على هامش الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب الجديد… المنجي عطية الله
بالدليل رأي في الإعلام في الوقت البديل الحدث يوم الإثنين 13 مارس 2023 في تونس هو ٱنطلاق أشغال مجلس نواب الشعب الجديد المنتخب حديثا بنظام الدورتين وعلى الأفراد، خلافا للعادة، بغاية تحمل كل نائب مسؤولياته أمام ناخبيه الملفت في الجلسة الافتتاحية هو منع وسائل الإعلام الخاصة بكل تصنيفاتها من مواكبتها والاقتصار على التلفزة الوطنية والإذاعة الوطنية ووكالة تونس إفريقيا للأنباء طبعا حرمان الزملاء الإعلاميين ممثلي التلفزات والإذاعات والصحف الخاصة التي تتمتع بالتراخيص القانونية يعد ضربا لحرية الإعلام والتعبير وهذا الموقف لا يختلف فيه ٱثنان.
قرار المنع حسب ما بلغ إلى علمنا لم يكن صادرا عن جهة رسمية والدليل أن عددا من النواب من تيارات مختلفة لم يكونوا على علم به وعلى ما يبدو أنه ٱتخذ من البعض بصفة ٱنفرادية دون إذن من أحد بينما المفترض حسب تقدير عدد من المراقبين أن يكون ٱفتتاح مجلس جديد في شكله ومضمونه وفي سياق وضع دقيق تعيشه البلاد بمثابة الواقعة التاريخية الحاسمة في حياة الشعب التونسي بعد عشرية أجمع العقلاء من كل فئات المجتمع على سوادها الذي صنعته المختبرات البرلمانية السابقة في ثلاث حقبات متتالية تحت نفس القبة حقبة الترويكا التي صاغت دستور 2014 في ثلاث سنوات رغم الاتفاق المسبق على سنة واحدة.
ثلاث سنوات كانت كافية لتقسيم الكعكة ونشر الأذرع في كل مفاصل الدولة فضلا عن ٱختزال المضمون في ما ينفع المصالح الضيقة ودوائرها القريبة والمتوسطة والبعيدة وهذا رأي الأغلبية وحقبة الالتفاف على أركان الدولة وخيراتها وحقبة تعمق فيها الفساد حتى بلغ الجذور وكاد يفسد تربة الوطن بالكامل حسب توصيف ثلة من المتابعين للشأن العام. نعود إلى أصل الموضوع لنؤكد على أن حق المواطن في المعلومة ومن مصادر متنوعة مكسب تكفله كل دساتير العالم ومنها دستور الجمهورية الجديدة وما حصل في ٱفتتاح أشغال المجلس النيابي خطأ منهجي وٱجتهاد ٱعتباطي من البعض أصلحه صبيحة الثلاثاء رئيس المجلس المنتخب العميد إبراهيم بودربالة في تدخله الإذاعي على موجات (إ أف أم) عندما وصف قرار المنع بالاجتهاد المنفرد من بعض الأطراف وأكد على ضرورة حضور وسائل الإعلام المعتمدة كل جلسات البرلمان العلنية على ٱمتداد الفترة النيابية. ما أثار حفيظتي في تعاليق بعض وسائل الإعلام هو الإطناب والإفراط والمبالغة وٱلتكرار والتشدد في النقد والانتقاد إلى حد يشبه “التجريم” بالتعمد. الأدهى من ذلك أن عددا من المشاركين في البلاتوات يفسرون القرار بأن مصدره الرئيس قيس سعيد، هكذا بصورة ٱعتباطية ودون إعمال للعقل الذي به ندرك الحقيقة.
لسائل أن يسأل، كيف لقرار يصدر من القصر لا يعلم به النواب المقربون من الرئيس وأبرزهم العميد إبراهيم بودربالة وأعضاء من التنسيقيات ومن حزب الشعب المعروف بمساندة حراك 25 جويلية. الموضوع الثاني الذي ركز عليه الإعلام بمناسبة ٱنعقاد الجلسة الافتتاحية لبرلمان الجمهورية الجديدة هو تدخل الأمن لإخراج النائب وجدي الغاوي من القاعة تنفيذا لبطاقة جلب قضائية صادرة عن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بين عروس من أجل التدليس ومسك وٱستعمال مدلس في علاقة بملف التزكيات للانتخابات التشريعية الأخيرة. وكانت التحقيقات ٱنطلقت على إثر قضية رفعتها ضده حنان بيبي منافسته في الانتخابات عن دائرة المروج 5 و4 فرحات حشاد. كل وسائل الإعلام تقريبا التي مازالت تعيش على هامش المجلس النيابي القديم صوبت نيرانها تجاه السلطة القائمة وآلياتها التنفيذية وعبرت عن ٱستيائها من هذا التوقيف الذي وصفته بالتعسفي وٱعتبرته سابقة خطيرة لم تشهدها المجالس النيابة الماضية وخاصة آخرها الذي ٱستوعب فيما ٱحتوى مهربين ومضاربين ورجال أعمال فاسدين و”بانديا” وسقط المتاع حاشى وكلا الشرفاء من النواب.
ذاك هو الإعلام الخاص الذي منع من متابعة أشغال الجلسة الافتتاحية لمجلس نواب الشعب يوم الإثنين الماضي، ينتقد ويستنكر ويستهجن قيام القضاء ومأموري الضابطة العدلية بواجبهم في إيقاف متهم قيل إنه فار من العدالة بعد ثبوت تورطه في الجريمة في هذه الحالة الاجتهاد في التأويل جائز ومقبول في غياب و ضوح النص بالعودة إلى الفصل الخامس والستين من دستور الجمهورية الجديدة وفي فقرته الثانية نطالع : (… أما في حالة التلبس بالجريمة فإنه يمكن إيقافه ويتم إعلام المجلس بذلك حالا على أن ينتهي كل إيقاف إذا طلب المجلس ذلك). هنا يختلف تفسير وتأويل كلمة “تلبس” إذا كانت الجريمة غير الاعتداءات الجسدية. في قضية الحال وحسب متابعتنا لبعض التفاصيل يبدو أن النائب ثبتت عليه جريمة التدليس ومسك وٱستعمال مدلس وهي الجريمة التي مكنته من الوجود كنائب في المجلس و بالإدانة تنتفي صفته كنائب وإذا توفرت هذه الأدلة والمستندات بصفة قطعية فمن المنطق ٱعتباره “متلبسا” ومن غير المعقول قانونا أن يتواصل ٱنتماؤه للمجلس خاصة وهو مطلوب من العدالة وصادرة في شأنه بطاقة جلب ولم يبق إلا الحسم في الملف بالإدانة والنطق بالحكم ليتم ٱستبعاده ثم تعويضه بمنافسته في نفس الدائرة الانتخابية.





