تونس العاصمة كمنارة للإبداع وفضاء للقاء الثقافات.

من جهته، قال المدير الفني للدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس الهادي الموحلي إن هذه الدورة تندرج ضمن مشروع ثقافي يهدف أساسا إلى إحياء المدينة العتيقة ليلا خلال شهر رمضان والمحافظة على إشعاعها الثقافي والفني. وأشار الموحلي إلى أن برمجة الافتتاح راهنت على الشباب العاشق للأصالة ومنحت الفرصة لطاقات فنية تؤمن بالهوية الموسيقية التونسية وتسعى إلى تجديد تقديمها.

// “في رياض العاشقين”… رؤية صوفية للمالوف

واعتبر الفنان زياد مهدي في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء أن افتتاحه للدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس يعد شرفا كبيرا ومسؤولية مضاعفة في الآن ذاته خاصة أن هذه المشاركة هي الأولى له في هذا المهرجان، مشيرا إلى أن اختياره لافتتاح هذه التظاهرة العريقة يُعدُّ رهانا فنيا خاصة وأن المهرجان هو أحد أبرز المواعيد الثقافية المرتبطة بليالي رمضان في العاصمة.

وقال إنه راهن في هذا العمل على الشباب المغرم بالموسيقى التقليدية التونسية، من خلال إشراك عدد كبير من العازفين الشبان المتخصصين في الآلات التقليدية كالعود التونسي والرباب والكمان وآلات الإيقاع، مع الحرص على تقديم مختارات تراثية تنسجم مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان.

وعن سر اختياره “في رياض العاشقين” عنوانا للعرض، أفاد أنه يحيل إلى حالة الوجد الصوفي التي تُحدثها الموسيقى، مشبّها تفاعل العازفين والجمهور بحالة الذكر التي ترتقي بالعاشق إلى مقامات الصفاء الروحي في انسجام مع روحانية الشهر الكريم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة ال42 لمهرجان المدينة بتونس تتواصل إلى غاية 15 مارس المقبل. تضمّ 30 عرضا من أنماط موسيقية متنوعة. وتتوزع العروض على عدد من الفضاءات الثقافية بالعاصمة من بينها المسرح البلدي ودار الأصرم والمركز الثقافي بئر الأحجار والنادي الثقافي الطاهر الحداد وزاوية سيدي محرز.

وات

مواضيع ذات صلة