عشرة دروس استراتيجية لتونس بعد أزمات صائفة 2026 – حمدي حشاد

عشرة دروس استراتيجية لتونس بعد أزمات صائفة 2026 – حمدي حشاد

23 جويلية 2026، 18:30

عندي 5 سنوات نخدم على النظم الانذار المبكر والعمل الاستباقي و12 سنة في مجال السياسات المناخية ونعرف الكلام والعمل فيه مش ساهل في دولة و خلفية ثقافية كيما تونس , تقلهم انتبهوا فما امكانية حدوث ظاهرة مناخية أو كارثة طبيعية وناس تجاوبك بان شاء الله في رأسك ، ومالا خبر جبتهولنا ، ويبشرك بالخير، عادي اعتدت على الامر واعتدت الي فما رفض و فما نكران وصد لأي محاولة لتغيير السلوكي، لكن زادت نجحت بش نخلق فكرة مضادة وصادمة وبوادر تأثيرها قاعدة تظهر بشوية بشوية والفرق بدى يبان والحمد الله.
خلي توى نحكي علي صار، اللي عاشته تونس خلال صائفة 2026 ما يلزمش يتقرا كسلسلة حوادث منفصلة موجة حرارة طويلة، ضغط كبير على شبكة الكهرباء و انقطاعات متكررة ، اضطرابات في التزود بالماء، حرائق غابات، خسائر عند المواطنين والمحلات والمؤسسات الصغرى، وفي أحيان كثيرة غياب معلومة واضحة، وفي وقتها.
هذه الأزمات مرتبطة ببعضها، وتكشف أن الخطر اليوم ما عادش في الأزمة وحدها، بل في مدى قدرة الدولة، والمجتمع، والاقتصاد على مواصلة العمل وقت اللي تتعطل منظومة من المنظومات الأساسية لهذا يلزمنا نفكروا في مجموعة من الدروس الأساسية بعد هذه الصائفة وهذا تصوري.

