علّمتني الأولمبياد

علّمتني الأولمبياد

30 جويلية 2021، 18:30

– علّمتني الأولمبياد أن الرياضة متعددة الاختصاصات وجعلتني أطلع على مختلف المنافسات وأستمتع بعديد الرياضات التي هي أعرق وربما أجمل من كرة القدم فهي ضاربة في القِدم منذ الإنسان البدائي والعصور الأولى على غرار السباحة والقوس والسهم والمبارزة بالسيف والجمباز وألعاب القوى (العدو/الوثب/رمي الرمح/…) والفروسية والتجذيف وغيرها … ألم يقل الرسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم : “عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ السِّبَاحَةَ وَالرِّمَايَةَ”. نقطة سلبية هنا أن بعض معلقي بين سبورت لا يشرحون لنا قواعد الرياضات الفردية التي نادرا ما نشاهدها ولا حتى نظام التصفيات رغم أنها فرصة لتعريفنا بهذه المنافسات وجعلنا نغرم بها.- علّمتني الأولمبياد أن العالم واحد وأن كل الناس بمختلف الأعراق والثقافات والأديان والمعتقدات تجتمع في منافسة شريفة على المحبة والتسامح وهذا يتجسّم في شعار الأولمبياد “أسرع، أعلى، أقوى” وأضيفت لها كلمة “معا” في هذه الأولمبياد إشارة إلى الوحدة والاتحاد في كل شيء حتى في مواجهة هذا الوباء الذي جاءت هذه الدورة لتتحدّاه ولتعيد شيئا من الأمل إلى العالم.- علّمتني الأولمبياد أن الرياضة مهمة جدا في حياة الإنسان وأننا في تونس نهملها رغم نتائجنا المشرفة أحيانا مع الحفناوي والجندوبي والملّولي والقمّودي والونيفي وجابر وبوبكري… عند تساؤلنا عن تميّز الصين وبلدان شرق آسيا في كرة الطاولة وجدنا أن من بين الأسباب أن هذه البلدان توفّر طاولات للعب هذه الرياضة في الشوارع والساحات والحدائق العامة بينما نحن لا نجد حتى رصيفا لنمشي عليه فضلا عن الحدائق والمساحات الخضراء لممارسة الرياضة فتجدنا “نتمرمد” حين نمشي في الشارع ولا نستغني عن السيارة التي نكاد ندخل إلى المحلات بها… نحن لا نمتلك حتى مسبحا بلديا لائقا ولا نشجع الناس على ممارسة الرياضة في كل مكان في الساحات العامة فهي ليست حكرا على النوادي والنزل والفضاءات الخاصة فالرياضة للجميع كما هو في الصين فهي للفقير وللغني على حد السواء وتعيش دور الشباب عندنا أزمات متنوعة… يضاف إلى ذلك عاداتنا الغذائية والصحية السيئة (التدخين الذي انتشر كثيرا ويقلق المدخنين وغير المدخنين الذين يستنشقون هواء المبتلين بهذه الآفة/ الأكل غير الصحي/ اختلال نظام النوم/….)- علّمتني الأولمبياد أن عملا كبيرا ينتظرنا وهذا ما تحدّث عنه لاعبو الكرة الطائرة الذين احتكوا بالمنتخبات العالمية وأحسوا بالبون الشاسع الذي يفصل بيننا وبينهم رغم أننا ممتازون في إفريقيا ولكننا نطمح إلى العالمية والعمل ينتظرنا أكثر في الرياضات الجماعية الأخرى وأيضا في الرياضات الفردية وهي تحتاج إلى جهد بدني ونفسي كبير وتساهم في قوّة الشخصية إذ أبهرتني عزيمة الصينيين واليابانيين والروس والأمريكيين والإيطاليين وتميزهم في جميع الرياضات تقريبا وذلك يحتاج إلى منشآت وعزيمة من الدولة ومن المواطنين وإلى صبر وإرادة وتضحيات وطول نفس وهذا ما لاحظناه في صلابة اللاعبين واللاعبات في الجمباز والذين يتدربون كثيرا وعندما يأتي عرضهم ويتعثرون قليلا ينهضون بسرعة ولا ييأسون ويعيدون الكرّة حتى ينجحوا رغم تشدّد لجنة التحكيم معهم فالدلال والنجاح لا يجتمعان وهذه رسالة إلى النشء وإلى أولياء الأمور في الرياضة والتعليم وكل المجالات في هذه الحياة المليئة بالتحديات… من جهة أخرى هناك سوء معاملة مع أبطالنا وتثبيط للعزائم مع الكفاءات في كل المجالات ومنها الرياضة وهو ما حصل مع أسامة الملّولي وأنس جابر على سبيل الذكر لا الحصر ونحن لا نعتني بصورة تونس حتى في مستوى اللباس الرياضي الحامل لألوان علم البلاد واسألوا الحفناوي وغيره عن ذلك وانظروا إلى أناقة وجمال ملابس كثير من البلدان الأخرى… عمل كبير ينتظر تونس والعرب حكومة وشعبا حتى تتحسن نتائجنا وعلينا أيضا أن نرفع مستوى الرياضات النسائية فالعالم يتجه نحو المناصفة التامة. ولعل مشاهدة أولادنا للأولمبياد يحفزهم ليكونوا أبطال المستقبل وقد صرح الملولي أنه كان يشاهد أولمبياد أطلنطا 96 قبل أن يصبح بطلا في يوم ما.- علّمتني الأولمبياد أن احتكار بين سبورت حقوق البث في المنطقة العربية أضرّ بها وبنا ويبدو لي بصراحة أن تغطية اتحاد إذاعات الدول العربية كانت أكثر كثافة وتنوّعا وهذا ما لاحظته خاصة على مستوى رياضة القوس والسهم الرائعة التي تمّ إهمالها والقناة المفتوحة تكاد لا تقدّم شيئا للمشاهدين سوى دقائق من المنافسات وساعات من الحوارات تشتّت ذهن المتلقّي وتصدّع رأسه دون أن يستمتع مع بعض الإعادات الليلية المسجلة ومن أراد المشاهدة الجيدة عليه بالاشتراك في القنوات المشفرة التي اجتهدت في تقديم المنافسات المختلفة مع شيء من النقص كنا قد أشرنا إليه آنفا ومازاد الوضع سوءا هو الفارق بيننا وبين توقيت اليابان مما يجعل متابعة الألعاب صعبة علينا والغريب أن اللجنة المنظمة اختارت على عكس العادة أن تتمّ نهائيات السباحة في الفترة الأولى والتصفيات في الفترة الثانية بينما كان العكس هو الصحيح حتى نتمكن من متابعة النهائيات في توقيت مناسب.

سامي النيفر  

مواضيع ذات صلة