  • النقطة الاولى من إدارة الأزمة إلى استباقها ، الدولة ما يلزمهاش تستنى انقطاع الكهرباء، اشتعال الغابة أو بلوغ درجات الحرارة مستويات خطيرة باش تتحرك المطلوب هنا هو الانتقال إلى مفهوم الحوكمة الاستباقية Anticipatory Governance، باستعمال التوقعات الجوية، مؤشرات الاستهلاك، خرائط المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر لاتخاذ القرار قبل وقوع الأزمة.
  • النقطة الثانية البنية التحتية القديمة ما عادش متأقلمة مع المناخ الجديد شبكات الكهرباء والماء والطرقات والمباني تم تصميم جزء كبير منها على أساس مناخ مختلف عن المناخ اللي نعيشوه اليوم ، لذلك يلزم الانتقال إلى البنية التحتية القادرة على الصمود Resilient Infrastructure، يعني تجهيزات وشبكات قادرة على تحمل الحرارة القصوى، الضغط المتواصل، الحرائق والأعطاب المتزامنة.
  • النقطة الثالثة الدولة ما تنجمش تبقى المزود الوحيد دون وجود بدائل أخرى، مهم جدا الحفاظ على الدور الاجتماعي والسيادي للدولة في الكهرباء والماء، والخدمات الأساسية مسألة ضرورية، لكن زادت الاعتماد الكامل على مزود واحد ومنظومة واحدة يخلق ما يسمى نقطة فشل وحيدة Single Point of Failure.
    وقت اللي تتعطل الشبكة الرئيسية، ما يلزمش تتوقف معها المحلات والمخابز والمؤسسات الصغرى والخدمات الصحية. المطلوب موش إضعاف الدولة أو خصخصة دورها الاجتماعي، بل توفير خيارات إضافية ومنظمة، مثل الإنتاج الذاتي للطاقة، الألواح الشمسية، البطاريات المشتركة، الشبكات المحلية الصغيرة، ووجود مزودين احتياطيين تحت رقابة الدولة.
  • النقطة الرابعة استمرارية الخدمات أهم من مجرد توفيرها في الظروف العادية نجاح المرفق العمومي ما يتقاسش فقط بقدرته على العمل في الأيام العادية، بل بقدرته على الاستمرار أثناء الأزمات، وهذا هو مفهوم استمرارية الأعمال والخدمات Business Continuity، واللي يفرض وجود خطط احتياطية واضحة للمستشفيات، محطات الضخ، شبكات الاتصالات، المؤسسات الغذائية والمحلات الحساسة.
  • النقطة الخامسة لازم تقييم الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الانقطاعات انقطاع الكهرباء ما هوش مجرد عطب تقني. هو خسائر في المعدات، المواد الغذائية، الإنتاج، الخدمات ومداخيل المؤسسات الصغرى ، لذلك يلزم إنشاء آلية لرصد الخسائر الاقتصادية غير المباشرة Indirect Economic Losses، والنظر في منظومة تعويض أو تأمين خاصة بالمؤسسات الأكثر تضررا من الانقطاعات الطويلة أو المتكررة.
  • النقطة السادسة الاتصال وقت الأزمة جزء من إدارة الأزمة الناس ما تحتاجش فقط لعودة الكهرباء أو الماء، بل تستحق تعرف شنوّة صار، شنوّة المناطق المعنية، قداش ممكن يتواصل الانقطاع وشنوّة المطلوب منها هذا هو مفهوم التواصل حول المخاطر Risk Communication، واللي يفترض معلومة موحدة، دقيقة، سريعة وشفافة، عوض الصمت أو تضارب التصريحات وترك المجال للإشاعات (مش معقول شباب يتطوع ويعمل تطبيقة لاعلام المواطنين بالموضوع هوما يعطيهم الصحة اما هذا تابع السياسة الاتصالية لشركة).
  • النقطة السابعة الأزمات ما عادش قطاعية بل مترابطة الكهرباء مرتبطة بالماء، والماء مرتبط بالصحة، والحرارة مرتبطة بحرائق الغابات، والحرائق مرتبطة بالنقل والاتصالات والأمن الغذائي.لذلك يلزم اعتماد الإدارة المتكاملة ومتعددة المخاطر Multi-Hazard Risk Management، عوض أن يتصرف كل قطاع وحده وكأن الأزمة ما عندهاش تأثير على بقية المنظومات.
  • النقطة الثامنة الأمن اليوم أصبح مناخيا وطاقيا ومائيا موجة حر شديدة أو عطب واسع في الكهرباء ينجم يتحول بسرعة إلى أزمة صحية واقتصادية واجتماعية كيما الي صاير توى ، لهذا لازم نوسعوا مفهوم الأمن ليشمل الأمن المناخي Climate Security والأمن الطاقي Energy Security، لأن استقرار البلاد أصبح مرتبطا بقدرتها على مواجهة الصدمات المناخية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
  • النقطة التاسعة الوقاية أقل كلفة من إصلاح الأضرار كل استثمار في صيانة الشبكات، تنظيف الغابات، تجهيز الحماية المدنية، تحسين أنظمة الرصد أو دعم الطاقة الشمسية للمؤسسات الصغرى، ينجم يوفر خسائر أكبر بكثير بعد وقوع الأزمة. هذا هو منطق الاستثمار في الوقاية Prevention over Response.
  • النقطة العاشرة الصمود مسؤولية مشتركة الدولة وحدها ما تنجمش تواجه كل أزمة، والمواطن وحده زادة ما ينجمش، وهنا المطلوب هو بناء الصمود المجتمعي Community Resilience، من خلال تنسيق حقيقي بين المؤسسات العمومية، البلديات، القطاع الخاص، المجتمع المدني، الجامعات والمواطنين، قبل الأزمة وأثناءها وبعدها.
    أكبر درس عشناه شعب، ودولة من صائفة 2026 هو أن التغيرات المناخية ما عادتش مجرد ملف بيئي أو سيناريو بعيد أصبحت اختبارا يوميا لقدرة الدولة على حماية الناس، وضمان استمرار الاقتصاد والخدمات الأساسية.
    حمدي حشاد

مواضيع ذات صلة